مغاربة من ستوكهولم: ساسة قلائل يعادون الوطن والسويديّون طيّبون

عقد نشطاء مغاربة، وسط العاصمة السويديّة ستوكهولم، لقاء تنظيميا استعدادا للتظاهرة الاحتجاجية المزمع تنظيمها بقلب الحاضرة الاسكندينافيّة منتصف نهار يوم السبت المقبل، للاحتجاج على تحرشات بعض الساسة السويديّين بالمغرب والمغاربة من منطلق الانحياز للطرح الانفصالي ضمن ملف الصحراء.

الفاعلون المدنيون أنفسهم، المنتمون لمختلف التنظيمات الجمعويّة الناشطة بالسويد والملتئمون ضمن لجنة التنسيق الخاصة بالتظاهرة الاحتجاجيّة، استعرضوا مختلف الإجراءات اللازمة لمرور الموعد بشكل ناجح، والذي يعرف تضافر جهود مختلف إطارات الجالية المغربيَّة بالسويد.

كما أُطلِعوا، خلال الاجتماع ذاته، الذي حضرته هسبريس، على سير الاستعدادات وسط مغاربة الدنمارك من أجل تقديم المساندة بالحضور، وذلك من لدن ممثل للجنة التنسيق المشكّلة بكُوبنهاغن حضر "لقاء ستوكهولم".

 

السويد لا تقبل الفراغ

 

نقاش النشطاء المغاربة، عشية أمس الاثنين، عرف تشديدا على أن الفراغ التواصلي بين الرباط واستوكهولم كان، بنسبة كبيرة، وسط ميل ساسة سويديّين إلى مساندة أطروحات الانفصال المعاديَّة للوحدة الترابيّة المغربيَّة، وتبني خيارات بمجابهة كل الشركات التي لها صلة باستثمارات في الصحراء بناء على ما يتم ترويجه من لدن عناصر البوليساريو في اسكندينافيا بأكملها.

وذكر المتحدّثون أن الترويج الانفاصلي لـ"الجبهة" قد جعل السويديّين يصدقون المغالطات ويعتبرون المغرب "مستعمرا للصحراء (...) إنّهم لا يعرفون، بالمطلق، أن الأمر يهمّ أراض مغربيّة تم استردادها من لدن المملكة عقب إنهائها للاحتلال الإسباني، وفي إطار استكمال المغرب لوحدته الترابيَّة بعد جلاء التواجد الأجنبيّ"، يشرح المناقشون.

 

كما تم الإجماع، وسط نفس الجدل الذي حضرت هسبريس مختلف تفاصيله الممتدة على مدى ساعتين ونيف من الزمن، على أن الأداء الدبلوماسي المغربي المتواضع بستوكهولم، بفعل فترات الفراغ الطويلة التي عرفها منصب السفير، قد ساعدت في إمالة كفّة البوليساريو التي توجّه مناوراتها نحو السويد منذ منتصف الثمانينيات من القرن الماضي.

سبت الحشد

 

نشطاء تنسيقيّة الإعداد لتظاهرَة المغاربة الوطنيّين دعوا، في غياب عدد من المنتمين للمجموعة بفعل اعتبارات شخصية ومدنيَّة، إلى رفع شعارات يوم 10 أكتوبر من لدن "الجالية المغربية بفنلندا ودول الجوار"، بعيدا عن عبارات السب والقذف، معتبرين أن الحدث يعدّ سابقة في المنطقة دفعت إليه مناوشات سياسيّين سويديّين استمرّت لقرابة 30 عاما وعرفت توالي التهديدات بإشهار نوايا حمل الحكومات المتعاقبة على إقرار اعتراف ستوكهولم بـ"جمهوريّة البوليساريو".

 

"ينبغي أن يقطع كل المغاربة مع سياسة الصمت، خصوصا من اختار منهم ممارسة الدبلوماسية الجمعوية عبر اشتغالات ميدانيّة، لأن السياسة السويدية تؤمن بمنطق الأصوات الانتخابيّة، وبالتالي أضحى ضروريا أن يعي المنتمون لهذه الأحزاب أن تعداد المغاربة أكبر من كمشة الانفصاليين المتواصَل معهم"، أورد متدخلون قبل أن يضيف آخرون: "الكلمة الختامية لتظاهرة السبت المقبل ستكون بلغة سويديّة كفيلة بإيصال فكرة وجود استياء مغربي واسع أنتجته التحرشات التي تطال عدالة القضية الترابية المغربيَّة".

دبلوماسيّة معطوبَـة

 

الجلسة المتداولة لمستجدّات ملف الصحراء وسط الساحة السويديّة شهدت إبداء المناقشين الاستياء من التعاطي الدبلوماسي المغربي بستوكهولم في ظل تسجيل حضور سفير مغربيّ لعام ونصف فقط وسط مساحة زمنيّة امتدّت على مدَى خمس سنوات، معتبرين أن أداء السفارات المغربيّة بالدول الاسكندينافيّة يبقى مفتقدا للقوّة المبتغاة منه.

