ﺍﻟﺴﻌﺪﻧﻲ ﻣﺎﺀ ﺍﻟﻌﻴﻨﻴﻦ : ﻫﺠﺮﺗﻨﻲ » ﺍﻟﺒﻮﻟﻴﺴﺎﺭﻳﻮ « ﺇﻟﻰ ﻛﻮﺑﺎ ﻭﻋﻤﺮﻱ ﺛﻤﺎﻧﻲ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺣﺸﺖ ﺫﻫﻨﻲ ﺑﺎﻟﺤﻘﺪ ﻟﻠﻤﻐﺮﺏ ﺑﻘﻴﺖ ﻓﻲ ﺑﻼﺩ ﻛﺎﺳﺘﺮﻭ 18 ﺳﻨﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﺑﻌﺎﺋﻠﺘﻲ ﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﺰﺍﺋﻲ

ﺍﺩﻣﻌﺖ ﻋﻴﻨﺎ ﺍﻟﺴﻌﺪﻧﻲ ﻣﺎﺀ ﺍﻟﻌﻴﻨﻴﻦ، ﻭﻫنا ﺗﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﻃﻔﻮﻟﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻮﺯﻋﺔ ﺑﻴﻦ ﻣﻌﺎﻧﺎﺓ ﻣﺨﻴﻤﺎﺕ ﺟﺒﻬﺔ ﺍﻟﺒﻮﻟﻴﺴﺎﺭﻳﻮ ﻓﻲ ﺗﻨﺪﻭﻑ ) ﺟﻨﻮﺏ ﻏﺮﺑﻲ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ( ، ﻭﺳﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﻨﻔﻲ ﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻲ ﻋﺸﺮﺓ ﻓﻲ ﻛﻮﺑﺎ . ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﺤﺪﺙ ﺍﻻﺳﺒﺎﻧﻴﺔ ﺑﻄﻼﻗﺔ، ﻟﻴﺲ ﻟﻨﻔﻮﺭ ﻣﻦ ﻟﻐﺔ ﻭﻟﻬﺠﺔ ﺍﻫﻠﻬﺎ ﻭﺭﺑﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺻﺤﺮﺍﺀ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﺑﻞ ﻻﻥ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﻓﻲ ﺑﻼﺩ ﻓﻴﺪﻳﻞ ﻛﺎﺳﺘﺮﻭ ﺟﻌﻠﺘﻬﺎ ﺗﻔﻬﻢ ﻭﺗﺴﺘﻮﻋﺐ ﻣﺎ ﺗﺴﻤﻌﻪ ﺑﺎﻟﻠﻬﺠﺔ ﺍﻟﺤﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻘﻂ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﻈﻞ ﻋﺎﺟﺰﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﻬﺎ . ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺍﻟﺴﻌﺪﻧﻲ ﺳﻮﻯ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﻣﺌﺎﺕ ﺍﻻﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﻭﻳﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﺑﻌﺪﺗﻬﻢ ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻫﺎﻟﻴﻬﻢ . ﻭﺍﻟﺴﻌﺪﻧﻲ، ﻣﻦ ﻣﻮﺍﻟﻴﺪ ﻋﺎﻡ 1976 ﺍﻱ ﺍﻧﻬﺎ ﻭﻟﺪﺕ ﺑﻌﺪ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺨﻀﺮﺍﺀ ﺍﻟﺴﻠﻤﻴﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﺮﺟﻊ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺍﻗﺎﻟﻴﻤﻪ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﻭﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻻﺳﺒﺎﻧﻲ، ﻭﺍﻧﺘﻘﻞ ﺍﺑﻮﻫﺎ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻋﺎﻡ 1975 ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻻﻗﺎﻟﻴﻢ ﺍﻟﻰ ﻣﺨﻴﻤﺎﺕ ﺗﻨﺪﻭﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ، ﻭﺍﻣﻬﺎ ﺣﺎﻣﻞ ﺑﻬﺎ .

