عادت قبيلة الركيبات لبيهات للاحتجاج من جديد من داخل مخيمات تندوف، متبعة أساليب جديدة ونوعية للتعبير عن أرائها، تمثلت في اتُباع نمط الاحتجاجات المتنقلة والمباغتة لإرباك الأجهزة الأمنية التابعة لأجهزة البوليساريو، والتي وجدت نفسها عاجزة أمام تعدد مواقع الاحتجاج التي لم تستطع تغطيتها.

وقالت مصادر من داخل المخيمات، في اتصال مع هسبريس، إن المحتجين الذين بلغ عددهم 600 شخص، اعتمدوا في البداية على تنظيم مسيرة كبيرة بسيارات دفاعية الربع قبل أن تستقر منهم قرابة 200 شخص أمام الكتابة العامة بالرابوني، غير أن الوقفة شهدت تسلل مندسين تابعين للقيادة كانت مهمتهم رفع أعلام البوليساريو وترديد شعارات مؤيدة للبوليساريو لإحراج المتظاهرين ولغلق الطريق على المناضلين الذين يحاولون تغطية الأحداث على حقيقتها لإيصالها إلى الإعلام والمنتظم الدولي.

المحتجون بعد ملاحظتهم لتسلل أتباع البوليساريو، تضيف ذات المصادر، رددوا عبارات من قبيل "الصحراء مغربية"، "مغربية مغربية"، وحاول أتباع البوليساريو الرد عليهم قبل أن يبتعدوا عن مكان التصوير، فيما فضل آخرون سحب أعلام البوليساريو إعلانا عن خسارتهم.

"رفع شعارات وحدوية، ومن داخل المخيمات، وعلى أرض الجزائر، هي الخطوة لم تتوقعها البوليساريو، ولم تتوقع يوما أن أشخاصا قادرين على ترديد شعارات وحدوية داخل المخيمات وسط قواتها القمعية، وهو الأمر الذي أثار غضب المسؤولين الأمنيين، قبل أن يتفطن المحتجون ويغيروا تكتيكهم باعتماد وقفات متنقلة يجتمع فيها المحتجون ويرفعون لافتات وشعارات تعبر عن أفكارهم ثم يتفرقون بعد الاتفاق على مكان أخر للاحتجاج" يقول مصدر هسبريس .

ولم تعد قيادة البوليساريو قادرة على معرفة الجهة التي يمكن التحاور معها لوقف سلسلة الاحتجاجات التي رأت فيها تهديدا حقيقيا لهيبتها بين ساكنة المخيمات، واعتبرتها خطة من المحتجين للبحث عن متضامنين جدد من الصحراويين، ومن جهة أخرى صارت القيادة تخشى أن تضطر أمام سيل الاحتجاجات المتنقلة للتدخل لتفريقها بالقوة مما قد يؤدي إلى تعنيف آخرين غير معنيين بانتفاضة قبيلة الركيبات لبيهات، مما قد يجر على البوليساريو غضب قبائل أخرى.

اللافتات المرفوعة من طرف المحتجين، والتي تم تصويرها من لدن أعضاء مؤيدين للحكم الذاتي من داخل المخيمات، "طالبت بتحقيق عدالة حقيقية داخل المخيمات، ونادت بنبذ التمييز الممنهج في حق قبيلة لبيهات، وبتطبيق القانون القضائي، ومراجعة الأجهزة الأمنية وتفعيل المحاسبة في حق المسؤولين الأمنيين الذي تورطوا في تعنيف الانتفاضة الأخيرة، كما دعت لافتات أخرى إلى إطلاق سراح كافة المعتقلين على خلفية الانتفاضة التي قادتها قبيلة لبيهات منذ بداية الشهر الحالي".

وأشارت ذات المصادر إلى أن الاحتجاجات المستمرة داخل المخيمات اتخذت أسلوب الاحتجاجات المتنقلة، خوفا من الملاحقة، أو اتهام أشخاص بعينهم بتزعم الانتفاضة أو نعتهم بالعمالة، وتفاديا للإبقاء على لجنة واحدة معروفة تفاوض عن القبيلة خوفا من التنكيل بعناصرها أو محاولة شراء صمتهم، أو الضغط عليهم للتخلي عن تمثيل أبناء عمومتهم، خاصة بعد تنصل البوليساريو من وعودها، والضعف الذي أبان عنه مجلس الحكماء الذي قاد سابقا وساطة بين اللجنة الممثلة لقبيلة لبيهات وبين نظام البوليساريو في محاولة لإيقاف الانتفاضة التي تعتبرها القبيلة انتفاضة الكرامة، وترفض تعليقها إلى حين تحقيق كامل مطالبها، وعلى رأسها كرامة القبيلة والعدالة بين كافة الصحراويين بالمخيمات.

18/11/2014