يذهب ولد سلمة، في الجزء الثالث في حواره مع هسبريس، إلى أن الاستفتاء غير ممكن، لأن أغلب قيادة البوليساريو لا تحظى بشرعية تمثيلية لسكان الصحراء، فالقيادة الحالية للبوليساريو، يضيف ولد سلمى، أصبحت رهينة بيد الجزائر لتنفيذ أطماع الجزائر.

 

وأكد ولد سلمى أن الصحراويين الحقيقيين، والناس الذين كانوا في الصحراء كانت تربطهم علاقتهم مع المغرب،فكل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية كانت موجودة حصرا مع المغرب، ولم تكن للصحراويين علاقة مع أي كيان اسمه الجزائر أو ألجيري كما كانونا يسمونها...

 

ترى أنه إلى حدود الآن أن الاستفتاء غير ممكن؟

 

الاستفتاء يقوم به البشر، ومعايير التي وضعتها البوليساريو تثبت أن ولد عبد العزيز لا يعنيه الاستفتاء ولا يحق له المشاركة، ومحمد خداد المكلف بملف الاستفتاء لا ينتمي إلى منطقة النزاع، والمفاوضون مع الأمم المتحدة لا ينتمون إلى المناطق المتنازع عنها، وزير الدفاع لا ينتمي إلى منطقة النزاع، وأغلبية قيادة البوليساريو لا تنمي إلى منطقة النزاع، وهذه المعايير والمقاييس التي وضعتها جبهة البوليساريو تقصيهم كلهم، هناك قائد واحد منهم وهو الآن سفيرهم في الجزائر والمسمى غالي ولد سيدي المصطفى(إبراهيم غالي) وهذا الشخص وحده الموجود في الإحصاء الإسباني، والآخرون كلهم لم يكونوا يقطنون في الصحراء وعائلتهم لم تكن تقطن في الصحراء، وكانت تقطن إما في شمال موريتانيا أو بين الجنوب الغربي الجزائري أو بين منطقة واد نون، إذن هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم هم الممثلين الشرعيين والوحيدين لجبهة البوليساريو تقول بأنها هي الممثل الشرعي والوحيد والأمم المتحدة تعرف بهذه الصفة أنها هي المفاوض الوحيد باسم الصحراويين غالبية قادتها بمعايير الأمم المتحدة ليست لهم أية علاقة بهذا النزاع، وهذا يحيلني إلى سؤال: لماذا جبهة البوليزاريو تدعي التمثيل الحصري للصحراويين لا نجد فيها رموزا لساكنة الإقليم من الصحراويين التي تدعي تمثيليتهم وهم سكان المستعمرة الإسبانية سابقا، هؤلاء الأشخاص لا توجد لهم تمثيلية داخل البوليساريو، ولا يوجد منهم قادة كبار في البوليساريو من الصحراويين الذين كانت تستعمرهم إسبانيا؟

 

لماذا برأيك؟

 

لأن شرعيتهم أقوى من شرعية الذين أتوا من الخارج لأن الذي ازداد في الجزائر يبقى له ولاء للدولة الجزائرية أما بالنسبة من أتى من الصحراء لا تستطيع الجزائر التحكم فيه مطلقا، لأنه له أرض يمكن أن يعود إليها، ومحمد عبد العزيز هو اليوم رئيس ويجتمع مع الاتحاد الإفريقي كرئيس، وهذه الصفة اكتسبها داخل الجزائر، إذن لا تطلب من هذا الرئيس التنازل عن الرئاسة والزعامة وتستقبله بعض الدول ليصبح لا شيء، لا تطلب من أي وزير أن يحول صفته إلى ولد الصحراء الرئيس كي يختفي.

 

وخلاصة القول أن هؤلاء الأشخاص اكتسبوا قيمتهم داخل قيادة البوليساريو وعدم وجودهم داخل هذا النظام فيصبحون بالتأكيد لاشيء، أي لما يعود أي مسؤول إلى أصله ستنتفي صفته ووظيفته داخل المجتمع لأنه ليس من المجتمع أصلا...

