يخرج سكان مدن الجنوب الجزائري، وعلى رأسها مدينة ورقلة - 800 كلم جنوب الجزائر- الخميس في مظاهرة حاشدة بدعوة من جمعيات مدافعة عن حقوق العاطلين عن العمل من أجل إرغام الحكومة الجزائرية أن توفر لهم فرص عمل وتحل مشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية.

سارعت الحكومة الجزائرية إلى الإعلان عن سلسلة من الإجراءات الجديدة في مجال التشغيل وتوفير السكن ومنح القروض المالية لصالح شبان ولايات الجنوب، خاصة في مدينة ورقلة النفطية – 800 كلم جنوب العاصمة- والتي من المتوقع أن تشهد اليوم مظاهرة جهوية حاشدة دعت إليها منظمات شبابية وجمعيات تضم عاطلين عن العمل أطلق عليها اسم "مليونية الكرامة".

ويسعى النظام الجزائري، الذي يواجه احتجاجات متعددة تشمل جميع شرائح المجتمع الجزائري، إلى إخماد غضب سكان المناطق الجنوبية الذي ارتفعت حدته بعد أن وصف الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال العاطلين عن العمل في هذه المناطق "بالشرذمة".

وقال الطاهر بلعباس، الناطق الرسمي باسم لجنة الدفاع عن حقوق العاطلين عن العمل، المنظمة لهذه التظاهرة، في مقابلة مع جريدة "الوطن" الناطقة بالفرنسية "سيتم تنظيم المسيرة رغم كل العراقيل والإجراءات الأمنية، لأننا لم نعد نثق في وعود عبد المالك سلال ولا في حكومته ولا في أية سلطة جزائرية أخرى. كل الوعود التي قطعتها الحكومات المتعاقبة منذ سنوات تجاه سكان الجنوب لم تجسد على الميدان. وحتى الرئيس بوتفليقة الذي وعدنا بخلق 3 ملايين فرصة عمل لم يف بوعده".

 

تطبيق مبدأ التمييز الإيجابي لصالح سكان الجنوب

 

وأضاف بلعباس "لا نريد الحوار من أجل الحوار، بل نريد التحاور مع أصحاب القرار الحقيقيين في الجزائر، لأنه حتى اليوم، لم نحصد سوى العنف من قبل الأجهزة الأمنية والعدالة الجزائرية". وأكد الطاهر بلعباس أن من بين المطالب الرئيسية التي تحملها لجنة الدفاع عن حقوق العاطلين عن العمل، رحيل الوزير الأول عبد المالك سلال في حال رفض التكفل بمطالب الشباب ومحاسبة المسيئين لممثلي العاطلين عن العمل في الجنوب وإلغاء المتابعات القضائية ضدهم، إضافة إلى تعيين 2500 عاطل عن العمل في وظائف دائمة كبادرة حسن نية.

 

من جهته، حذر جلول جودي، المسؤول الإعلامي في حزب العمال الجزائريين الذي تتزعمه لويزة حنون، من محاولات لاستيراد الثورات العربية ونقلها إلى جنوب الجزائر من خلال استغلال مطالب اجتماعية وشرعية لسكان المنطقة لإشعال فتيل نار الاحتجاجات بهدف ضرب استقرار البلاد ووحدة الأمة بحسب تعبيره.

 

وقال جلول جودي في حوار مع جريدة "الجزائر" "ما يحدث اليوم في منطقة الجنوب هو محاولة استغلال مشاكل الشباب الشرعية لخلق الفوضى لأننا نؤمن بأن لا وجود للصدفة في السياسة، بدليل أن ما يحدث في مالي، حرب تم التخطيط لها منذ مدة".

لكنه اعترف بالمشاكل الاجتماعية التي يعاني منها شبان الجنوب، ما دفع بحزبه إلى اقتراح تطبيق مبدأ "التمييز الإيجابي" لصالحهم كونهم يعانون من مشاكل أكبر وأخطر من تلك التي يعيشها سكان الشمال الجزائري.

 

"لا توجد أية مشكلة سياسية في الجنوب"

 

وفي خطوة لتهدئة الأوضاع في الجنوب، حذر بابا أحمد محمد، ممثل سكان مدينة تمنراست في الجمعية الوطنية الجزائرية، من خطورة مسايرة دعوات المشاركة في احتجاجات قد تضع الجزائر في خطر. وقال في حوار مع جريدة "الفجر" إن "مليونية الاحتجاج" تهدد سكان الجنوب بالدخول في فوضى تؤدي إلى سفك الدماء، في وقت يسعى هؤلاء إلى حياة كريمة وتحسين مستوى معيشتهم بتلبية مطالبهم التي أؤكد أنها مشروعة.

 

وكان وزير الداخلية الجزائري، دحو ولد قابلية، نفى الأسبوع الماضي وجود أي مشكل سياسي في الجنوب، مشيرا إلى أن "الجزائر واحدة" ولا يمكن وضع شمال الوطن في طرف وجنوبه في طرف آخر. واعتبر أن ما يتردد بأن "سكان الجنوب يشعرون بالتهميش وأن الثروة موجودة في هذه المنطقة ولا يستفيد منها سكانها" مجرد "تعليقات عارية عن الصِحّة".

 

وبشأن المظاهرة الاحتجاجية، قال زعيم طوارق الجزائر أحمد أدبير إن الطوارق لم يستلموا أية دعوة للمشاركة فيها، بالرغم من أننا في اتصال دائم مع جميع المنظمات والجمعيات التي تنشط في الجنوب، مشيرا في نفس الوقت أنه لا يمكن لأحد أن يتكلم باسم الطوارق، عدا المخول من أجل ذلك".

 

14/03/2013