أصدر فريق من الملاحظين مكون من سبعة قانونيين وخمسة جامعيين ومحامين عضويين بـ"جمعية النهوض بالحريات الأساسية" الموجود مقرها بباريس، تقريرا مفصلا، توصلت هسبريس بنسخة منه، عن أجواء المحاكمة التي تجري أطوارها بالرباط بخصوص المتهمين في أحداث "اكديم ازيك".

وقد رصد فريق الخبراء الفرنسيين في تقريرهم عدة ملاحظات همت طريقة الولوج إلى مقر المحكمة العسكرية الدائمة بالرباط، وطبيعة الحضور من إعلاميين مغاربة وأجانب والضمانات الأمنية في محيط المحكمة وداخل قاعة المحاكمات، مع ما صاحب ذلك من وجود ملاحظين من جنسيات مختلفة: أمريكيين وبلجيكيين وإيطاليين وفرنسيين وإسبان وممثلين لمنظمات حقوقية دولية يتابعون جلسات المحاكمة التي تجري داخل محكمة عسكرية دائمة بطريقة علنية، كما لاحظ فريق الخبراء طريقة حضور المتهمين في أحداث "اكديم ازيك" بلباسهم التقليدي الصحراوي وسماح هيئة المحكمة لهم بالاقتراب وتبادل الأحاديث مع عائلاتهم أثناء الجلسات، حيث استنتج الملاحظون الفرنسيون لفائدة "جمعية النهوض والحريات" أن المحاكمة تحترم شروط الحضورية وأن هيئات الدفاع تقدم أدلتها بكل حرية أمام حضور متنوع في جلسة علنية ومفتوحة، كما أن الدولة المغربية تركت هامشا كبيرا من حرية التظاهر أمام المحكمة سواء لعائلات الضحايا أو المساندين للمتهمين.

وأشار معدو التقرير كون التظاهر المؤيد للمتهمين يسعى إلى محو الطابع الجنائي وتحويله إلى طابع سياسي لأحداث "اكديم ايزيك" التي ارتكبت فيها أحداثا وصفها التقرير بـ"البربرية" مستنتجين بذلك، أن المحكمة العسكرية الدائمة بالرباط ،التي يعرض أمامها المتهمون، تحترم جميع ضمانات المحاكمة العادلة التي تمنحها دولة الحق والقانون بمفهوم المادة العاشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وفي تعليقه على مضامين التقرير لاحظ عبدالرحيم المنار اسليمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن التقرير صادر عن هيئة حقوقية متخصصة أوفدت ملاحظين حرفيين لحضور المحاكمة، وأن التقرير يشير إلى أن المحاكمة تتوفر فيها جميع الحجج والدلائل الشرعية والقانونية لضمانات المحاكمة العادلة.

وأضاف اسليمي في اتصال مع هسبريس أن ما اثير من طرف المتهمين ومؤيديهم بخصوص المحكمة بكونها عسكرية مردود، مادام الأمر يتعلق بمحكمة عسكرية دائمة أصبحت في وضعية محكمة خاصة مع الدستور الجديد، يعطيها قانونها لسنة 1956، والمعدل في سنة 1971، صلاحية النظر في كل المخالفات المرتكبة من طرف العسكريين وأطر الجيش، ويمتد اختصاصها ليشمل المدنيين الذين ارتكبوا جرائم حيال عضو من القوات العمومية، وهي حالة المتهمين الموجودين أمامها المرتكبين لجرائم القتل والتمثيل بالجثث.

وأشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أنه من الصعب على المراقبين والملاحظين تجاوز هذه الصورة المتمثلة في وجود محكمة عسكرية دائمة مفتوحة امام العموم ووسائل الإعلام، محكمة في عالم عربي كثيرا ما تتهم دوله بانها خارج الديمقراطية بالمنظور الغربي، رغم انه ليست هناك أية محكمة في دولة غربية من سويسرا إلى ألمانيا إلى الولايات المتحدة مفتوحة أمام الملاحظين والمراقبين.

وتساءل اسليمي في تعليقه على التقرير قائلا: "لا يُعرف ما هو إحساس المستشار السياسي لدى السفارة الأمريكية في الرباط وبعض ممثلي البرلمان الأوروبي وهم يتابعون هذه المحاكمة النموذج؟" .

ويبدو أن هذا التقرير هو نتيجة الانفتاح ،حسب المنار اسليمي، وتجريب هذا النموذج المستمد من الوثيقة الدستورية المغربية التي تنص في مادتها 127 على منع انشاء المحاكم الاستثنائية مقابل إمكانية إحداث محاكم خاصة بدرجة كبيرة من ضمانات المحاكمة العادلة غير موجودة في تجارب المحاكم العسكرية الغربية، فاجأت انفصاليي الداخل المدعومين من طرف جبهة البوليساريو وبعض وسائل الاعلام الإسبانية، الشي الذي جعلهم يسعون إلى تمويه حقائق هذه المحاكمة ومحاولة تحويلها من قضية تكوين عصابات إجرامية واستعمال العنف ضد قوات الأمن المؤدي الى القتل العمد لإحدى عشر فردا من القوات العمومية والتمثيل بالجثث إلى قضية سياسية وهمية ومزعومة .

وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، في تعليقه على كلمة "بربرية "الواردة في التقرير أن العالم لازال يتذكر الصورة البشعة التي تناقلتها وسائل الإعلام العربية والدولية في الأيام التي أعقبت أحداث مخيم "اكديم ايزيك" في الثامن من نونبر 2010 بالجنوب المغربي، صورة شخص ملثم من الانفصاليين المجندين من طرف جبهة البوليساريو وهو يتبول على جثة رجل من الوقاية المدنية المغربية بعد قتله من طرف مجموعة أفراد والتمثيل بجثته، ولازال المغاربة يحملون في ذاكرتهم أن وقائع مخيم "اكديم ازيك" جنوب المغرب قرب مدينة العيون، هي ضربة إرهابية شبيهة بتفجيرات الدار البيضاء، لأنه لا وجود لفعل إرهابي أكبر من أن يذبح أحد أفراد القوات المساعدة من طرف أحد الانفصاليين، ولا وجود لفعل إرهابي أكبر من أن يتم سحب أحد أفراد الوقاية المدنية من سيارة الإسعاف ويتم ضربه حتى الموت، ويقومون بالتبول على جثته، فليس هناك ديانة أو معتقد أو فكر في تاريخ البشرية يدعو إلى التبول على جثت القتلى، يقول المتحدث.

15/02/2013