 

ألا توجد رموز من خارج قيادة البوليساريو حاولت أن تنتفض ضد القيادة؟

 

لقد أبعدوني بسبب رأيي السياسي لأن لي رأي مخالف لهم، وأبعدوني لأنني أمتلك شرعية أقوى منهم...

 

ماذا تقصد بالشرعية؟

 

أولا أنا أنتمي للصحراء وعائلتي لم يسبق لها أن خرجت من الصحراء وليست مسجلة في السجلات الجزائرية وليست موجودة في السجلات الموريتانية ولا في السجلات المغربية، نحن مسجلون فقط في السجلات الصحراوية ولم يسبق لنا أن خرجنا من الصحراء لا جنوبا ولا شرقا ولا غربا وثانيا أنا أنتمي على مجموعة قبلية ممكن ان نعد لكم الأصل إلى سيدي أحمد الركيبي وإلى علي بن أبي طالب، فأنا أنتمي إلى الصحراء وبدون مزايدات، وهذه الميزات التي أتمتع بها قليلة في قيادة البوليزاريو، فأنا صحراوي قبليا وصحراوي كنت أسكن في الصحراء، وقيادات البوليساريو لا تجد فيها هذه الميزة، فإما أن تجده صحراويا ولم يكن يسكن في الصحراء أو قد تجده من أصول غير صحراوية ويسكن في الصحراء، ومثال على ذلك نجد رئيس الوفد المفاوض حاليا في الجبهة ورئيس البرلمان وخطري أدو، وهو من قبيلة موريتانية اسمها تنواجيد، وهو مزداد داخل الصحراء ولكن أصوله ليست لها علاقة بالصحراء ولا تجد واحدا من ابن عمومته في الصحراء، وهذا الشخص منصب اليوم كرئيس برلمان الصحراء وهو رئيس الوفد المفاوض باسم الصحراويين، فأن تخسر الصحراء أم تربح فهو لا يخسر شيئا، وهو يبحث عن مصلحته وليس له اهل في الصحراء، وكذلك البخاري ولد أحمد حميدو ممثل البوليساريو في الأمم المتحدة وهو من مواليد الداخلة وينتمي إلى قبيلة الكرعة وهي قبيلة موريتانية وأعمامه كلهم موجودون داخل موريتانيا، وهذا الشخص من أصول موريتانية وينتمي من حيث المكان للصحراء، ومحمد عبد العزيز هو أيضا من قبائل صحراوية ومن حيث المكان فهو غير مزداد في الصحراء ولا يعيش في الصحراء، وكذلك وزير الدفاع من حيث القبيلة فهو من أصول صحراوية ولكن قبيلته تسكن داخل الأراضي الجزائرية ولا ينتمي من حيث المكان إلى الصحراء، فالجهة التي تمتلك الشرعيتين مجتمعتين ممنوعة من أن تتولى وظائف قيادية داخل جبهة البوليساريو لأنها ستغطي على كل القيادات وبالتالي فالحليف الجزائري الذي الداعم يفضل صنفا يمكن المزايدة عليه ويشعر بالنقص في شرعيى تمثيل السكان داخل المخيمات، وهذه الشخصيات التي تفتقر إلى الشرعية هي من تنفذ أجندة الجزائر لأنها لها ما يمكن للجزائر ان تزايد عليها به، ويمكن في يوم من الأيام أن تقول لهم الجزائر انتم لا تمثلون الصحراء لأنكم لستم من أصول صحراوية، أو لأنهم لم يكونوا يسكنون في الصحراء، وهذه الفئة هي من تستطيع الجزائر ان تضغط عليها وهي من تطلق عليها حتى اسم مرتزقة، لأنه جاء من أجل مصلحة. ولهذا يمكن أن أطرح السؤال على هؤلاء: أنت صحراوي من أصول صحراوية سُلمت إلى الجزائر فلماذا لم تثر على الجزائر؟ ولماذا لا تثر على موريتانيا؟ لأنك تسكن في شمال موريتانيا فهذه أرضك سلمتها فرنسا إلى موريتانيا....فالثورة ما بانت لك سوى في منطقتي أنا ومن أعطاك الحق؟؟ طبعا أنا متشكر لمساعدتي ولكن لا تكون هذه المساعدة على حساب إقصائي وتغييبي، خذ مثلا: فقضية الصحراء نبحث لها اليوم عن حل عن طريق التفاوض، والسؤال: ممن يتشكل الوفد المفاوض؟ لا يوجد فيه ولو واحد نازح من الصحراء، فالوفد الذي يتفاوض مع المغرب باسم الصحراويين ما فيه ولو واحد...

 

الإعلام المغربي قبل 15 سنة أو يزيد كان يطلق على قيادة البوليساريو وصف المرتزقة..

 

هم طبعا مرتزقة، كما أنهم أقصوا وغيبوا ناس الصحراء، وأصبحوا يستخدمون ضد مصالحنا نحن الصحراويين الحقيقيين، والناس الذين كانوا في الصحراء كانت كل علاقتهم مع المغرب، وأنا هنا لا أتحدث عن علاقات سيادية ولا سياسية، وإنما كل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية كانت موجودة حصرا مع المغرب، ولم تكن للصحراويين علاقة مع أي كيان اسمه الجزائر أو ألجيري كما كانونا يسمونها إلا في حالة واحدة، أي أسبوع واحد في السنة، خلال موسم مكار الواقع في تندوف، وكان بعض التجار الصحراويين يذهبون إلى مكار للتبضع، أما مع المغرب فكانت العلاقة دائمة بشكل يومي، ولم تكن للصحراويين أية حساسية أبدا مع المغرب، وأنا هنا لا اتحدث لا عن السيادة ولا عن السياسة، ولكن اقصد العلاقات الاجتماعية.

 

وهذه العلاقة اليوم مع الجزائر ليست علاقة طبيعية فلا يوجد ماض مشترك، فحتى التاريخ فأنا اتحداك أن تبحث في كل المواقع الرسمية الصحراوية من موقع الحكومة الصحراوية وسفارات الجمهورية الصحراوية عن التاريخ المشترك، ولعلك تجد أن التاريخ الصحراوي بدأ مع البوليزاريو، أي ما قبل البوليساريو فالصحراوين ما عندهم تاريخ، والتاريخ الموجود هو التاريخ الذي يمجد القادة الحاليين ويمجد ثورة البوليساريو...

 

أي أن القيادة من مصلحتها أن تغتال تاريخ الصحراويين المتداخل بالمنطقة؟

 

هذه القيادة اغتالت التاريخ، لأن العالم اليوم يعترف بها هي وحدها، والعالم اليوم يستقبل محمد عبد العزيز ويفرش له البساط الأحمر، ولد بوخلود الحميد اليوم هو ممثلي أنا في الأمم المتحدة، الخاطري ادوه ما عندو عم ولا حد في الصحراء ولا قريب واحد في الصحراء وهو من يتفاوض وهو من أصبح الصحراوي ولست أنا، أنا الصحراوي ولد سلمة ولد سيدي مولود ولد ..إلى سيدي أحمد الركيبي إلى علي بن أبي طالب يمثلني الخاطري ولد ادو وهو لا ينتمي للصحراء...

 

إن هؤلاء القادة اغتصبوا شرعيتنا واغتصبوا حتى اسمنا وهم أسسوا كيانا ومن حقنا أن يكون لنا نصيب من هذا الكيان، فنحن تم تغييبنا بشكل تام.

