رغم محاولات اللوبي الموالي للبوليساريو والجزائر والتي سعت على مدار الأشهر الماضية إلى الضغط في كواليس الكونغريس من أجل استثناء المغرب من المساعدات العسكرية الأمريكية، قررت الخارجية الأمريكية تخصيص مبلغ قدره 7 ملايين دولار كمساعدات عسكرية مباشرة للرباط.

وثيقة قدمتها كتابة الدولة إلى الكونغرس، تخص ميزانية السنة المقبلة لم تغفل تقديم الدعم العسكري المباشر إلى المغرب في إطار برنامج التدريب والتعليم العسكري الدولي الذي يتيح لمجموعة من الدول ، منها المغرب، إرسال ضباط منها للحصول على تكوين قصير ودورات تدريب في المدارس التابعة للجيوش الأمريكية.

المساعدات العسكرية الأمريكية هي جزء من تعاون استراتيجي بعد أن منحت الإدارة الأمريكية المغرب صفة « الحليف الاستراتيجي خارج حلف شمال الأطلسي» لدوره العام في الحرب على الإرهاب في الساحل الإفريقي، وهو ما أكده وزير الدفاع الأمريكي الأسبق رولاند رامسفيلد بصريح العبارة عندما وصف إحدى زياراته للمغرب بأنها بمثابة «ثمرة للنهوض بالتعاون الدولي في محاربة الإرهاب القادم من منطقة الساحل» .

حجم المساعدات العسكرية الأمريكية المخصصة للمغرب في إطار ما يسمى ب «الحرب على الإرهاب» أصبحت تتجاوز عتبة ال 20 مليون دولار سنويا، وتشمل التمويل العسكري الخاص بصيانة التجهيزات العسكرية الأمريكية ، برنامج التكوين والتدريب العسكري ، بالإضافة إلى دعم برنامج مكافحة الإرهاب وإجراء تدريبات عسكرية متطورة للجنود المغاربة وكذا إلقاء دروس لتقوية قدرات المغرب في محاربة الإرهاب.

على أرض الواقع يتجسد التنسيق الأمني المغربي الأمريكي بشكل دوري في عدد من المناورات العسكرية، الثنائية والمتعددة تحت لواء «الأفريكوم » في إطار عملية « الأسد الإفريقي».المناورات العسكرية الأمريكية المغربية كان مقررا أن يشارك فيها هذه السنة 1400 عسكري أمريكي و900 عسكري مغربي وتشمل المناورات عمليات برمائية ولحفظ السلم وتموين جوي وأيضا التحليق على علو منخفض. إلا أن قرار الولايات المتحدة تقديم مشروع توصية بتوسيع مهام البعثة الأممية في الصحراء لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء المغربية ومخيمات تندوف أوقف تلك المناورات. المناورات يشارك فيها الفوج الرابع عشر من قوات المارينز التي تنتمي لقاعدة «فورت وورث»، والتي سبق لها أن قضت ثماني سنوات على أرض المعارك في كل من أفغانستان والعراق.

ذلك وضع انعكس على مستوى صفقات التسليح المبرمة بين البلدين، فقد صنف تقرير لخدمة الأبحاث التابعة للكونغرس الأمريكي، المغرب من عشرة زبائن الولايات المتحدة الأمريكية، المقبلة على اقتناء السلاح الأمريكي، وفاقت قيمة الصفقات التي عقدها المغرب وأمريكا خلال السنين الماضية ما مجموعه 2,5 مليار دولار. اعتبار الولايات المتحدة بمكانة المغرب كحليف استراتيجي في المنطقة وطد العلاقات العسكرية بين الرباط و واشنطن، وهو ما عبر عنه قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم» الجنرال كارتر هام بالقول إن: « المغرب يتوفر على حكومة وقوات عسكرية قويتين ومستقرتين» مما يجعل منه نموذجا يحتذى به.

المغرب واحد من دول الاتحاد المغاربي التي تحصل على الدعم المباشر. تقرير سابق لمجلس المحاسبة الأمريكي أشار إلى أن الدول المغاربية الثلاث مجتمعة، وعلى رأسها الجزائر، لم تحصل سوى على 3 بالمائة فقط من حجم الميزانية الإجمالي التي خصصتها واشنطن للدول المعنية ببرنامج المساعدات، وذلك على مدى الفترة الممتدة بين 2005 و.2007 ووصف التقرير هذه الحصة المخصصة للجزائر وتونس والمغرب بالضعيفة مقارنة بحصة المساعدات التي استفادت منها كل من مالي والتشاد والنيجر وموريتانيا وبلغت 74 بالمائة، مقابل 8 بالمائة منحتها واشنطن لنيجيريا والسينغال. وبموجب قانون الميزانية الأمريكية لسنة 2008، رفعت حصة الجزائر وتونس والمغرب من المساعدات العسكرية إلى 21 بالمائة. كل ذلك في الوقت الذي تستحوذ فيه إسرائيل ومصر وباكستان على حصة الأسد في المساعدات العسكرية الخارجية الأمريكية منذ عقود.

وعكس المغرب الذي خصص له 7 ملايين دولار وتونس 20 مليون دولار كمساعدات عسكرية مباشرة، فإن الولايات المتحدة خصصت للجارة الجزائر ميزانية قدرها 3 ,1 مليون دولار، كمساعدة مالية للجزائر في إطار برنامج التدريب والتعليم العسكريين، أي بزيادة طفيفة جدا عن الميزانية المخصصة للعام الجاري، والمقدرة بمليون ومائتين وستة وتسعين ألف دولار. والجزائر مدرجة ككل سنة ضمن مختلف برامج الدعم الأمريكية، وخصوصا ما تعلق بتأمين الحدود ومكافحة الإرهاب في منطقة الساحل التي رصد لها ميزانية 16 مليون دولار ومبادرة الشراكة الأمريكية للشرق الأوسط، لكن الجارة الجزائر تغيب عن قائمة الدول المستفيدة من الدعم الاقتصادي والعسكري الأمريكي المباشر، بحكم توفر الجزائر على مداخيل مالية أفضل، ولتصنيفها في كتابة الدولة بدول الضد (تقابلها دول الاعتدال).

أوسي موح لحسن

08/05/2013