لم يمنع جدول الأعمال الحافل رئيس مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة بجنيف، من أن يمدد لبضع دقائق جلسة الاستماع للشهادات حول المعاناة الخارجة عن نطاق المألوف التي تحملها عدد كبير من الصحراويين الذين وقعوا تحت بطش جلادي البوليساريو.

 خيم صمت يخفي تأثرا واضحا على قاعة "تحالف الحضارات" بقصر الأمم الشهير التي غصت بالحضور. كانت لحظة غير مسبوقة للحقيقة بالنسبة لضحايا لزموا الصمت لزمن طويل، لم يسع الحضور خلالها إلا أن يتعاطف معهم. 

 

ورسمت الوقائع التي تم كشفها أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف الحلقات الحزينة لتاريخ مروع من اللاعقاب، كما عبر عن ذلك المناضل الإسباني جيوفاني فرنانديز دولا كروز. 

 

واعتبر هذا المحامي الذي حضر المجلس للدفاع عن شابة صحراوية اغتصبها بوحشية مسؤول كبير ب"البوليساريو"، أن الهيئات الدولية " تتولى مسؤولية القيام بكل ما يمكن لكي لا يشعر مرتكبو هذه الجرائم التي تفوق الوصف، بأنهم في منأى عن المتابعات". 

 

وبكل حزن تتذكر خديجتو محمود محمد البالغة من العمر 24 سنة، بقساوة، أصعب يوم عاشته في حياتها، يوم استغل الممثل الحالي للانفصاليين بالجزائر العاصمة، ابراهيم غالي، سلطته ليتحرش بها بشكل همجي ويعتدي عليها جنسيا. 

 

وكانت هذه الشابة المزدادة بمخيمات تندوف جنوب الجزائر، تعمل أنذاك في ما يسمى مصلحة البروتوكول التابعة للبوليساريو بالعاصمة الجزائرية. 

 

وليس صدفة أن يتم استدعاء مغتصبها منذ سنوات للمثول أمام القضاء الإسباني بتهمة الاسترقاق. وأكثر من ذلك يوجد اسمه ضمن لائحة كبار مسؤولي الانفصاليين المتهمين "بالإبادة والقتل، والجرح والاحتجاز غير المشروع والتعذيب والاختفاء القسري"، على إثر دعوى قدمتها الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان.

 

اغتصاب النساء أمر جار به العمل في المخيمات، كما أكدت خديجتو: " ما يزال الكثير من النساء يعانين الأمرين في صمت ولا يجرأن على تقديم شكوى خوفا من الانتقام". 

 

شهادة أخرى، لا تقل تأثيرا، قدمها، والدموع تنهمر من عينه، معتقل سابق في سجون "البوليساريو"، عبد الله لاماني، الذي قضى ريعان شبابه معزولا في ظروف لاإنسانية في عمق الصحراء، لايزال يحمل أثارها جسديا وروحيا. 

 

وقال أمام المجلس " كانوا يخضعوننا للجوع والعطش ويعذبوننا جسديا ونفسيا". 

 

وتابع لاماني "بدأ الجحيم الذي عشته يوم 20 غشت من هذه السنة عندما تعرضت الحافلة التي كنت مسافرا على متنها لهجوم من طرف مجموعة من عناصر "البوليساريو" المسلحين بجهة طاطا، على بعد مئات الكيلومترات من منطقة النزاع". 

 

وأوضح أنه تعرض للاختطاف رفقة سبعة أشخاص آخرين قبل أن يتم تسليمهم للجنود الجزائريين على مستوى النقطة الحدودية مركالة "حيث خضعنا لاستنطاقات أولية، وكذا، لأولى أصناف التعذيب". 

 

وأضاف، بكثير من التأثر، أنه أحيل بعد ذلك بأيام إلى مركز الاحتجاز بالرابوني الذي يقع على بعد 20 كيلومترا جنوب تندوف، والذي "قضيت فيه 8400 يوما تعرفت خلالها على حوالي 2400 من المغاربة المحتجزين. 

 

ولم ينج حتى الجيران من التصرفات الشنيعة للانفصاليين، ويشهد على ذلك ضحية التعذيب بتندوف الموريتاني أحمد أشليشيل. 

 

وأكد هذا المعتقل السابق، الذي يشغل حاليا منصب الكاتب العام للمنظمة غير الحكومية "ذاكرة وعدالة" التي أسسها موريتانيون ضحايا الانفصاليين، أن المخيمات تدار بدون أدنى شروط العدالة والمساواة، حيث تطبق الإدارة المزعومة أوامر الشرطة السياسية التي تعالج الأمور وفقا لمزاج المسيرين". 

 

فالأمر يتعلق، برأيه، بانعدام تام للأمن استقر في هذه المنطقة الخارجة عن القانون والتي تشجع على الاغتصاب والاختطاف والاتجار غير المشروع. 

 

واستنكر هذا المناضل كون "توزيع المساعدات الإنسانية أصبح سلاحا جديدا ل"جبهة البوليساريو" لاضطهاد المواطنين الذي يتحلون بالشجاعة للاحتجاج على هذا الوضع"، معربا عن "حزنه لرؤية الجلادين الملطخة أيديهم بدماء الأبرياء لا يزالون يتقلدون وظائف سامية دون أدنى شعور بالذنب".

 

20/09/2013