 

من المسؤول عن اغتيال شرعية الصحراويين هل البوليساريو أم الجزائر؟

 

الجزائر تبحث عن نظام عميل لها يستطيع ان ينفذ أجندتها ويخدم مصالحها في المستقبل وفي الحاضر ووجدته في هذا الصنف من قادة البوليساريو، هذا الصنف الذي له عقدة نقص، لنه ليس صحراويا كاملا، فهو صحراوي منقوص قبليا أو منقوص جغرافيا، وهذا الصنف هو من تستطيع الجزائر أن تضغط عليه، والجزائر تعلم بهذه المعطيات، لن دولة الجزائر لن تدعم أي صنف يمتلك الشرعية، فآخر وفد صحراوي يضم صحراويين حقيقيين هو الوفد الذي ذهب إلى مراكش، ولما تفطنت البوليزاريو ومعها الجزائر إلى أن هذا الوفد قد يستطيع اتخاذ موقف يخدم الصحراويين وتغير ذلك الوفد وإلى يومنا هذا، وسيبقى الوفد الذي لا يستطيع اتخاذ أي قرار وستبقى غالبيته لديها نقط ضعف من لدن الجزائر والتي يمكن الضغط عليها من خلالها لكي لا تخرج عما تريده الجزائر بالدرجة الأولى.

 

ماذا تريد الجزائر حقيقة من قضية الصحراء؟

 

الجزائر ليس صحيحا ما تدعيه من كون أنها تدعم الصحراويين من أجل استعادة حقوقهم وتخسر العالم من أجل سواد عيون الصحراويين، ويمكنك العودة إلى كتاب "موريتانيا المعاصرة" وهو موجود في المكتبة هنا في نواكشوط، تحدث أحد الساسة الموريتانيين وقال بأنه لما كانوا في مرحلة البحث في التفاوض مع البوليساريو والجزائر حول خروج موريتانيا من حرب الصحراء مع الاستشهاد بتصريح لـ"قاصدي مرباح" والذي كان آنذاك مسؤولا في المخابرات الجزائرية ولما عرض القذافي اتفاق وحدة بين الصحراويين والموريتانيين من أجل تشكيل دولة واحدة، هنا قال قصدي مرباح في تصريح له :"وماذا ستربح الجزائر؟".

 

إذن الجزائر لها مصالح ولها أطماع سياسية واقتصادية وجيوسياسية في الصحراء، وأكيد أن السلطات الجزائرية لها حساباتها الدقيقة في موضوع الصحراء، ومن أجل ذلك تبدل كل جهودها من أجل أن الصحراء تبقى تابعة للجزائر وهذا يخدم الأمن الجزائري، حسب المفهوم الجزائري طبعا، لأن الجزائر تتعامل مع المغرب كعدو وليس كخصم، وأنت لا شك أنك تابعت لائحة الشروط التي فرضتها الجزائر على المغرب من أجل فتح الحدود، لأنه إذا كان الخلاف بين المغرب والجزائر حول قضية الصحراء، والمغرب يقترح أن تبقى قضية الصحراء لدى الأمم المتحدة، والموضوع مطروح لدى الأمم المتحدة وأي قرار سيصدر فالكل سيقبل به، وهذا الموضوع محسوم، ولكن هناك مشاكل لدى الجزائر والمغرب، هناك عقد لدى السلطات الجزائرية أن المغرب يريد التضييق على الجزائر وأن فرنسا من وراء المغرب تريد سد كل منافذ الجزائر، وهذا ما يسوق له الجزائريون...

 

سكان المخيمات هل هم لاجئون أم محتجزون؟

 

كل تقارير الأمم المتحدة، وكل تقارير الممثلين العامين والخاصين تصف سكان المخيمات باللاجئين، وتوجد ممثلية لمفوضية غوث اللاجئين في منطقة تندوف...

