قال مصدر مطلع بموريتانيا إن مركز صنع القرار بنواكشوط قرر المشاركة في الحرب الجارية بشمال مالي، وأن الجيش الموريتاني سيرسل عددا من جنوده إلى المدن التي تقع فيها المواجهات بين الأفارقة والفرنسيين من جهة وبين مقاتلي الحركات الإسلامية المسلحة من جهة أخرى.

وقال المصدر الذي أورد النبأ إن زيارة الرئيس المالي "ديوكندا تراورى" لنواكشوط، يراد لها أن تكون مبررا لدخول موريتانيا الحرب الحالية، خاصة وأن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، قد أطلق تصريحات سابقة يؤكد أن بلاده لن تدخل الحرب إلا بطلب من جمهورية مالي.

وكان ولد عبد العزيز قد أكد أنه قد يدخل الحرب المالية ضمن تحركات الأمم المتحدة العسكرية التي تقوم بها في بعض الدول، وتظاهر المئات من أقارب العرب الأزواديين في شمال مالي أمس الاثنين أمام القصر الرئاسي بالعاصمة نواكشوط مطالبين بوقف الانتهاكات التي يرتكبها الجيش المالي والفرنسيين ضد العرب والطوارق في شمال مالي منذ اندلاع الحرب ضد الحركات المسلحة التي كانت تسيطر على إقليم أزواد شمال مالي.

وقال محمود ولد سيد محمد أحد المتظاهرين في تصريحات  إن وقفتهم تأتي متزامنة مع زيارة الرئيس المالي لموريتانيا، وتهدف إلى توجيه رسالة للرئيس الموريتاني ليبلغ رسالتهم للرئيس المالي، ويحثه على وقف الانتهاكات التي يتعرض لها الطوارق والعرب في الشمال.

وأضاف ولد سيد محمود أنه منذ بداية التدخل العسكري في شمال مالي تم تسجيل الكثير من حالات الانتهاك ضد سكان الشمال من الطوارق والعرب ما بين التصفية الجسدية والاختطاف والتعذيب، إضافة للاعتقال التعسفي وجهل مصير الكثير من المتعقلين، مطالبا في الوقت ذاته بالكشف عن مصير كافة المعتقلين.

وتأتي وقفة يوم أمس بعد وقفات سابقة نظمتها المبادرة المذكورة أمام ممثلية الأمم المتحدة في نواكشوط ضد ما يصفوه بانتهاكات الجيش المالي لحقوق العرب والطوارق.

ووصل الرئيس المالي "ديوكوندا اتراووري" أمس الأول إلى نواكشوط في زيارة رسمية لموريتانيا تدوم يومين، يجري خلالها مباحثات مع نظيره الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، يتوقع أن تركز على موضوع الحرب الجارية بإقليم أزواد في الشمال المالي.

واستقبل الرئيس المالي في مطار نواكشوط من طرف نظيره الموريتاني الرئيس ولد عبد العزيز وزيره الأول وأعضاء الحكومة الموريتانية، وقال الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في تصريح صحفي قبل أيام: إنه لا يستبعد إرسال قوات عسكرية إلى مالي للمساهمة في الحرب "على الإرهاب" أو نشرها على الحدود بين البلدين.

ومن المقرر أن يعقد الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز ونظيره المالي مؤتمرا صحفيا مشتركا بالقصر الرئاسي بنواكشوط، لتوضيح محادثاتهم حول الحرب الجارية في شمال مالي.

وعلى صعيد آخر أعلنت الحركة الوطنية لتحرير أزواد أنها احتجزت سيارة محملة بالمخطوطات المنهوبة من مركز أحمد بابا في تمبكتو، مشيرة إلى أن ذلك جاء بعد الاشتباكات التي وقعت الشهر الفائت في مدينة الخليل القريبة من الحدود مع الجزائر. 

وأضافت الحركة في بيان وزعته أمس الاثنين، أن "المخطوطات تتناول موضوعات متعددة"، مؤكدة أنه "تم تسليمها لامبيري أغ عيسى، عضو المجلس الانتقالي لدولة أزواد المكلف بالثقافة، في مدينة كيدال".

وأعربت الحركة عن استعدادها لوضع المخطوطات "تحت تصرف أي مؤسسة معنية في تمبكتو بعد التأكد من تبعيتها لمركز أحمد بابا"، داعية الدول والمؤسسات إلى "دعم مدينة تمبكتو التاريخية المرموقة للحصول على ما تبقى من تراثها العالمي الثمين"، يشار إلى أن أنباء تحدثت عن حريق تعرض له مركز أحمد بابا مع بداية التدخل الفرنسي، لم يعرف مدى الضرر الذي ألحقه بالمخطوطات.

نواكشوط ـ أحمد ولد سيدي

 

11/03/2013