أفرجَ "نزار بركة" رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عن تقرير النموذج التنموي في الصحراء، والذي استعرضَ فيه وفق ما إطلعَ عليه موقع "زنقة 20"، التوجهات الاقتصادية والاجتماعية الواجب إتخاذها في الصحراء، معَ الشروع في تطبيق الجهوية الموسعة في الصحراء، من خلال البدء بثلاث جهات التي تغطي الأقاليم الجنوبية للمملكة، وانتخاب مجلس جهوي في كل منها.

كما يتضمن التقرير  على مخطط إستعجلي لتجاوز الإختلالات الاقتصادية والاجتماعية في الأقاليم الجنوبية، من خلال  القطع مع منطق الريع السائد حالياً وتعويضه بدعم مالي مباشر للفقراء، ووضع نظام ضريبي يشمل الصحراء عوض الإعفاءات الغير المنتجة حالياً، وإيقاف نظام توزيع الإمتيازات والمساعدات العذائية وتعويض ذلك بنظام للمساعدة المالية المباشرة للفقراء، وضرورة شمل العائدين من مخيمات تندوف بهذا الدعم المالي المباشر، مع وضع الخطط التنموية الكافية لاستباق عودتهم وإندماجهم في النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمغرب.

ويرتكز هذا المخطط على جلب الاستثمارات والرقي بوضعية الشباب والمرأة داخل الاقاليم الجنوبية، وفي شق التنمية الثقافية، وانسجما مع وضعية الثقافة الحسانية في دستور المملكة، مع التأكيد على أهمية ادماج ثقافة المنطقة في المدرسة وحماية التراث العمراني بها.

وقد أعلن الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة عيد المسيرة الخضراء، إلتزامه بتطبيق ما جاء به المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ضمن النموذج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية، مُؤكداً أنَ الأمر لا يتعلق بمجرد إقتراح حلول ترقيعية لظرفية طارئة، أو مشاريع معزولة لا رابط بينها، "وإنما بمنظور تنموي متكامل، يرتكز على تحليل موضوعي لواقع الحال بأقاليمنا الجنوبية، ويهدف للتأسيس لسياسة مندمجة، على المدى البعيد، في مختلف المجالات".

 

دعم مالي مباشر في الصحراء يشمل العائدين من تندوف

 

تضمن التقرير النهائي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول النموذج التنموي الخاص بالصحراء، تصورا شاملا لكيفية تجاوز الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية في الأقاليم الجنوبية، تقوم على القطع مع منطق الريع السائد حاليا وتعويضه بدعم مالي مباشر للفقراء.

التقرير الذي وضعه مجلس نزار بركة بين يدي الملك، وتعهد هذا الاخير في خطاب المسيرة الخضراء لمساء امس الأربعاء بتطبيقه، انتهى الى ضرورة وضع نظام ضريبي يشمل الصحراء عوض الاعفاءات غير المنتجة حاليا، وإيقاف نظام توزيع الامتيازات والمساعدات العذائية مع تعويض ذلك بنظام للمساعدة المالية المباشرة للفقراء.

النموذج التنموي الجديد، ذهب الى القول بضرورة شمل العائدين من مخيمات تندوف بهذا الدعم المالي المباشر، مع وضع الخطط التنموية الكافية لاستباق عودتهم واندماجهم في النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمغرب.

"ويشمل نظام التكفل الاجتماعي هؤلاء الأفراد وأسرهم، كما أن مرافقتهم تتحقق على أساس حلول تؤدي الى إدماجهم في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، مما يفسح المجال لتمكين روابطهم الاجتماعية مع باقي الساكنة"، يقول التقرير النهائي لمجلس نزار بركة.

 

النموذج التنموي للصحراء يعد ب120 ألف منصب شغل في 10 سنوات

 

 يمتد النموذج التنموي الجديد للصحراء، الذي وضعه مجلس نزار بركة، على مرحلتين، الأولى تمتد على المديين القريب والمتوسط، وتغطي قرابة عشر سنوات.

وهي مرحلة إطلاق وأجرأة الدينامية التنموية الجديدة، وإعداد مخططات تنموية على مدى ابعد، ويتمثل الهدف المرسوم لهذه المرحلة، في بلوغ الحد الأمثل من الاستفادة من مؤهلات الموارد المتوفرة، مع الحرص على هيكلة إدارية للإطار والآليات الموجهة لفائدة التشغيل وتكوين والحماية الاجتماعية.

وأما المرحلة الثانية، فتمتد على المدى المتوسط والبعيد، تكون فيها التنمية القائمة على المؤهلات المتوفرة قد بلغت سرعتها القصوى، تدعمها محطات تنموية جديدة، كقطاع التحويل ذي القيمة المضافة العليا، واقتصاد المعرفة والاستغلال الإدماجي لوارد طبيعية جديدة...

