من بين المحاكمات العسكرية القليلة في المغرب التي يمكن للصحافيين حضورها ومتابعة أطوارها، محاكمة أمس الجمعة بالمحكمة العسكرية الدائمة للقوات المسلحة الملكية بالرباط.

هسبريس حضرت الجلسة الأولى من محاكمة المتَّهمين المتابعين في إطار الأحداث المرتبطة بتفكيك مخيم اكديم إيزيك، والتي استغرقت مدتها خمس ساعات انتهت بالتأجيل لتروي تفاصيل ما حدث في محاكمة ليست عادية.

شعارات انفصالية داخل المحكمة

 

ما إن نطق القاضي الزحاف الذي ترأس جلسة محاكمة المتَّهمين المتابعين في إطار الأحداث المرتبطة بتفكيك مخيم اكديم إيزيك إلى الثامن من شهر فبراير القادم، خلال الجلسة التي أجَّلتها المحكمة العسكرية بالرباط اليوم الجمعة، حتى تعالت حناجر 22 من المعتقلين من أصل 24 متهما، مرفوقين بأهاليهم الذين حضروا معهم المحاكمة، بشعارات انفصالية تطالب باستقلال "الصحراء"، عن المغرب وشعارات ضد الوحدة الترابية للمملكة المغربية مت قبيل "لا مجال لا مجال لأحكام الاحتلال".

استنفار أمني وحضور كثيف لعناصر الدرك داخل المحكمة

 

دقائق فقط بعد نهاية الجلسة التي تم تأجيل أطوارها ليشهد محيط المحكمة وسط العاصمة الرباط حالة من الاستنفار القصوى، وذلك إثر خروج المعتقلين من المحكمة نحو مكان الاعتقال، حيث احتشدت العشرات من سيارات الشرطة والأمن والدرك مرفوقين بقوات التدخل السريع والكلاب الأمنية في مداخل الشوارع المؤدية للمحكمة.

من جهة ثانية شهد وسط قاعة المحكمة وعلى غير عادة المحاكمات تواجدا كثيفا لقوات الدرك والتدخل السريع، الأمر الذي جعل من الحركة داخل القاعة وفي أطراف المحكمة شبه مستحيلة، هذا التواجد لم يرق لهيئة الدفاع التي طالبت رئيس الجلسة بإخلاء القاعة من هذا التواجد قبل أن يذكر بأن الضوابط المعمول بها تؤكد على ضرورة حضور هذه العناصر لإلقاء التحية في بداية المحاكمات العسكرية.

حقوقيون يؤكدون على وجود مؤشرات إيجابية للمحاكمة العادلة

 

جرت المحاكمة التي جرت على خلفية أحداث وقعت منذ نونبر 2010 بمدينة العيون تحت مراقبة العديد من جمعيات حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية والمنظمات المستقلة الوطنية والدولية، فقد حضر من الأجانب كما صرحت بذلك رئاسة الجلسة حوالي 52 شخصا، فيما مثل الهيئات المغربية قرابة 25، وحضور 15 شخصا من أهالي المتهمين، والعشرات من المواطنين والصحفيين.

وفي هذا السياق سجلت جميلة سيوري عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في تصريح لهسبريس على هامش الجلسة التي دامت لقرابة الخمس ساعات، أن مؤشرات المحاكمة إيجابية، مؤكدة أنه تم توفير جميع الضمانات التي من شأنها توفير المحاكمة العادلة لهؤلاء المعتقلين مذكرة بتوفير التراجمة، وحضور المراقبين الدوليين والسماح بحضور الصحفيين كل هذه المؤشرات نتمنى أن تتجه من خلالها المحاكمة إلى منحى يضمن حقوق هؤلاء.

من جانبه قال عبد الإله بن عبد السلام نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان إن المؤشرات على العموم ورغم أنها لم تكن كلها جيدة إلا أن جزء منها إيجابي مؤخذا على المحكمة عدم قبولها لطلبات الدفاع بحضور جميع محرري المحاضر وبعض الشخصيات منها الوزير السابق للداخلية الطيب الشرقاوي، وثلاث ولاة في الجهة.

