رغم العدد القليل للجالية المغربية في البلدان الإسكندنافية بالمقارنة مع دول أوروبية أخرى، كفرنسا وبلجيكا وإسبانيا، إلا أن عددا من النماذج الشابة استطاعت أن تجد لها مكانا داخل دائرة العمل السياسي والمدني في هذه الدول، كما هو الحال بالنسبة للسياسي الشاب ياسين عراقيا، الذي اختار دخول غمار العمل السياسي في مملكة النرويج، من بوابة الحزب المحافظ الليبرالي.

 

راكم الشاب المغربي ذاته عددا من التجارب الناجحة في حقل العمل المدني منذ رحيله عن المغرب، بعد حصوله على شهادة الباكلوريا بالدار البيضاء، ورغم أنه لم يواصل دراسته في أولى سنواته بالنرويج، إلا أنه تمكن من الانخراط في واحد من أكبر الأحزاب السياسية في هذا البلد، كما أنه لم يكتف بالانخراط فقط، بل ذهب إلى أن يكون واحدا من منتخبي الحزب في البرلمان المحلي للعاصمة النرويجية أوسلو، ويبحث عن تمثيلية على صعيد البرلمان الوطني.

 

يرصد ياسين عراقيا، في حديث لجريدة هسبريس الإلكترونية، انعكاسات التطورات الأخيرة التي عرفتها بعض الدول الأوروبية، خاصة مع الهجمات الدموية التي كانت فرنسا وبلجيكا مسرحا لها، وتنامي موجه الإسلاموفوبيا وكراهية الأجانب، إذ قال إن هذه الهجمات كان لها انعكاس على الجالية العربية والمسلمة بشكل عام، بما فيها الجالية المغربية المقيمة بالديار النرويجية، والتي قدر عددها في 12 ألف مغربي، منهم ما يناهز 3000 مهاجر تمكنوا من الحصول على الجنسية.

وكشف عراقيا أنه اشتغل بعد تفجيرات بروكسيل على تنظيم عدد من التظاهرات المنددة بما حدث، ولعل أبرزها الوقوف دقيقة صمت أمام السفارة البلجيكية في أوسلو، ولقاء سفير بروكسيل لتقديم التعازي؛ فيما تم الاشتغال بشكل أكبر على الأطفال اليافعين، من أجل تأطيرهم وتوعيتهم بضرورة الاندماج في النرويج.

 

وفيما أوضح أن تأثيرات هذه الهجمات لم تكن بتلك الحدة الكبيرة في النرويج، كشف السياسي ذو الأصول المغربية وقوع عدد من المضايقات للمسلمين والعرب.

 

وبخصوص المشاركة السياسية للمغاربة في الحياة السياسية النرويجية، قال عراقيا إن الجالية المغربية لا تصوت بشكل كبير في الانتخابات، رغم تمكن شابين من أصول مغربية من الوصول إلى مقاطعات بالعاصمة أوسلو، كما هو الشأن بالنسبة لفاطمة المسعودي ومنير الجابر، عن حزب العمال، فيما أوضح أن عددا من المغاربة يشتغلون في مجالات متنوعة، سواء في التعليم أو الهندسة، وحتى الرياضة وغيرها من الميادين.

 

وفي وقت أبدى ياسين عراقيا اهتماماته بالدفاع عن قضية الصحراء في النرويج، من خلال المشاركة في عدد من اللقاءات والحوارات، شدد على أن هناك تقصيرا من قبل الجمعيات المغربية وكذا الجانب الرسمي في إيصال الصوت المغربي للنرويجيين، في حين أن "جبهة البوليساريو تقدم نفسها بشكل دائم على أنها الطرف المستضعف، لتنال تعاطف الشباب النرويجي مع أطروحتها، ما يفرض على المغرب نهج سياسة محكمة من أجل الدفاع عن مصالحه"، حسب تعبيره.

07/07/2016