 

"الوضع الذي تعيشه سفارة المغرب بالسويد، في غياب أي سفير معتمد والاكتفاء بتمثيليّة من درجة قائم بالأعمال ولمدّة قاربت على استيفاء العامَين، قد جعل العمل الدبلوماسي معطلا بين الطرفين لمدّة غير يسيرة. بينما سبق لنقاشات سابقة أن حذرت من وصول سياسيين سويديين لمواقع مسؤوليّة يساندون من خلالها أطروحات البولساريو عبر البرلمان، أو ضمان ترويجات لها وسط الردهات الحكوميّة، كما نوشد الدبلوماسيون المغاربة من أجل البصم على تحركات استباقية ناجعة، لكن أيا من ذلك لم يتمّ"، تزيد الآراء المعبر عنها.

عين على السويديّين

 

قال نشطاء من لجنة التنسيق لتظاهرة ستوكهولم الاحتجاجيّة ضدّ معاداة الوحدة الترابية للمغرب إن تركيز ردود الفعل ينبغي أن يتمّ تجاه الساسة المعنيّين بمناصرة البوليساريو وتبنّي أطروحاتهم في مساع لتمكينها من الترويج على أعلى المستويات من ممارسة الحكم بالبلاد، على أساس أن باقي السياسيين يتوزعون بين الملتزمين بالحياد أو الناظرين بإيجابيَّة للمقترح المغربي بجعل الحكم الذاتي حلا لنزاع الصحراء الذي عمّر لأربعة عقود بالتمام والكمال.

 

وأضافت المصادر نفسها، بتطابق وسط اللقاء، أن الشعب السويدي يبقى متسما بطيبوبة كبيرة تدفعه لتقديم المساعدة دون تردد، انطلاقا من إيمانه بالفكر الإنساني، ما يجعل الانفصاليّين يستثمرون هذا المعطَى لكسب نقاط لصالح مغالطاتهم، مفعّلين تواصلات بالجملة عبر كل القنوات المتاحه لهم، وباستفادة من أشكال المساندة المالية والمعنوية التي توضع رهن إشارتهم من لدن أطراف معادية للمغرب والمغاربة. "الجالية المغربية بالسويد هي الأقرب للتعامل مع سياسيي البلد بالنقاش، والشعب السويدي يجب أن تتم مراعاة عدم قبوله بالضغوطات وسياسات لي الأذرع"، يقول أحد المتدخلين.

من جهة أخرى، انتقد المجتمعون الدعوات الصادرة عن غاضبين بمقاطعة المغرب للمنتجات السويديّة، وما تم تسجيله من رد فعل على مستوى "المغرب الرسمي" بالتحرك لإثارة إمكانية إنهاء التعامل مع شركات سويديّة، متحججين بكون ذلك لا يمكن أن يكون جزء من الحلّ، وأن النجاعة في الانتصار للوطن والمواطنين يمكن تحقيقها انطلاقا من البصم على خطوات دبلوماسية. وورد في السياق نفسه: "ما تزال العلاقات بين الرباط والجزائر جيّدة بالرغم من كون الجار الشرقي طرفا في النزاع، وحكامه يحتضنون الانفصاليين ويمكنونهم من إقامة مخيمات احتجاز على أراض تمارس عليها السيادة الجزائريَّة".

مبادرات الجاليّة

 

عبر المناقشون لتطورات تعاطي ساسة سويديّين مع تحركات انفصاليي البوليساريو عن وجوب اشتغال الجالية المغربية بالسويد من وسط تنظيمات المجتمع المدني، بمواظبة موازية لأداء دبلوماسية رسميّة قويّة، من أجل مجابهة تفشي المغالطات عبر روايات مظلومية مزعومة، مع بناء الاشتغال على الأفعال إلى جوار ما يتم التعبير عنه من ردود فعل مشروعة وضروريّة.

 

وفي شق آخر، عبر الملتئمون في "لقاء ستوكهولم" عن حاجة ممارسي هذا النوع من الدبلوماسية الموازية لتأطيرات وتكوينات تمكنهم من معطيات أكثر دقة بخصوص الدفاع عن الوحدة الترابية للوطن الأمّ، وذلك من خلال محاضرات وأنشطة ثقافيّة وسط بيئة الهجرة، على أن يشرف على ذلك متخصصون في التواصل المباشر، الذي يمكن توسيعه ليشمل مغاربة اسكندينافيا، ومغاربة العالم بشكل عام، دون إغفال ما يمكن توفيره من تطورات عمليّة من خلال الاستعانة بقدرات السويديين، خاصة الذين هم من أصول مغربية. كما دعوا إلى وجوب مؤازرة المبادرات الجادّة ضمن شقيها المادي والمعنويّ، وتلبية الحاجة لدبلوماسيين من المستوى الكبير، مع إتقانهم للّغتين السويدية والإنجليزية.

06/10/2015