تقدم، أمس الثلاثاء، محمد ولد سيدي مولود، نجل القيادي السابق في جبهة البوليساريو، برسالة خاصة إلى بعثة المينورسو في تيندوف، يطلب من خلالها لقاء الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

 

وطالبت الرسالة، التي حصلت عليها هسبريس، الأمين العام للأمم المتحدة بإيجاد حل لأسرة تعاني الفرقة والتشتت، حيث يوجد الأب، المصطفى سلمى ولد سيدي مولود، لاجئا في نواكشوط، والأبناء في مخيمات تندوف بالجزائر.

 

إليكم الرسالة كما توصلت بها هسبريس

 

إلى السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة

 

الموضوع: مناشدة للتدخل لإنصاف أسرة صحراوية

 

السيد الأمين العام

 

لقد اختفى والدي مصطفى ولد سلمة ولد سيدي مولود مساء 21 سبتمبر 2010 عند ولوجه منطقة مهيريز الصحراوية. ورغم إعلان وسائل إعلام البوليساريو أن الجبهة تعتقله، إﻻ أننا لم نعرف عنه شيئا طيلة فترة اختفائه، قبل أن يظهر في الأراضي الموريتانية بداية ديسمبر 2010، ونعلم أنه على قيد الحياة، وأنه منفي وممنوع من الاجتماع بنا في مخيمات اللاجئين الصحراويين بتيندوف.

 

وقد أوردتم حالته في الفقرة 100 من تقريركم بشأن الوضع في الصحراء المقدم إلى مجلس الأمن (أبريل 2011) كنموذج لحالات انتهاك حقوق الإنسان في المخيمات.

 

وإن كنتم رأيتم أن ما تعرض له والدي هو نوع من انتهاك لحقوق الإنسان، فما تعرضنا له ونعيشه نحن الأبناء أكثر إيلاما وأعمق ربما مما تعرض له الوالد.

 

فأنا ابن الـ17، سنة، وحين فكرت في الكتابة إليكم، وجدتني أبحث عمن يحرر لي هذا الخطاب، لأني لم أحصل على الشهادة الابتدائية، ولست واثقا إن كان غيري سيوفق في نقل أحاسيسي، لكنها الوسيلة الوحيدة المتاحة أمامي لتعرفوا، ويعرف الرأي العام أيضا، حجم الضرر الذي لحق بي وبإخوتي وبوالدتي، فضلا عمّا يعانيه والدي في منفاه.

 

ففي خريف 2010 عندما كان والدي معتقلا ومجهول المصير، كان قادة الجبهة التي تديرنا يقيمون المهرجانات الخطابية في كل مخيم بما في ذلك مخيمنا، حيث ما لبثوا يشهّرون بوالدي وينعتونه بأشنع النعوت، وكنت أخالهم يتحدثون عن شخص آخر غير أبي، لوﻻ أن التشهير وصل المدرسة والحي حيث نسكن، وأصبح زملائي في الفصل والأصدقاء في الحي يعيّروني بوالدي، وكنت معدم الوسيلة أمام هذا السيل الجارف من الإساءة لوالدي. فتحطمت بداخلي صورة مثَلي الأعلى، كما تحطمت قيم مجتمع أراه يتكالب على أعز إنسان لديّ.

 

لقد فقدت الثقة في كل شيء: الزملاء، الأصدقاء، المدرسة، الحي... وكان ذلك آخر عهدي بالدراسة، حيث كنت أتهيأ لنيل شهادة ابتدائية، لم أنتظر لأحصل عليها. وهِمْتُ الساعات بعيدا عن المنزل، ليس كرها في إخوتي الصغار الذين أصبحت وليّ أمرهم في غياب والدهم، بل لكي ﻻ أنهار أمامهم، فلا يبقى لهم ما يتمسكون به.

 

وكانت أكثر صورة تؤلمني هي أن أخي الصغير، سلمة، المحبب لوالدنا من بيننا، كلما ظهر الوالد في إحدى نشرات الأخبار يهمس لوالدته ها قد ظهر ذلك الرجل، فلم يعد يستطيع نطق اسمه وﻻ القول إنه والده لكثرة ما سمع عنه من سوء.

 

السيد الأمين العام

 

مر ذلك الخريف الصعب وبقيت صوره محفورة في مخيلاتنا، ومرت السنوات ننتظر اجتماعا أسريا يرمم ما تصدع من نفسياتنا، لكن ذلك لم يحصل رغم الوعود التي تلقيناها، ورغم نضال والدنا المضني من أجل اجتماعه بنا. فكلما سلك طريقا يجده في آخر المطاف مسدودا.

 

لذلك وجدت أنه بات من الواجب أن أسمع أنا وإخوتي ووالدتنا صوتنا للعالم. وبمناسبة الزيارة التي سمعنا أنكم ستقومون بها للمخيمات، تخيلت أنه قد تتاح لي فرصة لقائكم واطلاعكم على حالنا، وإن لم يحصل فلعل رسالتي هاته تجد لها مكانا بين ثقل كمّ الهموم السياسية التي ستشغلكم في الزيارة المرتقبة.

 

فأنا وإخوتي ولدنا في المخيمات الصحراوية، ونسمع أننا لاجئون تحت الولاية القانونية لأحد فروع هيئتكم، ووالدنا يعيش في موريتانيا لاجئا تحت الولاية القانونية لهيئتكم، بعد منعه من العودة إلينا في المخيمات، وإبعاده عن أرضه التي تديرها البوليساريو، ونفيه إلى موريتانيا.

 

وبسبب وضع اللجوء والمنع أصبحت أسرتنا عالقة بين جزائر تقبلني ووالدتي وإخوتي لاجئين، وترفض دخول والدنا أراضيها، وبين موريتانيا التي تقبل والدنا لاجئا، وترفض لمّ شمل أسرتنا فوق أراضيها.

 

السيد الأمين العام

 

ﻻ أخاطب فيكم السياسي، وإنما أخاطب فيكم الأب والإنسان، وأطمع أن تجد قضية لمّ شمل عائلتي مكانا بين كمّ الملفات التي ﻻ تعد وﻻ تحصى، المعروضة والتي ستعرض عليكم، ولعل كونها الوحيدة والفريدة في النزاع الصحراوي قد يشفع لها ما دام عنوان ومضمون زيارتكم هو ملف الصحراء.

 

فجبهة البوليساريو تمنع والدنا من العودة إلى أرضه ومسقط رأسه وأرض آبائه وأجداده (زمور).

 

والجزائر، حيث أعيش أنا وإخوتي ووالدتنا، تمنع والدي من دخول أراضيها.

 

وموريتانيا، التي نفي إليها والدي، تمنع على عائلته حق الاجتماع به فوق أراضيها.

 

لذلك نطمع في تدخلكم من أجل إنصاف أسرتنا، والبحث لها عن مكان في هذا العالم تلتئم فيه.

03/03/2016