كشفت وثائق سرية  لوكالة الاستخبارات الأمريكية "السي آي أيه"، عن شخصية غامضة كانت وراء مؤامرة اغتيال الحسن الثاني، وأن هذه الشخصية ليست سوى الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

 

وتقدم الوثائق  التي نشرتها "السي أي إيه" مؤخرا، لمحة نادرة حول العلاقة المعقدة التي كانت تجمع الملك الحسن الثاني والزعيم الليبي معمر القذافي.

 

كان القذافي يرى نفسه "قائد الثورة" التي سيطرت على الجو السياسي العربي منذ عام 1970، ووصف الملوك العرب بـ"المجانين"، وكان يقصد الحسن الثاني والعاهل الأردني الملك حسين، حيث قال عن الرجلين، "أولئك الذين هم ملوك الآن ..هم مرضى عقليا".

 

ولعبت قضية الصحراء دورا في توتر العلاقة بن القذافي والحسن الثاني. منذ تأسيس جبهة "البوليساريو" وإعلانها عن ما يسمى ب"الجمهورية العربية الصحراوية" سارع معمر القذافي إلى دعم الجبهة الانفصالية وتزويدها بالسلاح.

 

وقال القذافي في رسالة بعثها إلى الحسن الثاني، "من ينكر إرادة الشعب الصحراوي، ومن ينكر حق أولئك الذين حملوا السلاح لتحرير بلادهم بأنفسهم؟" بحسب وثائق "السي أي إيه" التي أضافت، "ومع ذالك، في نفس الرسالة، يتحدث القذافي عن إيمانه بالوحدة العربية من المحيط إلى الخليج".

 

عندما اشتعلت الحرب في جنوب المغرب، بدأت العلاقة بين الحسن الثاني ومعمر القذافي تتحسن ببطء، ترتب عن ذلك توقيع معاهدة  "الاتحاد العربي الإفريقي" في وجدة، والتي دعت إلى وقف الإمدادات الليبية من السلاح لجبهة "البوليساريو"، وأثارت هذه الخطوة دهشة وقلق وزارة الخارجية الأمريكية.

 

في مكالمة هاتفية موثقة بين الحسن الثاني وعضو مجلس الشيوخ الأمريكي كاستن، وصف الملك المخاوف الأمريكية بـ"النفاق" متهما الولايات المتحدة الأمريكية بانتقاد القذافي علنا، في الوقت الذي تستفيد هي من ليبيا من خلال قطاعها الخاص. وقال الحسن الثاني، "أمريكا اشترت نفط ليبيا، والعديد من مواطنيها يعيشون ويعملون في ليبيا، فضلا عن أن شركة أمريكية وتقود مشروع الري تحت الأرض بقيمة مليارات الدولارات".

 

وواصل الحسن الثاني انتقاداته، "أي معاهدة أو اتفاق أو اتحاد أو عهد أعطته أمريكا لي؟..لا شيء". وفي نهاية المكالمة أوصى عضو مجلس الشيوخ الحسن الثاني بأن يضع في اعتباره المخاوف الأمريكية بشأن ليبيا، وأن يأخذ على محمل الجد هذه الشكوك والمخاوف.

 

 كما كان متوقعا، سوف تتلاشى علاقة التعاون التي كانت تجمع بين الحسن الثاني ومعمر القذافي. تكشف الوثائق التي رفعت عنها السرية مؤخرا، وفقا لأبي بكر، الرئيس السابق للقسم السياسي لمجلس الثورة الفلسطيني، " بحلول عام 1987 شارك القذافي في خطة لاغتيال الحسن الثاني. ومن أجل تقديم المساعدة لبلوغ هذا المسعى، قام الزعيم الليبي بتجنيد المقاتل الفلسطيني صبري البنا المعروف بلقب "أبو نضال". 

 

26/01/2017