فاعلون يناقشون تحدّيات قضيّة الوحدة الترابية للمغرب

قال البشير الدخيل، القيادي السابق في جبهة البوليزاريو، إنّ قضيّة الصحراء تحتاج إلى فتح نقاش عميق وحقيقي حولها لمعرفة مكامن المشكل، والبحث عن حلول ملائمة له تراعي حلّا يُرضي الجميع، وأضاف أنّ مشكل الصحراء ليس مشكلا بسيطا، لكونه نتاجَ كثير من التراكمات، أدّتْ، على مرّ السنين، إلى بروز مشاكل على عدد من المستويات، ولا توجد حلول سحريّة لحَلّه؛ وفق تعبيره.

وأضاف الدخيل، في مداخلة له ضمن ندوة حول موضوع "تحديات القضية الوطنية في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية والرهانات المستقبلية"، نظمها الموقع الإلكتروني برلمان.كوم، إنّ المغرب قام بمجهودات على مستوى ملف الصحراء، غيْر أنّ الخلل يكمن في وجود هوّة بين الدّولة والمواطنين الصحراويين، قائلا "مشاكل المواطنين إذا لم تحلّ تتحوّل إلى مشاكل كبرى، ومن ثمّ تستغلها جبهة البوليزاريو في نزاعها ضدّ المغرب".

وشدّد الدخيل على أنّ على المغرب أن يستغلّ الأوراق الرابحة التي في حوزته، "ففي مدينة العيون وحدها، توجد 5000 جمعية من جمعيات المجتمع المدني، وهناك حريّة تعبير وحريّة تنقّل، بينما البوليزاريو لا تسمح بإنشاء أيّ جمعية على أراضي مخيمات تندوف"، وأضاف أنّ على المغرب أن يعمل على تفعيل ما جاء به دستور 2011، "الذي لا يجب أن لا يتوقف عند حدود الرباط والدار البيضاء"، ويطبّق الجهوية الموسعة، ويجعل المواطنين الصحراويين متساوين مع باقي المواطنين المغاربة في الحقوق والواجبات.

من جانبه قال الكاتب والصحافي محمد الأشهب إنّ قضية الصحراء يقعُ في طريقة معالجتها كثير من الالتفاف والغموض والأخطاء التي تقود إلى العنوان الخطأ، وتابع الأشهب قائلا "من الناحية الجغرافية والقانونية والسياسية ومجال إدارة الصراع، قضية الصحراء توجد خارج المغرب، وتحديدا في تندوف، التي تأوي مجموعة من المواطنين الذين صاروا، بتواطؤ من طرف الجزائر وإسبانيا، رهائن للمقايضة، في أخطر ملفات الابتزاز السياسي في القرن العشرين".

وأضاف الأشهب أنّ المشكل ليس قائما في الأقاليم الصحراوية للمغرب، بل في مخيّمات تندوف، موضحا أنّ المناطق الصحراوية، وإن كانت تعرف بعض المشاكل، ويرفع سكانها مطالب اجتماعية، "ولكنها لا تطرح مشكلا في حجم قضيّة الانفصال"، واتّهم الأشهب الجارة الشرقية للمغرب الجزائر بالوقوف وراء نزاع الصحراء، قائلا إنها ترمي إلى إحداث شرخ بين سكان الأقاليم الجنوبية، بين الموالين لها، تحت غطاء البوليزاريو، وموالين للمغرب.

القيادي في حزب الاستقلال، امحمد الخليفة، قالَ إنّ المغرب ارتكبَ أخطاء على مستوى تعاطيه مع ملف الوحدة الترابية، موضحا أنه لا بد من أخذ السياقات التاريخية للملف بعين الاعتبار، من أجل وضع استراتيجيات جديدة للتعاطي مع ملف الصحراء، بما يضمن تفادي الأخطاء المرتكبة في السابق، وأضاف أنّ ربح الرهان ممكن بعد خطاب 6 نونبر، الذي أعلن وضع كل المعطيات أمام الشعب المغرب، "وهذا سيسهّل ربح المعركة"، يقول الخليفة.

غير أنّ القيادي في حزب الاستقلال شدّد على أنّ السؤال الذي يجب طرحه هو "هل ما أعطى الخطاب من آمال للمستقبل، يكفي لنقول إننا سنربح الرهان، أم أنه يجب أن يترجم على أرض الواقع، من أجل إعطائه النفَس الذي يمكن أن يفضي إلى النجاح في المعركة؟" وأضاف متسائلا "ما جدوى الخطاب الملكي إذا لم يتم تنزيله وفرضه على مستوى رقعة الوطن؟"

وقال مصطفى عماري، باحث في الشؤون الصحراوية، الذي سبق أن زار مخيمات تندوف، في إطار الأممية الاشتراكية قبل أشهر، إنّ هناك حاجة ملحّة إلى فتح قنوات الحوار مع سكان مخيمات تندوف، الذين قال إنّ لهم نظرة مغلوطة عن المغرب، "شباب مخيمات تندوف لا ينظرون إلينا إلا كمحتلّين، وأحدهم قال لنا عندما نزلنا في المخيّمات تمنّيت لو التقيتكم في ساحة الحرب، غير أنه غيّر رأيه بعد أن تحاورنا معهم".

ودعا عماري رئيس الحكومة والأحزاب السياسية المغربية إلى النزول إلى المناطق الصحراوية، وفتح حوارات مع الصحراويين، "عسانا نجد حلا، لأنّ البوليزاريو تشتغل في صمت، وتعيّن في السلك الدبلوماسي شبابا لا ينامون، والجزائر تخصص مئات الملايير لوزارة خارجيتها، وتعطي أموالا طائلة للصحافيين، من أجل ضرب مصالح المغرب"، يقول عماي.

25/11/2014