 

أنا سألتك هل هناك تتوفر معايير اللاجئ في سكان المخيمات؟

 

في التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة في أبريل الماضي امتدح كثيرا الحماية التي توفرها مفوضية غوث اللاجئين للاجئين الصحراويين، وقال بأن تواجدها بالقرب منهم وفتح مكاتبها في كل المخيمات الصحراوية، وهنا أطرح سؤالا معكوسا على الأمين العام للأمم المتحدة وعلى المفوضية السامية لغوث اللاجئين وعلى الإعلام الذي يصفهم باللاجئين: ما هو دليلكم؟ وأنت مثلا كصحفي مغربي، كيف يمكن لي أن أتأكد من أنك مغربي؟ طبعا من بطاقة هويتك، هل يوجد واحد، ولا أتكلم على مائة ولا ألف ولا ألفين، واحد فقط داخل تلك المخيمات لديه هوية لاجئ؟

 

طبعا ولا يوجد شخص واحد لديه بطاقة لاجئ في المخيمات، فتقارير مجلس الأمن تطالب دائما بإحصاء سكان مخيمات تندوف، إذن هؤلاء لو كان محصيين ما طالب مجلس الأمن بإحصائهم، إذن لا يوجد لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومفوضية غوث اللاجئين اسم واحد من ساكنة المخيمات، إذن كيف يمكن أن تصف القوم كونهم لاجئين وأنت لا تعرف هل هذا لاجئ، أي ليس لديك اسمه ولا هويته يثبت أن لديه بطاقة هوية/لاجئ.

 

أنا ممكن أن أفهم أني لاجئ الآن، انا لدي بطاقة لاجئ ولي إثبات بطاقة لاجئ سلمتها لي مفوضية غوث اللاجئين، ولا يوجد صحراوي في المخيمات لديه بطاقة لاجئ، إذن هناك إطلاق وصف على أناس دون دليل، إذن لا يوجد أبدا، وأنا أفضل أن أقول ابتداء من اليوم: لا يوجد لاجئون داخل مخيمات تندوف، لأن لا يوجد أي واحد منهم له هوية لاجئ.

 

وبالأمس أنت كنت حاضرا معنا برفقة شخصين من سكان المخيمات، وقالوا لك أنت شخصيا بأنهم قادمون من مخيمات اللاجئين، ولما طرحت عليهم السؤال وقلت لهم: هل عندك إثبات، وجدت انهم يتوفرون فقط على ورقة منحتها له السلطات الموريتانية للدخول إلى أراضيها..

 

وبخصوص سؤالك أقول: لا يوجد لاجئون في المخيمات إطلاقا.. ولا يوجد لاجئ واحد في مخيمات تندوف.

 

إذن هم محتجزون؟

 

كلمة محتجزون إذا أردت أن نناقشها فلا مشكل بالنسبة إلي.

 

سر على الله !

 

محتجزون هو مصطلح شائع في الإعلام المغربي ولدى بعض المسؤولين في المغرب بأن هؤلاء محتجزون، لو تركت هذه الكلمة دون تحديد يبدو أنك تزايد، وتريد التنقيص من وضع هؤلاء الناس، ولكن أود أن أوضح لك الآن: هل هذا الشخص الموجود في المخيمات منذ السبعينات وسنه ما بين 38 سنة و40 سنة وليس لديه إثبات لوضعه القانوني. وثانيا في الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين هؤلاء الأشخاص لا يسمح لهم بحرية التنقل مثل مواطن البلد أو مثل المقيم الأجنبي أو الزائر الأجنبي الذي يحق له التنقل داخل كل القطر الذي يوجد به في وضعية لاجئ، مثلا أنا لاجئ في موريتانيا ولست لاجئا في نواكشوط، إذن يحق لي التنقل داخل القطر الموريتاني من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه دون أن آخذ إذنا من أحد، وهذا الحق لا يمتلكه الصحراوين في المخيمات التي تتحدث عنها..

