تتوالى أصوات الخبراء والمحللين الدوليين الذين يؤكدون على أن حقوق المملكة المغربية بالصحراء لا ينازعها إلا جاحد تاريخيا، أو طامع سياسيا وجغرافيا، وبأن حكام الجارة الشرقية يأملون في إطالة أمد نزاع الصحراء المفتعل، بغية تحقيق المزيد من المكاسب السياسية والمادية لهم.

 

وفي هذا الصدد، اعتبر الخبير الفرنسي، شارل سان برو، أن حقوق المغرب التاريخية في صحرائه، ثابتة وقائمة، مبرزا أن "المملكة هي الدولة الوحيدة التي تشكلت منذ أزيد من 12 قرنا، بين حوض المتوسط، ونهر السنغال".

 

وقال الخبير، في مقال بالنشرة الأخيرة لمرصد الدراسات الجيوسياسية بباريس، "لم تكن هناك أية أمة صحراوية أو شعب صحراوي، بل قبائل مختلطة في الغالب، أمازيغ وعرب تدين بالبيعة لسلطان المغرب"، مشيرا إلى أن "العديد من مؤسسي هذه القبائل، كانوا من شمال وادي درعة".

 

وأفاد سان برو بأن سلطة الدولة المغربية تأكدت باستمرار من طنجة الى نهر السينغال، كما ان المغرب لم يقع ضحية تقسيم القوى الاستعمارية سوى في نهاية القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين، مبرزا انه قبل الاستعمار، وحتى في بداية السبعينيات، كل القوى كانت تعتبر الصحراء جزء لا يتجزأ من المغرب.

 

وأوضح المحلل الفرنسي، في هذا السياق، أنه "في سنوات السبعينات، حيكت المؤامرة الانفصالية من قبل الجزائر والكثلة الشيوعية "، معتبرا أن قضية الصحراء ليست سوى إحدى نتائج سياسة معادية للمملكة، انطلقت منذ استقلال الجزائر.

 

وأضاف أن قضية "تصفية استعمار" إقليم الصحراء، تمت بعودة أراضي الجنوب إلى وطنها الأم، بعد المسيرة الخضراء المظفرة، لينشأ بعدها صراع اتخذ شكل تدخل أجنبي يبحث عن خلق الانفصال، مشيرا إلى أن قضية الصحراء المغربية ليست مشكل تصفية استعمار، بل محاولة لإحداث انفصال تدار خيوطه من الخارج".

 

وأكد الخبير الفرنسي ذاته أنه "مع مر السنين أصبحت قضية الصحراء تشكل رهانا سياسيا داخليا للجزائر، خاصة أن البعض بالجهاز السياسي والعسكري في هذا البلد يجنون منها منافع كثيرة".

 

وسلط الضوء على مخطط الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية للمملكة في إطار سيادة المغرب، ووحدته الترابية، مؤكدا أن هذا المقترح الذي أقر كافة الملاحظين الموضوعيين أنه "الحل الوحيد المناسب من أجل إنهاء هذه المخلفات البئيسة للحرب الباردة".

 

وأضاف أن هذا الحل أضحى يكتسي ضرورة متزايدة، بالنظر إلى التهديدات التي تستهدف استقرار منطقة الساحل والصحراء، مبرزا أن المقترح المغربي يشكل فرصة يتعين انتهازها من أجل الخروج من المأزق، ووضع حد لنزاع مصطنع استمر طويلا.

02/11/2015