أكدت مصادر أمنية جزائرية على صلة بتدبير الشأن العام بمخيمات تندوف جنوب غرب الجزائر، أن الأخيرة أصبحت مهددة بفعل تزايد أعداد المهاجرين الصحراويين من المخيمات صوب المغرب.

تواصل نزيف النزوح الذي يقوض مشروع جبهة البوليزاريو الذي  تديره الدولة الجزائرية، بحسب الناشط البكاي ولد احمتو، دفع بالنظام الجزائري إلى إعداد "دراسة معمقة همت واقع المخيمات منذ نشأتها إلى اليوم، في محاولة لفهم التراجع المهول لتأثير البوليزاريو كحركة ثورية على الصحراويين عموما، بعدما كان لها من الشأن العظيم والقوة التأثيرية التي فاقت كل التوقعات في زمن ما قبل انتفاضة 1988 التاريخية". 

 

وخلصت الدراسة إلى أنه من بين "الأسباب الرئيسية والحاسمة التي أفقدت البوليزاريو سطوتها وانعكست سلبا على وزنها التأثيري ما أسمته الوثيقة الجزائرية بتراجع الصحراويين الأصليين عن تأييدهم للجبهة واختيار الآلاف منهم التخلي عن أفكارها ومغادرة المخيمات الصحراوية إلى غير رجعة". 

 

ويأتي هذا الإقرار الجزائري، بحسب ولد احمتو،  على "خلفية اعتزامها اتخاذ تدابير وإجراءات جديدة تعتمد على سياسة الوقوف عند الخلل الكبير الحاصل في مخيمات تندوف، ومحاولة وقف نزيف الهجرة المستمر بها منذ نهاية الثمانينات والذي شكل ضربة قاضية لمشروع جبهة البوليساريو الذي  تديره الدولة الجزائرية". 

 

الدراسة الميدانية أبانت "عن أمور كثيرة وخطيرة شكلت أسرارا ظلت إلى وقت قريب في طي الكتمان، ومنها ما يتعلق بالصحراويين الأصليين خاصة منهم قبيلة لبيهات باعتبارها موضوع الدراسة، حيث تبين أن أبنائها شكلوا ولا زالوا العصب الرئيسي لأغلب أركان ما يصطلح عليه بالدولة الصحراوية، ولعبوا دور صمام الأمان لبقاء جبهة البوليزاريو على قيد الحياة إلى اليوم". 

 

وشكلت هذه القبيلة حسب تحليل أمني للدراسة، "النسبة الأكبر دون منازع ضمن العائلات الصحراوية المتخلية عن جبهة البوليزاريو"، الأمر الذي جعل "القائمين على الدراسة يبحثون في الأسباب الكامنة ورادء ذلك"، حيث تم الوقوف على "حجم التهميش التي تعيشه القبيلة داخل البوليزاريو بمختلف أركانها وهي سياسة مقصودة هدفها التعتيم على قوة القبيلة، خوفا من بروز شوكتها على حساب الأقليات التي اعتمدت النظام الجزائري للتحكم في الصحراويين الأصليين الذين يرفضون الخنوع والخضوع" ."

25/03/2013