بدى واضحا ومنذ بضعة أسابيع مضت، غضب وترقب كبير في صفوف البحارة الإسبان، الذين كانوا شبه متيقنين من حكم المحكمة الأوربية، بخصوص قضية اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والإتحاد الأوربي، والذين حاولوا الضغط منذ ذلك الحين، نحو رفض الدعوى ورفض حتى الحكم الذي يمكن ان تأتي به المحكمة، بسبب الخسائر الكبيرة التي سيسببها هذا الحكم، المرفوض من طرف المغرب وحتى الفاعلين السياسيين والإقتصاديين الإسبان بالأساس.

 

 غضب كبير للبحارة عبروا عليه من خلال مؤسساتهم ومنظماتهم المهنية، التي سارعت لإعلان قلقها الكبير من مصير مئات من الأسر، التي يعيلها بحارة كانوا يشتغلون على متن مراكب تصطاد في عرض المياه المغربية الجنوبية أساسا، وهو ما دفع بهم لمطالبة الحكومة الإسبانية، للبحث عن صيغ أخرى لتوقيع اتفاقيات مباشرة مع المغرب، أو توفير تعويضات للبحارة المعنيين بحكم المحكمة.

 

  الاتفاقية الحالية ينتظر أن تنتهي بداية شهر يونيو المقبل، وبالتالي ستعود تلك المراكب وما حملت لموانئها، سواء بالجنوب الإسباني، وأخرى بجزر الكنارياس، لتعيش البطالة، كما كان قد حدث حينما رفض المغرب منذ سنوات تجديد الإتفاقية، أمر سيدفع لفقدان أكثر من 1500 منصب عمل مباشر، وقرابة مثله منصب غير مباشر، فيما يتوقع خسارات في حجم المعاملات التجارية تصل لأكثر من 58 مليون أورو.

 

 الخسارة كبيرة جدا بالنسبة لإسبانيا وبحارتها، كل ذلك إضافة لفقدانها ما لا يقل عن 30 ألف طن من الأسماك، التي كان مسموح لمراكبها اصطيادها، بالأقاليم الجنوبية وحدها، وينضاف لذلك النشاط المتولد في موانئ جزر الكناري، والتي كانت تستقبل السفن الأوربية، التي كانت تصطاد بالمنطقة، فيما تفقد الأعمال التجارية 3.5 مليون أورو و350 وظيفة مباشرة، هذا بالنسبة فقط لموانئ كنارياس.

 

ويرى العاملون في القطاع، ان الحكم لا يلغي الإتفاقية، ولا يمنعها، وأنه بإمكان المغرب عقد اتفاقيات مباشرة، مع بعض الدول التي يمكنها أن تصطاد سفنها بالمنطقة، معبرين عن رفضهم التام والقاطع لهذا الحكم المقلق بالنسبة لآلاف البحارة، وآلاف العاملين في قطاعات مرتبطة بالصيد البحري، حيث كان يستفيد من الصيد بالمنطقة الجنوبية وفق الإتفاقية الجارية حاليا، 47 مركب صيد إسباني، يتوزعون بين 32 مركبا من الأندلس، 12 من جزر الكناري، و5 من غاييكو، فيما السفن الأخرى، التي تعمل بالمنطقة، تتوع بدورها بين9 من ليتوانيا وهولندا وبولندا وألمانيا.

 

وبذلك، فإن من أكثر المناطق تضررا، بسبب هذا الحكم هي موانئ جزر الكناري، والتي ستفقد نشاطها وحركية موانئها، بضياع السفن التي كانت ترسو بها، وهو ما يفقدها ما يزيد عن 3.5 مليون أورو، وتصريف 55.000 طن من الأسماك، التي كانت تشحن بموانئها، وفقا للبيانات المقدمة من قبل رئيس موانئ اتحاد جزر الكناري، برناردينو سانتانا، فيما ستخسر الوظائف المباشرة للصناعة المساعدة، (الشركات الصغيرة التي تقدم الخدمات للسفن وغيرها، من التعبئة التكميلية، الثلج ، وموردي الغاز لشركات التبريد، وغيرها) تصل إلى 350 مليون أورو.

ومن المنتظر أن يخوض البحارة الإسبان، مجموعة وقفات احتجاجية ومسيرات، تطالب الإتحاد الأوربي بمراجعة الحكم الصادر عن المحكمة الأوربية، بخصوص اتفاقية الصيد البحري، والذين يرون أنها لا ترتكز على أي أساس لا قانوني ولا اقتصادي، وأنها ستطرح مشاكل كبرى بين أوربا والمغرب.

 

09/03/2018