يطرح ملف المغربي نور الدين زياني الذي قررت حكومة مدريد طرده من البلاد إشكالا كبيرا، إذ من ضمن بعض التهم الرئيسية الموجه له تنظيم تظاهرات للدفاع عن مغربية الصحراء. ويصنف التقرير هذا الاتهام تهديدا للأمن القومي الإسباني،  بينما تراه أطراف أخرى وخاصة المغربية أنه يدخل ضمن حرية التعبير  التي يضمنها الدستور الإسباني. ويبقى صمت الرباط مثيرا للغاية حتى الآن.

وكان نور الدين زياني قد توصل يوم 3 مايو الجاري بدعوة للحضور الى مركز للشرطة في برشلونة، حيث خضع لاستنطاق مطول حول علاقته بالمخابرات المغربية وكذلك علاقته بالأحزاب السياسية الكتالانية الهادفة الى الانفصال عن اسبانيا. وتم إخباره بالطرد ابتداء من اليوم الثلاثاء. وعلل التقرير عملية الطرد بتعريض نور الدين الزياني الأمن القومي الإسباني للخطر بسبب دعم الإسلام السلفي وكذلك تنظيم تظاهرات لصالح مغربية الصحراء.

وحول النقطة الأخيرة، فهي تطرح إشكالا كبيرا، إذ يتضمن محضر الاتهام مساهمة الزياني تنظيم تظاهرات للدفاع عن مغربية الصحراء في مدينة غرناطة خلال القمة الأوروبية-المغربية في مارس 2010، معتبرا أن هذا يتناقض مع مصالح اسبانيا وسياستها الخارجية. ويبرز التقرير هذه التظاهرات بمثابة أداة للضغط على اسبانيا في السياسة الخارجية.

والفقرات الواردة في التقرير حول الصحراء تثير  الكثير من الجدل. فمن جهة، الدستور الإسباني يسمح للأجانب بالدفاع عن قضايا سياسية في إطار حرية التعبير وبعيدا عن العنف وكانت تظاهرات الصحراء كلها مرخص لها قانونيا، ومن جهة أخرى، يؤكد المسؤولون الإسبان دائما أن التعاطف الكبير للرأي العام الإسباني مع البوليساريو مرده تقاعس المغرب عن التحرك في الساحة السياسية الإسبانية ويدعون المغاربة للتحرك في اسبانيا للدفاع عن أطروحتهم.

 وتتساءل أوساط الهجرة المغربية، هل كل من نظم ودافع عن مغربية الصحراء يعتبر  معاديا للدولة الإسبانية ومصالحها الخارجية؟ ويزداد هذا التساؤل قوة طالما أن البوليساريو له حق تنظيم التظاهرات بدعم من مختلف الأحزاب سواء كانت في المعارضة أو في السلطة.

ومن الانعكاسات السلبية المرتقبة لقرار طرد الزياني هو أن الكثير من المغاربة إن لم يكن الجميع سيبتعد عن ملف الدفاع عن الصحراء لاسيما في ظل صمت السلطات المغربية التي لم تبد أي اهتمام بملف هذا الناشط السياسي وكأن صمتها هو موافقة على طرده.

وتؤكد أوساط الهجرة وأحزاب سياسية في كتالونيا أن موقف الزياني من الدفاع عن استقلال كتالونيا هو السبب الرئيسي في قرار ترحيله من اسبانيا بتهمة مسه بالأمن القومي الإسباني.

14/05/2013