عن سن ناهز 94 سنة، تم الإعلان أمس، بالعاصمة الإيطالية، روما، عن وفاة "جوليانو اندريوتي" أحد أهم السياسيين الذين عرفتهم إيطاليا في المنتصف الثاني من القرن الماضي، حيث تقلد خلالها مسؤولية عدة وزارات وشكل سبعَ حكومات.

 

على الصعيد الدولي، برز إسم "اندريوتي" خلال الثمانينات عبر تقلده لحقيبة الخارجية، لمدة ست سنوات متتالية، مما أتاح له فرصة الاشتغال على بعض الملفات الدولية الحساسة، سيمَا الحرب الباردة، و ملف الشرق الأوسط، حيث كان واحداً من الشخصيات النافذة في السياسة الدولية، وربط علاقات صداقة مع العديد من الشخصيات، من بينها الملك الراحل، الحسن الثاني، الذي كان يتمتعُ، حسب "اندريوتي" "بفهم كبير للعلاقات الدولية" .

 

وبخلافِ العديد من زملائه السياسيين، الذين تورطوا في قضايا الفساد المالي بداية التسعينات من القرن الماضي، أو ما أصبح يعرف بالأيادي النظيفة، حيث انتحر البعض وتم اعتقال آخرين، بينَما هرب رئيس الوزراء إلى تونس التي توفي بها، استطاع اندريوتي أن يتجاوز الأزمة بالرغم من المتابعات القضائية التي لم تحكم ببراءته إلا في سنة 2003.

 

وبالرغم من ابتعاده عن الحياة السياسية الداخلية الإيطالية، ظل "اندريوتي" من خلال عضويته الدائمة بمجلس الشيوخ الإيطالي يولِي بين الفينة والاخرى اهتمامه لبعض الاحداث الدولية، حيث زار في فبراير 2002 رفقة برلمانيين إيطاليين آخرين، الأقاليم الجنوبية للمغرب، ولم يكن لحظور "أندريوتي" أن يمر دون ان يلفت النظر إليه، بالرغم من كونه مجرد عضو في الوفد. فعندما حاصره الصحفيون لمعرفة رأيه في قضية الصحراء لخص جوابه حسب ما صرح به مرارا في جملة يرى المتتبعون انها ما تزال تلخص واقع القضية إلى اليوم قائلا -موجها خطابه للمغاربة-"لديكم قضية عادلة ولكن بمحامٍ فاشل".

 

وبعد عودته إلى إيطاليا، وبالرغم من الضغوط الشرسة التي كانت تمارسها بعض الأطراف السياسية، حتى يتم إصدار قرار يدين المغرب، دافع عن الموقف المغربي وعمل على إفشالِ تمرير القرار.

08/05/2013