يبدو أن تداعيات الحرب التي تشنها فرنسا على مالي، وبدعم من لدن البلدان الغربية ومباركة العديد من الأطراف العربية أيضا، سيكون لها بالغ الأثر على مهام بعثة الأمم المتحدة في الصحراء "مينورسو"، خاصة بعد وجود عدة مؤشرات تفيد بارتباط أعضاء تنظيم البوليساريو بالجماعات الإرهابية الناشطة في شمال مالي.

 

ويرى مراقبون بأن "المينورسو" لن تتردد في سحب أعضائها وموظفيها من الصحراء بسبب تردي الأوضاع الأمنية في المنطقة خلال الآونة الأخيرة، باعتبار أن بقاءهم هناك لأداء مهامهم الأممية يمكن أن يلحق بهم أضرارا محتملة تمس بسلامتهم وأمنهم الشخصي.

 

وكانت الأمم المتحدة قد نفت، قبل أشهر قليلة، الأخبار التي راجت حينها حول سحبها لأعضائها العاملين في مخيمات تندوف، حيث أكدت وقتها بأنها لن تسحب الموظفين التابعين لها في مختلف المخيمات الصحراوية، رغم حادثة اختطاف اسبانيين وإيطالية يوم 22 أكتوبر الماضي من طرف جماعات مسلحة.

وتوقع عبد الفتاح الفاتحي، الباحث المتخصص في قضايا الصحراء، بأن تكون بعثة الأمم المتحدة "المينورسو" سحبت أعضاءها المكلفين بتطبيق بنود وقف إطلاق النار الموقع تحت إشراف الأمم المتحدة سنة 1991 بين المغرب وتنظيم جبهة البوليساريو.

واعتبر الفاتحي بأن بعثة المينورسو لا يمكنها، بأي حال من الأحوال، أن تجازف بحياة أعضائها في المخيمات وعلى طول الشريط شرقي الجدار الرملي الذي أقامه المغرب في منطقة الصحراء لانعدام الأمن هناك، مشيرا إلى أنه الوضع الذي أكدته تقارير استخباراتية إسبانية وفرنسية وأمريكية حديثة أكدت أن مخيمات تندوف لم تعد فضاء آمنا، وأن هناك عدة مؤشرات تفيد بارتباط أعضاء تنظيم البوليساريو بالجماعات الإرهابية الناشطة في شمال مالي.

ولفت المحلل إلى أنه إذا كانت اسبانيا قد أَجْلَتْ رعاياها العاملين في المجال الإنساني، وجددت تحذيراتها من مغبة التوجه إلى مخيمات تندوف لانعدام الأمن بها، فإنه من الوارد جدا أن تبادر بعثة الأمم المتحدة إلى سحب أعضائها المكلفين بتنفيذ شروط وقف إطلاق النار، خاصة بعدما أبعدت المفوضية السامية لغوث اللاجئين عمالها من مخيمات تندوف.

وأمام هذا الواقع، يُكمل الفاتحي، فإن الأخلاق السياسية تفرض على بعثة المينورسو أن توضح موقفها بخصوص مستقبل مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار على طول الشريط الحدودي جنوبي المغرب، أو على الأقل أن تعلن عن تقييمها لمراقبة اطلاق النار بعد تداعيات التدخل العسكري في شمال مالي، خاصة أن تقرير مجلس الأمن حول الحالة في الصحراء لأبريل 2012، ولاسيما المادة 53 منه، أشار إلى تهديدات أمنية ما وراء الجدار الرملي".

واسترسل المتحدث بأن "حالة اللا أمن على حدود الأقاليم الصحراوية جعل المملكة المغربية تضع جيشها في حالة استنفار قصوى تحسبا لأي تهديد يستهدف أمنها القومي والإقليمي، وكذا لإحساسها بمسؤوليتها في حماية الأمن والسلم الإقليمي والدولي من خلال الوفاء بالتزاماتها الدولية في مكافحة الجماعات الإسلامية المسلحة ضمن الاستراتيجية العالمية لمحاربة الإرهاب".

وشدد الفاتحي على أنه يتعين على المغرب أن "يتباحث مع الأمم المتحدة لتوضيح موقفها من قدرتها على مراقبة وقف اطلاق النار، ومدى انعكاس ذلك على مضامين تقرير مجلس الأمن لأبريل 2013، إذ قد لا يكون في غير صالح المغرب"، معللا ذلك بأنه "في الوقت الذي يجد فيه أعضاء بعثة المينورسو حرية التنقل لإعداد تقاريرهم في الأقاليم الجنوبية، فإن ذلك لا يتاح لهم ما وراء الجدار الرملي".

13/02/2013