بعد رفض السلطات البيروفية السماح لخديجاتو المختار بالدخول إلى البلاد بصفتها "سفيرة" لـ"الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، قررت القيادية في الجبهة الانفصالية الدخول في إضراب عن الطعام، في محاولة لإعادة سيناريو أميناتو حيدر سنة 2009.

يشكل رفض السلطات البيروفية السماح لخديجاتو المختار بدخول البلاد إحراجا كبيرا لجبهة البوليساريو، وخاصة في أمريكا اللاتينية، فبعد مرور حوالي أسبوعين على قرار السلطات البيروفية، لم يحرك "وزير خارجية" البوليساريو محمد سالم ولد السالك ساكنا، وهو ما جر عليه انتقادات وسائل إعلام تابعة لجبهة البوليساريو خصوصا تلك المقربة من  محمد لمين ولد البوهالي الخصم اللدود لابراهيم غالي.

 

رغم ذلك فإن صمت جبهة البوليساريو لا يعني أنها لم تتفاعل مع تطورات الأمور في البيرو، بل إنها أعطت تعليماتها لخديجاتو المختار من أجل رفض جميع العروض المقدمة لها من الحكومة البيروفية لإيجاد حل لقضيتها، مقابل تشبثها بالاعتصام في مطار ليما، ودخولها في إضراب عن الطعام، حتى يؤذن لها بدخول البلاد بصفتها "سفيرة" لـ"الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، وليست كسائحة إسبانية، علما أن البيرو جمدت اعترافها بـ"جمهورية" البوليساريو منذ سنة 1996.

 

في الوقت الراهن ترفض السلطات البيروفية الرضوخ للابتزاز الممارس من قبل جبهة البوليساريو، لكن يبدو أن هذه الأخيرة مصممة على المضي قدما في خططها. ففي اتصال هاتفي مع وكالة الانباء الفرنسية أكدت خديجاتو المختار انها "لن تغادر مكان اعتصامها الا بعد السماح لها بدخول البيرو"، في حين تحدثت وسائل إعلام مقربة من جبهة البوليساريو عن دخولها في إضراب عن الطعام منذ 23 شتنبر الجاري.

 

لكن يبدو أن جبهة البوليساريو لم تنجح في حشد التعبئة الإعلامية للتشهير بهذه الخطوة، عكس ما كان عليه الأمر في حالة أميناتو حيدر في مطار "لانزاروت" الإسباني بجزر الكناري (بين شهري نونبر وأكتوبر من سنة 2009)، حيث حظيت آنذاك بتغطية إعلامية واسعة، بل وصل الأمر إلى طلب الأمين العام الأممي السابق بان كي مون من مبعوثة الشخصي إلى الصحراء التدخل من أجل التوصل إلى حل لقضيتها.

 

تبقى الإشارة إلى أن طرد "سفيرة" البوليساريو يمكن أن تكون له تداعيات على مستقبل تواجد الجبهة الانفصالية في أمريكا اللاتينية التي يوجد بها الكثير من حلفائها.

 

وسبق لوكالة الأنباء الإسبانية إيفي أن قالت في قصاصة إخبارية لها إن تطورات الأمور في مطار خورخي تشافيز بليما، ستلعب دورا حاسما في مستقبل وجود جبهة البوليساريو بأمريكا اللاتينية.

27/09/2017