ﻫﺠﺮﺕ ﺍﻟﺴﻌﺪﻧﻲ ﺍﻟﻰ ﻛﻮﺑﺎ ﻭﻋﻤﺮﻫﺎ ﺛﻤﺎﻧﻲ ﺳﻨﻮﺍﺕ، ﻭﻓﻲ ﺫﻫﻨﻬﺎ ﺯﺍﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﺪ ﺍﻟﺪﻓﻴﻦ ﻟﻠﻤﻐﺮﺏ ﺗﻢ ﺣﺸﻮﻩ ﻓﻲ ﺩﻣﺎﻏﻬﺎ ﻭﺩﻣﺎﻍ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻻﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﻤﻬﺠﺮﻳﻦ، ﻭﺻﻮﺭ ﻓﻈﻴﻌﺔ، ﻋﻦ ﺗﻌﺬﻳﺐ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﻣﺨﻴﻤﺎﺕ ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻋﺘﻘﺎﻟﻪ ﺑﺘﻬﻤﺔ ﺍﻟﻌﻤﺎﻟﺔ ﻟﻠﻤﺨﺎﺑﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ . ﻇﻠﺖ ﻣﻮﺷﻮﻣﺔ ﻓﻲ ﺫﺍﻛﺮﺗﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﻛﺎﺑﻮﺱ ﻻ ﻳﻨﺘﻬﻲ . ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﻌﺬﻳﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﺮﺽ ﻟﻪ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ ﻗﺎﺳﻴﺎ ﺗﺮﺍﻭﺡ ﺑﻴﻦ ﻧﺰﻉ ﺍﺳﻨﺎﻧﻪ ﺍﻣﺎﻡ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ، ﻭﺭﺟﻤﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺳﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺨﻴﻤﺎﺕ ﺑﺎﻣﺮ ﻣﻦ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻮﻟﻴﺴﺎﺭﻳﻮ . ﻫﺬﺍ ﺩﻭﻥ ﻧﺴﻴﺎﻥ ﻧﻈﺮﺍﺕ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻤﻘﻴﺘﺔ ﺍﻟﻴﻬﺎ، ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺼﻴﺒﻬﺎ ﻛﺎﻟﺴﻬﺎﻡ، ﻣﺎ ﺩﺍﻣﺖ ﻫﻲ » ﺍﺑﻨﺔ ﺭﺟﻞ ﺧﺎﺋﻦ .« » ﺍﺻﺒﺤﺖ ﺃﻛﺮﻩ ﺍﺑﻲ « ﺗﻘﻮﻝ ﺍﻟﺴﻌﺪﻧﻲ . ﻗﺒﻞ ﺍﻥ ﺗﻀﻴﻒ » : ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻫﻨﺎﻙ ) ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺨﻴﻤﺎﺕ ( ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺘﻬﻤﻮﻧﻪ ﺑﺄﻓﻈﻊ ﺍﻻﺗﻬﺎﻣﺎﺕ ﻭﻳﻨﻌﺘﻮﻧﻪ ﺑﺄﺑﺸﻊ ﺍﻟﻨﻌﻮﺕ .. ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻻ ﻳﻌﻘﻞ ﺃﻥ ﺍﻛﻮﻥ ﻟﻮﺣﺪﻱ ﻋﻠﻰ ﺣﻖ ﻭﺍﻻﺧﺮﻭﻥ ﻣﺨﻄﺌﻴﻦ .. ﺛﻤﺔ ﻏﺴﻞ ﻟﻠﻌﺎﻃﻔﺔ ﺍﻳﻀﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺨﻴﻤﺎﺕ، ﻭﺍﻟﺒﻘﻴﺔ ﺗﺄﺗﻲ ﻓﻲ ﻛﻮﺑﺎ .« ﻭﺑﺸﺄﻥ ﺗﻬﺠﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﻰ ﻛﻮﺑﺎ، ﺗﻘﻮﻝ ﺍﻟﺴﻌﺪﻧﻲ ﺇﻧﻪ ﺗﻢ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭﻫﺎ ﻣﻊ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻻﻃﻔﺎﻝ ﻟﻠﺪﺭﺍﺳﺔ ﻫﻨﺎﻙ، ﻭﺗﻠﻘﻮﺍ ﻭﻋﻮﺩﺍ ﺑﺎﻟﻌﻮﺩﺓ ﺍﻟﻰ ﺍﻫﺎﻟﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺨﻴﻤﺎﺕ ﺧﻼﻝ ﻓﺘﺮﺍﺕ ﺍﻟﻌﻄﻞ، ﻭﺍﻻﺗﺼﺎﻝ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﺑﻬﻢ ﻋﺒﺮﺍﻟﻬﺎﺗﻒ . ﻭﺗﻢ ﻭﺿﻌﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﺩﺍﺧﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ، ﻭﻫﻲ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﻳﺪﺭﺱ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻃﻔﺎﻝ ﻗﺎﺩﻣﻮﻥ ﻣﻦ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻻﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻴﺔ ﻟﻼﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺮﻭﺟﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻜﻮﺑﻲ . ﻭﻛﺎﻥ ﻋﺪﺩ ﺍﻻﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﻭﻳﻴﻦ ﺣﻴﻦ ﻭﺻﻠﺖ ﺍﻟﻰ ﻛﻮﺑﺎ ﺣﻮﺍﻟﻲ 800 ﻃﻔﻞ . ﻭﺗُﻬﺠﺮ ﺟﺒﻬﺔ ﺍﻟﺒﻮﻟﻴﺴﺎﺭﻳﻮ، ﺣﺴﺐ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺴﻌﺪﻧﻲ، 200 ﻃﻔﻞ ﺳﻨﻮﻳﺎ، ﻭﻣﺎ ﺯﺍﻟﺖ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ ﺣﺘﻰ ﺍﻻﻥ . ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ ﻫﻨﺎ، ﻫﻲ ﺍﻥ ﺍﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﻌﻮﺍﺋﻞ ﺍﻟﻤﺸﻜﻮﻙ ﻓﻲ ﻭﻻﺋﻬﺎ ﻟﺠﺒﻬﺔ ﺍﻟﺒﻮﻟﻴﺴﺎﺭﻳﻮ، ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻬﺠﺮﻭﻥ ﺍﻟﻰ ﻛﻮﺑﺎ . ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺟﺎﺀ ﺍﺑﻌﺎﺩ ﺍﺑﻨﺎﺋﻬﻢ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻭﺭﻗﺔ ﺗﺴﺘﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻱ ﻭﻗﺖ ﺿﺪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ . ﻭﺗﻘﻮﻝ ﺍﻟﺴﻌﺪﻧﻲ » ﺣﺘﻰ ﺍﻻﻥ ﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﻋﺎﺋﻠﺔ ﻣﺘﻤﺎﺳﻜﺔ ﻓﻲ ﻣﺨﻴﻤﺎﺕ ﺍﻟﺒﻮﻟﻴﺴﺎﺭﻳﻮ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﺑﻌﺎﺩ ﺍﻻﻃﻔﺎﻝ ﻋﻦ ﻋﺎﺋﻼﺗﻬﻢ، ﺑﺎﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﺍﻃﻔﺎﻝ ﻗﺎﺩﺓ ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺪﺭﺳﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻭﺭﻭﺑﺎ، ﻭﻳﻘﻀﻮﻥ ﻋﻄﻼﺗﻬﻢ ﻣﻊ ﺫﻭﻳﻬﻢ .« ﻭﺗﺴﺘﻄﺮﺩ ﻗﺎﺋﻠﺔ » : ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻭﺻﻠﻨﺎ ﺍﻟﻰ ﻛﻮﺑﺎ ﻣﺮﺕ ﺷﻬﻮﺭ ﻭﻟﻢ ﻧﺘﻠﻖ ﻣﻜﺎﻟﻤﺎﺕ ﻫﺎﺗﻔﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻫﺎﻟﻴﻨﺎ، ﺗﺒﻴﻦ ﻟﻲ ﻭﻟﺰﻣﻼﺋﻲ ﺍﻥ ﻭﻋﻮﺩ ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻛﺎﺫﻳﺐ، ﻭﺍﻥ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﺨﻴﻤﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻄﻞ ﻫﻲ ﺍﺿﻐﺎﺙ ﺍﺣﻼﻡ .. ﺛﻤﺔ ﺍﺣﺴﺎﺱ ﻓﻈﻴﻊ ﺑﺎﻟﻐﺒﻦ ﻭﺧﻴﺒﺔ ﺍﻣﻞ ﺍﻳﻀﺎ .« ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻛﻮﺑﺎ، ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺴﻌﺪﻧﻲ، ﻋﺠﺎﻓﺎ، ﺣﺮﻣﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﻨﺎﻥ ﺍﻻﻡ ﻭﺩﻑﺀ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ، ﺑﻞ ﺍﻧﻬﺎ ﻭﺑﻌﺾ ﺯﻣﻼﺋﻬﺎ ﺗﻮﻓﻲ ﺍﺑﺎﺅﻫﻢ ﺩﻭﻥ ﺍﻥ ﻳﻌﻠﻤﻮﺍ ﺑﺬﻟﻚ . ﻭﺷﻜﻠﺖ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻏﺴﻞ ﺍﻟﻤﺦ ﺍﺯﺍﺀ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺍﻟﻮﺟﺒﺔ ﺍﻻﺳﺎﺳﻴﺔ ﺿﻤﻦ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﺩﺭﺍﺳﺘﻬﻢ، » ﻟﻘﺪ ﻋﻮﺩﻭﻧﺎ ﻣﻨﺬ ﻧﻌﻮﻣﺔ ﺍﻇﺎﻓﺮﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻛﺮﻩ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﺑﻠﺪ ﺍﻟﻘﺘﻠﺔ ﻭﺍﻟﻤﺠﺮﻣﻴﻦ .. ﻭﻏﺮﺳﻮﺍ ﻓﻴﻨﺎ ﻓﻜﺮﺍ ﺛﻮﺭﻳﺎ ﻣﺘﻤﺮﺩﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺿﻊ . ﻭﺍﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻳﺴﻤﺤﻮﻥ ﻟﻨﺎ ﺑﺎﻻﺣﺘﻔﺎﻅ ﺑﻮﺛﺎﺋﻖ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﺔ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻧﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﻣﻐﺎﺩﺭﺓ ﻛﻮﺑﺎ .« ﻧﻌﻢ، ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺣﺒﻠﻰ ﺑﺎﻵﻻﻡ، ﻭﻛﺎﻥ ﻋﺰﺍﺀ ﺍﻟﺴﻌﺪﻧﻲ ﻫﻮ ﺍﻟﻜﺪ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ، ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﺍﻭﻝ ﻋﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﺟﻨﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﻮﺑﺎ ﺗﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻛﺒﺮ ﻣﺠﻤﻮﻉ، ﻣﺘﻔﻮﻗﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺍﻧﻔﺴﻬﻢ . ﻓﻲ ﺍﻏﺴﻄﺲ ) ﺁﺏ ( ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ، ﻋﺎﺩﺕ ﺍﻟﺴﻌﺪﻧﻲ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻋﺒﺮ ﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺎ، ﻓﻮﺟﺪﺕ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻣﻐﺎﻳﺮﺍ ﻟﻤﺎ ﺗﻢ ﺗﻠﻘﻴﻨﻪ ﻟﻬﺎ ﻭﻟﺰﻣﻼﺋﻬﺎ . ﺍﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺗﺬﻛﺮ ﻟﺤﻈﺔ ﻭﺻﻮﻟﻬﺎ ﺍﻟﻰ ﻣﻄﺎﺭ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ، ﻭﻗﻠﺒﻬﺎ ﻭﻋﻘﻠﻬﺎ ﻳﺮﻓﻼﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻳﻘﺎﻉ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﻳﺨﺘﻠﻂ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻭﺍﻟﻔﺮﺡ . ﻭﻟﻢﻳﺨﻔﻒ ﻣﻦ ﺭﻭﻋﻬﺎ ﺍﻻ ﺳﻤﺎﻋﻬﺎ ﻛﻠﻤﺔ ﻣﻮﻇﻒ ﺃﻣﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ ﺍﻻﺳﺒﺎﻧﻴﺔ » ﻣﺮﺣﺒﺎ ﺑﻚ ﻓﻲ ﺑﻼﺩﻙ .« ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺮﺍﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻄﺎﺭ، ﺗﻘﻮﻝ ﺍﻟﺴﻌﺪﻧﻲ . ﻛﺎﻥ ﺍﻋﻤﺎﻣﻲ ﻳﻨﺘﻈﺮﻭﻧﻨﻲ ﺑﻴﺪ ﺍﻧﻲ ﻟﻢ ﺍﻛﻦ ﺍﻋﺮﻑ ﺳﺤﻨﺎﺕ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻮﺣﺘﻬﺎ ﺷﻤﺲ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ، ﻟﻜﻦ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﺴﺮ » ﺍﻧﻮﻓﻬﻢ ﻛﺒﻴﺮﺓ « ﺍﺭﺷﺪﺗﻨﻲ ﺍﻟﻴﻬﻢ . ﺗﻌﻤﻞ ﺍﻟﺴﻌﺪﻧﻲ ﺣﺎﻟﻴﺎ ﻣﺴﺘﺸﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ) ﺩﺑﻠﻮﻡ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ( ، ﺯﺍﺭﺕ ﺍﺧﻴﺮﺍ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻻﻭﺭﻭﺑﻴﺔ ﺿﻤﻦ ﻭﻓﺪ ﺻﺤﺮﺍﻭﻱ ﻣﻐﺮﺑﻲ ﻏﻴﺮ ﺣﻜﻮﻣﻲ ﻟﺸﺮﺡ ﻗﻀﻴﺘﻬﺎ ﻭﻣﻌﺎﻧﺎﺓ ﺍﻻﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﻤﻬﺠﺮﻳﻦ ﻭﺍﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﻘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺨﻴﻤﺎﺕ . ﺗﺘﺬﻛﺮ ﺯﻣﻼﺀﻫﺎ ﻓﻲ ﻛﻮﺑﺎ، ﻭﻣﻌﻈﻤﻬﻢ ﻳﻘﻴﻤﻮﻥ ﺍﻻﻥ ﻓﻲ ﺍﺳﺒﺎﻧﻴﺎ، ﻟﻢ ﻳﻌﻮﺩﻭﺍ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻓﺎﻟﺼﻮﺭﺓ ﻣﻐﻠﻮﻃﺔ ﻭﻣﺸﻮﺷﺔ ﻓﻲ ﺫﺍﻛﺮﺗﻬﻢ . ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺍﺗﺼﻠﻮﺍ ﺑﻬﺎ ﻭﺳﺄﻟﻮﻫﺎ » ﺍﻣﺎ ﺯﻟﺖ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ؟ « ، ﻓﻜﺎﻥ ﺟﻮﺍﺑﻬﺎ » : ﺍﻧﺎ ﺳﻠﻴﻤﺔ ﻭﺣﺮﺓ، ﻭﺍﺗﻨﻘﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻳﺎﻡ ﻓﻲ ﻋﻮﺍﺻﻢ ﺍﻭﺭﻭﺑﻴﺔ ﻟﺸﺮﺡ ﻗﻀﻴﺘﻨﺎ .« ﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﻟﻢ ﻳﻤﻨﻊ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﺗﻬﺎﻣﻬﺎ ﺑﺎﻧﻬﺎ ﺟﺎﺳﻮﺳﺔ ﻭﻋﻤﻴﻠﺔ ﻟﻠﻤﻐﺮﺏ . » ﻟﻢ ﺍﻏﻀﺐ ﻣﻦ ﺍﺗﻬﺎﻣﺎﺗﻬﻢ، ﻟﻘﺪ ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻻﻳﺎﻡ ﻣﺜﻠﻬﻢ ﺿﺤﻴﺔ ﻣﻐﺎﻟﻄﺎﺕ ﺭﺳﺨﺖ ﻓﻲ ﺍﺩﻣﻐﺘﻨﺎ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻄﻔﻮﻟﺔ، ﺍﻓﻜﺮ ﻣﺜﻠﻬﻢ ﻭﺃﺣﻘﺪ ﺍﻳﻀﺎ، ﺍﺩﻋﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻥ ﻳﺘﺤﺮﺭﻭﺍ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻐﺎﻟﻄﺎﺕ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺗﺤﺮﺭﺕ ﺍﻧﺎ ﻣﻨﻬﺎ .« ﻫﻜﺬﺍ ﺗﺨﺘﺘﻢ ﺍﻟﺴﻌﺪﻧﻲ ﻟﻘﺎﺀﻫﺎ ﻣﻊ » ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻻﻭﺳﻂ « ، ﻭﻓﻲ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﺷﻮﻕ ﻭﻟﻮﻋﺔ ﻟﻠﻘﺎﺀ ﺭﻓﺎﻕ ﺍﻟﻄﻔﻮﻟﺔ ﻗﺮﻳﺒﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ

30/12/2012