وبلغة الأرقام، يتطلع النموذج الذي وضعه المجلس، في أفق عشر سنوات، إلى مضاعفة الناتج الداخلي الخام لهذه الجهات، والى خلق أكثر من 120 ألف فرصة شغل جديدة. كما سيتم تخفيض نسبة البطالة إلى أقل من النصف، أخذا بعين الاعتبار معدل نشاط ثابت وارتفاع الساكنة النشيطة بنسبة 2% سنويا.

من جانب آخر، فان النموذج الجديد يرسي توازنات اجتماعية أكثر عدالة، ويعتمد على شبكات تضامن اجتماعي يستهدف الساكنة الأكثر هشاشة على أساس معايير شفافة ومعروفة لدى الجميع، من شانه أن يتيح في الأفق الزمني نفسه، الحد من الفقر بدرجة ملموسة، وبالتالي توسيع القاعدة الاجتماعية للطبقات المتوسطة في الأقاليم الجنوبية.

ويتطلّع المجلس من خلال هذا النموذج، إلى الارتقاء بالأقاليم الجنوبية لتصبح مدارا محوريا بين المغرب الكبير وبلدان افريقيا جنوب الصحراء، خصوصا من خلال تكتل اقتصادي بحري، ومخطط ملائم قائم على أساس تطوير طرق سيارة ناقلة للطاقة الكهربائية، وبناء الطريق المدارية الساحلية وطريق الصحراء ودعم شبكة الموانئ والنقل البحري والجوي، وإعداد قاعدة للإعداد الرقمي للمجال الترابي وقواعد ولوج لوجستيكية وتجارية. ويتوخى هذا المطمح انبثاق أقطاب تميز منفتحة لى التعاون الجهوي المغاربي ومع بلدان جنوب الصحراء، في مجالات التربية والتكوين المؤهل وتعليم العالي والصحة والبحث العلمي التطبيقي.

 

الغاء الإعفاءت الضريبية وتعزيز القضاء في الصحراء

 

 توصية جريئة تضمّنها تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي حول النموذج التنموي الجديد للصحراء، تتمثل في شمل المناطق الصحراوية بنظام ضريبي عوض استمرار الإعفاءات الحالية،

حيث تحدث التقرير عن فرض ضريبة على الشركات وضريبة على الدخل "محفّزتين". وأوصى المجلس بضرورة الانتقال من اقتصاد الريع الذي يعتمد على الأنشطة الأولية والامتيازات، إلى إطار يشجع الاستثمار الخاص والمنتج، مع إرساء آليات شفافة لتقييم وتتبع حقوق وواجبات كل طرف.

ومن بين ما يقترحه المجلس بهذا الخصوص، تمكين المبادرة الخاصة في المجال الاقتصادي من منظومة ضريبية تقوم على أساس نصوص واضحة ومستقرة على مدى زمني طويل. "فمن شان النظام الضريبي أن يرفع من جاذبية تلك الأقاليم (ضريبة على الشركات وضريبة على الدخل محفزتين، وضريبة على القيمة المضافة ورسوم محلية موحدة)".

كما شدّد المجلس على أن منح العقار والرخص وحصص الصيد والتصاريح باستخراج المواد المائية، "ينبغي أن تكون كلها مشروطة بخلق الثروات وفرص الشغل محليا. كما أن التحويل في عين المكان للأنشطة المنجمية واستكشاف واستغلال الهيدروكاربورات ينبغي أن يستفيد من إطار يتيح جلب المستثمرين والفاعلين الوطنيين والدوليين".

ويوصي المجلس بتخصيص القسط الأكبر من مداخيل استغلال الموارد الطبيعية للصحراء، لتنمية الأقاليم الجنوبية. كما خصص المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقريره النهائي حول التموذج التنموي الخاص بالصحراء، والذي رفعه الى الملك قبل أيام، جزءا من توصياته لكيفية تجاوز سوء الفهم بين السلطات ومواطني هذه الأقاليم، ورفع مستوى الثقة بينهم. من بين هذه الإجراءات، تعزيز القضاء في الجهات الثلاث للصحراء، وتزويد كل جهة بمحكمة إدارية ومحكمة للاستئناف ومحكمة تجارية، مع تسهيل الولوج الى المساعدة القضائية.

كما أوصى المجلس بتقوية المندوبية الوزارية لحقوق الانسان، ومنحها سلطة الحصول على الوثائق والمعلومات من المصالح الإدارية في الأقاليم الجنوبية. كما ربط التقرير بين تحسين وضعية حقوق الانسان في الصحراء، وضمان حق المواطنين في الحصول على المعلومات، وإخضاع الإدارة لمبادئ المسؤولية والمحاسبة.

 

اضغط هُــنا لتحميل التقرير النهائي

08/11/2013