من المتوقع أن يجتمع أعضاء المجلس شهر مارس لتلقي إحاطة من كل من المبعوث الشخصي للأمين العام المعني بالصحراء هورست كوهلر، الذي عين في 16 غشت 2017، و الممثل الخاص كولن ستيوارت، الذي عين رئيسا لبعثة الأمم المتحدة في الصحراء في 1 ديسمبر 2017.

 

أهم التطورات الأخيرة

 

وقد أجرى كوهلر مشاورات مع مختلف الجهات الفاعلة فيما يتعلق بالصحراء . والتقى بممثلي جبهة البوليساريو في برلين في أواخر يناير. وتشير التقارير إلى أنه وجه دعوة إلى المغرب للاجتماع معه بشكل منفصل في برلين أيضا. ومع ذلك، لم يتحقق هذا الاجتماع. والتقى أيضا بممثلي البلدان المجاورة الجزائر وموريتانيا في برلين، ومع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي محمد في أديس أبابا في 12 يناير.

 

في بداية العام، تصاعدت التوترات على أرض الواقع في منطقة الگرگرات، في الشريط العازل بالقرب من الحدود الموريتانية. وفي 5 يناير، أرسلت إدارة عمليات حفظ السلام رسالة إلى المجلس تتضمن معلومات مستكملة عن التطورات في سياق "سباق أفريقيا البيئي"، الذي كان من المقرر أن تمر فيه المركبات في تجمع للسيارات عبر الشريط العازل (منطقة الگرگرات) في 8 يناير في طريقها إلى موريتانيا.

 

وذكرت المذكرة أنه في 29 ديسمبر 2017، وصل ثلاثة من أفراد "شرطة " البوليساريو غير النظاميين إلى الگرگرات وأبلغوا المراقبين العسكريين للبعثة هناك بأن البوليساريو تعتزم وقف المركبات المشاركة في تجمع السيارات. وفي 3 يناير، تولى ثلاثة من أفراد الشرطة " النظاميين" في البوليساريو "مؤقتا" موقعا في الغرقيرات

 

وفي مناقشات مع ستيوارت، حذر المنسق المغربي في 4 يناير من عواقب وخيمة في حالة التدخل لمنع السيارات، وأشار إلى أن وجود عناصر البوليساريو النظامية، التي وصفها بأنها "عسكرية"، يشكل انتهاكا للاتفاق العسكري رقم 1 من وقف إطلاق النار لعام 1991.

 

وفي 5 يناير، تولى ثمانية من أفراد البوليساريو في سيارتين موقعا في الشريط العازل في لگرگرات.و كانوا يرتدون زي "الشرطة" ولكنهم أصروا على أنهم غير مسلحين وليس لديهم أوامر للتدخل في السباق. وكرر المنسق المغربي موقفه في اليوم الموالي، مشيرا إلى أن مجرد وجود أفراد البوليساريو، أيا كان شكله، هو "استفزاز"، وأن المغرب يعتبر وجودهم غير مقبول بصرف النظر عما إذا كانوا يتدخلون في السباق أم لا.

و على إثر هذه التطورات المنطقة العازلة ، أصدر الأمين العام للأمم المتحدة يوم 6 يناير 2018 بيانا ، يطالب فيه الجبهة الانفصالية بالالتزام بموقف الأمانة العامة للأمم المتحدة لسنة 2017 المتجلي في ضرورة الإنسحاب من منطقة الكركرات . بالإضافة لتشديده على عدم عرقلة حركة المرور المدنية والتجارية العادية وعدم اتخاذ أي إجراء، مما قد يشكل تغييرا في الوضع الراهن للقطاع العازل. وفي النهاية استمر السباق دون وقوع حوادث.

 

وأطلع أعضاء المجلس آخر مرة على ملف الصحراء في مشاورات أجراها كوهلر في 22 نوفمبر 2017 والممثل الخاص المنتهية ولايته كيم بولدوك في اليوم الأخير من عملها.

 

وكانت النتيجة الأخيرة للمجلس بشأن الصحراء هي القرار 2351 المؤرخ 28 أبريل 2017، الذي جدد ولاية البعثة. ودعا القرار الطرفين إلى استئناف المفاوضات تحت رعاية الأمين العام بحسن نية لتيسير التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين. وأكد القرار من جديد ضرورة الاحترام الكامل للاتفاقات العسكرية التي تم التوصل إليها مع بعثة الأمم المتحدة في الصحراء بشأن وقف إطلاق النار، ودعا إلى التقيد التام بتلك الاتفاقات

و فشلت الجزائر في تضمين القرار أية إشارة ل " توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل حقوق الإنسان " و لم يتضمن القرار أية فقرة بخصوص " الثروات الطبيعية " في الصحراء .في حين طالب أعضاء مجلس الأمن باحصاء ساكنة مخيمات تندوف و بضرورة مساهمة الجزائر من أجل إيجاد حل للنزاع المفتعل.

 

ديناميكيات المجلس

 

و ينقسم أعضاء مجلس الأمن بشدة إلى كيفية نظرتهم إلى الصراع. وقد جعلت هذه الانقسامات المجلس غير قادر إلى حد كبير على الموافقة على النتائج المتعلقة بالصحراء ، حتى أثناء الأزمات المتتالية الأخيرة. وفي أعقاب طرد المغرب للعنصر المدني للبعثة في مارس 2016 وأزمة الگرگرات في شهر غشت، ظل المجلس صامتا في الغالب بسبب إصرار بعض الأعضاء، ولا سيما فرنسا الدائمة العضوية، التي تؤيد بقوة الموقف المغربي بشأن الصحراء .

 

وليس لدى الأعضاء الأفارقة في المجلس موقف مشترك. وكما هو الحال بالنسبة لتشكيل المجلس في العام الماضي، يبدو أن إثيوبيا هي العضو الأفريقي الوحيد الذي يعترف بالبوليساريو ك "دولة". ولا تعترف كوت ديفوار ولا غينيا الاستوائية بهذا الكيان ومن ثم فمن غير المحتمل أن يكون هناك موقف أفريقي موحد في المجلس.

 

ولا يعترف أي عضو جديد في المجلس بالجبهة الانفصالية غير بوليفيا (تعيين سفير مغربي مؤخراً )، و إثيوبيا التي بدأت علاقاتها مع المملكة تشهد تحسنا خلال السنوات الأخيرة. و يتشكل مجلس الأمن من كل من الأعضاء الدائمين الخمسة بالاضافة للدول الغير الدائمة العضوية و هي كوت ديفوار ،غينيا الاستوائية، إثيوبيا، بوليفيا،كازاخستان، الكويت (تعترف بمغربية الصحراء) ،هولندا،بولندا، السويد ثم بيرو التي جمدت منذ عدة سنوات اعترافها بالكيان الوهمي و طردت قبل عدة أشهر الانفصالية "خديجتو المختار " التي كانت تقدم نفسها على أنها ممثلة للجبهة في البيرو و هو ما نفته أنذاك وزارة الخارجية البيروڤية مؤكدة بأنها لا توجد أي تمثيلية لهذا الكيان على أراضيها. 

واتس إن بلو

#أش_واقع

02/03/2018