"لا يُعقل أن نستمر في هذه التفرقة ونحن أقرب شعوب العالم إلى التقارب" جملة اتفق عليها المتدخلون الخمسة في الندوة التي حملت عنوان "التكامل المغاربي برؤية شباب المغرب الكبير"، والتي نظمها اتحاد الطلبة والمتدربين الموريتانيين بالمغرب بشراكة مع رابطة شنقيط للثقافة والعلوم، مساء أمس السبت، بقاعة محاضرات الحي الجامعي الدولي بالرباط، حيث استفاض ممثلون شباب عن المغرب، الجزائر، موريتانيا، تونس، ولبيبا، في البحث عن حلول تُمكن من تحقيق حلم الاتحاد المغاربي الذي بقي حبيس الرفوف والاتفاقيات.

 

ورَّكز أحمدو النحوي، ناشط سياسي من موريتانيا، على موضوع الاقتصاد كجامع بين الدول الخمس، مشيرا إلى أنه لا يمكن لأي دولة في العالم أن تتطور اقتصاديا دون أن تدخل في إطار تكتلات إقليمية، متحدثا عن أن بلدان المغرب الكبير تتميز بمستويات اقتصادية مختلفة يمكنهم الاستفادة جميعا منها، فهناك دول ذات هيكل اقتصادي متنوع بها الكثير من الموارد البشرية أي المغرب والجزائر، وهناك دول طاقية أي الجزائر وليبيا، ودول تعتمد على الاقتصاد الرعوي كموريتنيا وأخرى على اقتصاد الخدمات كتونس، مشددا على الحاجة الضرورية إلى التكامل الاقتصادي للمغرب الكبير قصد حماية كيانه من التفكك وتوسيع قاعدة المصلحة.

 

وأضاف أحمدو أن المغرب يمكن أن يلعب دورا كبيرا في تحقيق الوحدة المغاربية وقيادة المنطقة إلى غد أفضل نظرا لما يتميز به من استقرار سياسي وتَقدم اقتصادي وكفاءات بشرية عالية، وذلك بالتعاون من مع بلدان الجوار.

 

أما إسماعيل عزام، صحافي من المغرب، فقد أسهب في الحديث عن الصراع المغربي-الجزائري باعتباره أكبر عائق لتحقيق الوحدة المغاربية، حيث أوضح أن البلدين معا يتحملان كامل المسؤولية في هذه الخلافات ولو بنسب متفاوتة، خاصة وأن المغرب مدَّ يد الصلح أكثر من مرة مقابل تعنت النظام الجزائري، الذي حمله المتحدث، مسؤولية كبيرة في إبقاء الأوضاع على ما هي عليه، باعتبار دعمه الواضح لجبهة البوليساريو واستفزازه للمغرب عندما يتحدث عن أن الصحراء محتلة من طرف الدولة المغربية.

 

وزاد عزام أن الخلافات حول الحدود منذ استقلال الجزائر، التراشق الإعلامي الذي يتغنى بالبطولات الوهمية، والاختلافات الإيديولوجية بين هرمي السلطة، أمور أسهبت في الخصام المغربي –الجزائري، داعيا إلى ضرورة نسيان أخطاء الماضي وبدء صفحة جديدة خالية من كل الحقد والضغائن مادام الشعبين المغربي والجزائري متقاربين بشكل واضح، وذلك بشرط أن يتحقق الانتقال الديمقراطي السلمي في البلدين معا، معطيا المثال بالدول الأوربية التي تناست ماضيها الدموي وخلقت اتحادا إقليميا يعتبر من أقوى الاتحادات العالمية بعدما تشبعت بالفكر الديمقراطي.

 

وبدوره، حث عبد الباسط الشرقي، باحث جزائري على ضرورة التعاون بين البلدان الخمس مادام هذا التنافر يكلفهم نسبة 2% من ناتجهم الوطني الخام، مؤكدا أن هناك اتجاها عالميا نحو التكتل وخلق اتحادات إقليمية ولا يُعقل أن يبقى الاتحاد المغاربي معطلا خاصة وأن هذه المنطقة هي أقرب المناطق العالمية للتقارب، منتقدا المجتمع المدني المغاربي الذي لا يقوم ببذل جهد كبير من أجل تقريب وجهات النظر، ومُحيلا في نفس الوقت على تجربة اتحادات إقليمية لا تجمعها سوى الجغرافية ومع ذلك حققت تعاونا اقتصاديا مثمرا، عكس البلدان المغاربية التي تجمعها اللغات والدين والتاريخ والجغرافية ومع ذلك لم تتعاون فيما بينها.

 

من جهته أشار المتحدث الليبي، طارق الشائبي، إلى أن ليبيا ما بعد الثورة قادرة على المساعدة في خلق هذا الاتحاد المُنتظر بالنظر إلى الثروات الكبيرة التي تتمتع بها، مشددا على أن انتقال ليبيا إلى دولة المؤسسات سيساعد في التغلب على الخلافات السياسية بين البلدان المغاربية، أو على الأقل تقوية الجوانب الاقتصادية بينها، وهو نفس ما أشار إليه الطالب التونسي، محمد عالي بوسالمي عندما أوضح أن تونس، بمواردها البشرية، وكفاءاتها العالية، قادرة على المساهمة في بناء الاتحاد، خصوصا مع سقوط نظام بنعلي واهتمام الدولة بمحيطها الإقليمي عوض التطلع الدائم نحو أوربا.

23/06/2013