المحكمة ترفض التأجيل وترفض حضور وزير الداخلية السابق

 

رفض القاضي الزحاف طلب الدفاع بتأجيل القضية لمدة لا تقل عن 15 يوما بحجة البعد عن مدينة الرباط، إلا أن النيابة اعتبرت أن المسافة لا يمكن أن تكون مبررا لتأجيل قضية طالب المتهمون فيها خلال جميع لقاءاتنا مع بتأجيلها يقول ممثل الحق العام.

هذا ورفض القاضي كذلك حضور وزير الداخلية السابق الطيب الشرقاوي وثلاث ولاة من الجهة، إضافة إلى النائبة البرلمانية عن حزب التقدم والاشتراكية كجمولة بنت أبي، للإدلاء بشهادتهم في الأحداث وخصوصا أنهم كانوا جزء من الحوار الذي أجرته السلطات مع المحتجين الذين نصبوا خيامهم يوم 10 أكتوبر 2010 قرب المدينة، في المنطقة التي تسمى إكديم إيزيك، وتبعد عن مدينة العيون بحوالي 25 كلمتر، حيث تجمعوا بهدف الدفاع عن مطالبهم الاجتماعية المشروعة، المتعلقة أساسا بالسكن والتشغيل.

عائلات الضحايا يطالبون بالقصاص

 

مع انطلاق المحاكمة شهد محيط المحكمة العسكرية حضورا مكثفا لعائلات ضحايا هذه الأحداث، التي أودت بحياة 11 شخصا من قوات الأمن وخلفت عشرات الجرحى.

ودعت تنسيقية عائلات وأصدقاء ضحايا أحداث أكديم-إزيك في بيان لهم وزعوه عقب المحاكمة إلى "إحقاق العدالة لضحايا" تلك الأحداث، وجاء في بلاغ للتنسيقية، مطالبين ب"إحقاق العدالة للضحايا القتلى طبقا للقوانين وشروط المحاكمة العادلة كما هي مكرسة في القانون".

اعتبر أعضاء التنسيقية أن "ضرورة إقرار العدالة وإن كانت لن تحد من معاناة آباء وأبناء وأصدقاء الضحايافإنها ستمكن من فهم ما جرى وبالأخص إنصاف الضحايا من خلال معاقبة الجناة".

هؤلاء فارقوا الحياة في الأحداث

 

خلفت هذه الاعتداءات 11 قتيلا من بين صفوف قوات الأمن، من ضمنهم عنصر في الوقاية المدنية. وهم عبد المجيد اطرطور – عبد المنعم النشيوي – بدر الدين الطراهي – محمد علي بوعلام – بن الطالب الختيل – ياسين بوقرطاسة – نور الدين ادرهم – وليد ايت علا – محمد نجيح – عالي الزعري – أنس الهواري، كما شهدت الأحداث سقوط 70 جريحا من بين تلك القوات، عدد كبير منهم إصاباتهم بليغة.

قائمة المتهمين في الأحداث

 

أصفاري النعمة – بانكا الشيخ – محمد بوريال – التاقي المشطوفي – محمد باني – سيدي عبد الجليل العروصي – عبد الله لخفاوني – محمد البشير بوتنكيزة – أبهاي سيدي عبد الله – محمد أمين هدي – زايو سيدي عبد الرحمان – الحسن الزاوي – عبد الله التوبالي – الديش الضافي – خدا البشير – الحسن الداه – محمد التهليل – أحمد السباعي – لمجيد سيدي أحمد – لفقير محمد مبارك – ابراهيم الإسماعيلي – محمد خونا بوبيت، وحسن عليا (الذي يوجد في حالة فرار)، ويتابع هؤلاء بتهم تتعلق بـ"تكوين عصابات إجرامية، واستعمال العنف ضد قوات الأمن مما أدى إلى القتل العمد والتمثيل بالجثث".

02/02/2013