أكد وزير الشؤون الخارجية المالي تييمان كوليبالي أنه يوجد حاليا ما بين 5500 و7000 جهادي في شمال مالي٬ قائلا إن هذه المجموعات "انضم إليها شباب دون آفاق٬ بمن فيهم الشباب الصحراويون في المخيمات".

نهاية أكتوبر الماضي كانت قصاصة لوكالة الأنباء الفرنسية قد أفادت نقلا عن شهود عيان وصول "مئات" من الجهاديين من السودان ومخيمات الصحراويين في تندوف الى شمال مالي التي كانت جماعات إسلامية متطرفة تسيطر عليه للقتال معهم في مواجهة احتمال تدخل عسكري لقوات أجنبية .

و على الرغم من مسارعة قيادة الانفصاليين الى تكذيب المعلومة و إتهامها لمراسل الوكالة بباماكو بخدمة مصالح المغرب إلى أن تقارير إستخباراتية فرنسية و إسبانية أكدت بدورها أن خلايا جهادية قامت بعمليات إستقطاب و تجنيد واسعة في أوساط شباب مخيمات تندوف للالتحاق بمخيمات الجهاديين بشمال مالي نظير عمولة مالية تقدر بزهاء 4 آلاف دولار للمتطوع 

قبل أيام كسرالباحث التونسي أعلية علاني الخبير الأكاديمي في الحركات الاسلامية في المغرب العربي جدار الصمت الذي بذلت الجزائر جهودا مضنية لتشييده حين كشف في دراسة تبناها معهد عربي مرموق للدراسات عن وجود ما لا يقل عن 300 مقاتل من جبهة البوليساريو في صفوف حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا التي تأسست قبل سنة و نصف على يد عناصر مقربة من قيادة جبهة الرابوني و على رأسها المهرب / المرتزق سلطان ولد بادي و الناطق الرسمي باسم الحركة أبو الوليد الصحراوي .

قبل أسابيع تحدثت مصادر متواترة عن لجوء قيادات بالتنظيم الارهابي حركة التوحيد الى مخيمات تندوف هربا من ملاحقات التدخل العسكري الفرنسي بشمال مالي و تحدثت ذات المصادر عن القيادي حمادة ولد خيرو كأحد المتحصنين حاليا بإقامة فاخرة بمخيم الرابوني وفرتها له عناصر قيادية بالجبهة الانفصالية تسارع الزمان لاخفاء آثار صلاتها الوثيقة و المتعددة مع المجموعات المتطرفة و عصابات التهريب بمنطقة الساحل .

تقارير صحفية و أكاديمية أمريكية متواترة أبرزت خلال الأشهر الماضية أن مجموعة الانفصاليين بتندوف جنوب غرب الجزائر بصدد التحول التدريجي إلى جماعة متطرفة تتقاذفها سيناريوهات الوضع الأمني المتردي بمنطقة الساحل و تتدافعها مراكز المصالح المتضاربة بمنطقة الساحل .

عمليا السلطات الجزائرية أعلنت إغلاقها رسميا لحدودها البرية مع مالي و منحت جيشها المرابط على طول الحدود الضوء الأخضر لاطلاق النار على كل من يتجرأ على إجتياز الشريط الحدودي للتسلل الى التراب الجزائري هربا من ملاحقات الطيران الفرنسي أو القوات الافريقية التي تحكم الخناق حول مئات الجهاديين المحتمين بالهضاب الصحراوية شمالي مالي .

قرار التصعيد العسكري الجزائري يطال حتى حلفاء النظام الجزائري بالأمس القريب وهم مجموعات حركة أنصار الدين التي ظل قادتها يترددون على العاصمة الجزائرية طلبا للمشورة و التعليمات .

ميدانيا لم يبق للمسلحين الفارين من نيران الملاحقة إلا خيار وحيد لاعادة رص صفوفها و هو التسلل عبر الشريط الحدودي الموريطاني في إتجاه مخيمات تندوف التي أضحت تشكل الملاذ الوحيد الآمن لهم .

من هنا تبرز أهمية و راهنية الموقف المغربي الذي دعا في أكثر من مناسبة الى مقاربة شمولية للوضع المقلق بمنطقة الساحل و التي تحولت بمنطق التطور الطبيعي للأحداث مخيمات تندوف الى قلب و مركز و مصدر التحديات الأمنية في شقيها الارهابي و الاجرامي بالنسبة لدول المنطقة بكاملها بما فيها الجزائر و موريطانيا .

 

07/02/2013