لم تجد صحف جزائرية أمام الزيارات الناجحة المتوالية للملك محمد السادس إلى عدد من بلدان القارة الإفريقية، آخرها المشاريع العملاقة التي أثمرها قدومه إلى نيجيريا، أحدها مد خط أنابيب الغاز بين البلدين، (لم تجد) بُدا من تصريف حنقها والأزمات الداخلية للجارة الشرقية في شكل شائعات تختلقها ضد المملكة.

 

وأوردت جريدة "المساء" الجزائرية خبرا تناولت فيه وقفة احتجاجية عادية بمدينة العيون، شارك فيها بضعة أشخاص يمثلون "أبناء وأرامل مستخدمي شركة فوسبوكراع"، للتعبير عن مطالب اجتماعية تتمثل في توظيف أبنائهم وذويهم وإدماجهم بشكل مباشر في الشركة.

 

وتجاوز المنبر الجزائري طبيعة هذا الاحتجاج الاجتماعي المحدود من حيث العدد والزمن، ليصفه بأنه "احتقان شعبي" في الصحراء، وبأن "الصحراويين سجلوا شكاية في مواجهة الشرطة المغربية بسبب تدخلها العنيف لتفريقهم"، زاعما أن "الوقفة الاحتجاجية كانت للتنديد بالشركات المستوردة للصخور الفوسفاتية من الصحراء المغربية".

 

"الاحتقان الاجتماعي" الذي أوردته الجريدة الجزائرية، يؤكد ناشط محلي بالعيون، في تصريح لهسبريس، لا يعدو أن يكون وقفة ضمت عشرة أشخاص فقط لديهم مطالب اجتماعية محضة؛ حيث طالب بعض قدماء المستخدمين في شركة "فوسبوكراع" بإدماج ذويهم في الشركة.

 

"هذا النشاط الاحتجاجي، المحدود عددا وزمنا، لم يصدر بشأنه أي منع من طرف السلطات الإدارية، ولم تتدخل قوات الأمن لتفريقهم أو فضهم"، يقول مسؤول أمني لهسبريس، قبل أن يفند مزاعم الصحيفة الجزائرية التي تتحدث عن تسجيل شكايات في حق عناصر القوة العمومية.

 

واعتبر المصدر الأمني أن هذا الأسلوب في التعاطي مع قضايا المغرب، القائم على تحريف الحقائق، وتصدير الأزمات الداخلية، ومحاولة "تدويل" قضايا حقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية للمملكة، هو أسلوب ممنهج اعتادت عليه الصحافة الجزائرية القريبة من صناع القرار في "قصر المرادية".

 

وأشار المتحدث إلى أنه على المستوى الشعبي الجزائري، هناك فشل كبير في خطة "الدينار مقابل السلم الاجتماعي"، التي نهجتها الحكومة الجزائرية لإخماد جذوة الحركات الاحتجاجية بالشوارع العامة في السنوات الأخيرة، بسبب تراجع مداخيل سوق الغاز على الصعيد الدولي، واختلال الميزان التجاري.

 

هذه العوامل مجتمعة، يضيف المصدر، دفعت الجزائر إلى التخفيف من المساعدات الشعبية لمواطنيها، كما ألغت أنظمة التقاعد النسبي، وجمدت بعض مشاريع البنية التحتية، "وهو ما ينذر بتنامي الاضطرابات الاجتماعية والسياسية في بلد يمر من نفق مسدود على المستوى السياسي".

 

أما على المستوى الدبلوماسي، يكمل المتحدث، فتوالي الإخفاقات في القارة الإفريقية والوطن العربي وأمريكا اللاتينية، وتراجع الدعم الدولي لجبهة البوليساريو، خصوصا في ظل النجاحات المتوالية التي حققتها الزيارات الملكية الأخيرة، مؤشرات جعلت صحافة الجارة الشرقية تدخل في نوبة من الهذيان، "دفعتها إلى حد اختلاق الافتراءات في حق المغرب".

07/12/2016