 

لايستطيعون التنقل داخل الجزائر؟

 

لا يستطيعون وليس من حقهم التنقل داخل القطر الجزائري، وممنوع عليهم التنقل داخل القطر الجزائري ما يربو عن 38 سنة، ومن لديه غرض أو غاية في مدينة محددة داخل الجزائر، وليس بغرض السياحة، وإنما بغرض علاج أو دراسة أو تبضع... يجب أن يبرر لماذا يريد التنقل داخل التراب الجزائري، أي أن تقدم طلبا للسلطات لدى البوليساريو والتي تقدمها بدورها طلبك إلى سلطات الأمن العسكري الجزائري، وهذه الرخصة هي محددة بزمان ومكان التنقل وبعدها عليك العودة إلى المخيم. وهذا الإنسان الممنوع عليه الانتقال أكيد أنه شخص محتجز...

 

وممنوعون من إبداء آرائهم السياسية أيضا؟

 

دعنا نتحدث أولا عن الاحتجاز.. اما الاحتجاز الفكري فسنأتي عليه بعد ذلك، أنا أتحدث عن الاحتجاز بمعناه المادي، أي التنقل، أنت ليس لك هوية تؤكد أنك لاجئ، وثانيا غير مسموح لك بالتنقل، أما الاحتجاز الفكري فسنصل إليه.

 

والنقطة الثالثة تتعلق بالتنقل خارج القطر الجزائري هو مثل أي مواطن يريد وهذا يدخل في إطار اتفاقية دولية، بحيث يحق لأي شص مغادرة أي بلد بما فيه بلده الأصلي والرجوع إليه، فالتنقل ممكن بين الدول مسموح فيما يتعلق بالتوفر على جواز السفر، فاللاجئ الصحراوي لا يعرف الآلية والتي من خلالها يمكنه الحصول على جواز السفر، عليه أن يتقدم بطلب إلى سلطة البوليساريو والتي تقدم الطلب إذا كنت تتوفر على معارف إلى السلطات الجزائرية، ويرفع ملفك من وزارة الداخلية في البوليساريو إلى سفارة البوليساريو في الجزائر العاصمة، والسفارة تقدم الطلبات باللائحة، ولما تكتمل اللائحة من 100 أو 200 تقدم هذه اللائحة إلى السلطات الجزائرية، وتبقى اللائحة لدى السلطات الجزائرية مدة ما بين 6 و8 أشهر إلى سنة وسنتين، فحتى إمكانية التنقل خارج هذا القطر ولما تحصل على جواز السفر الجزائري، ولكن حين يريد أحد من سكان المخيمات الحصول على تأشيرة الذهاب إلى إسبانيا، وهي الدولة الي يسافر إليها سكان المخيمات، فلا يمكن أن تطلب التأشيرة من السفارة الإسبانية مباشرة، بل تقدم الطلب إلى سفارة البوليساريو في الجزائر وهي من تقدم طلبك إلى السفارة الإسبانية من أجل الحصول على التأشيرة، سم أنت هذا الوضع ما شئت فلن تجد له وصفا أدق من الاحتجاز.

 

ولماذا تصر الجزائر على احتجاز هؤلاء السكان على أراضيها؟

 

بهذا المعنى أنا لا أسميه احتجازا، لأنني أعرف سكان المخيمات وأعرف أيضا أن الجزائر لا تحتجزهم بالمعنى السياسي، وإنما تحتجزهم بالمعنى المادي، بالمعنى السياسي يٌفترض أن هؤلاء الناس لهم قضية سياسة مع المغرب مهما كان الخلاف حول هذه القضية، أنا أقول إن هناك قضية اسمها القضية الصحراوية، هذه القضية يعترف بها المغرب وتعترف بها الجزائر وتعترف بها الأمم المتحدة والعالم كله يبحث عن حل عادل لقضية الصحراء، يعنى يكفل حق الصحراويين ومن ضمنهم الذين يسكنون في المخيمات وهؤلاء هم الذين قادوا الكفاح المسلح والحرب مع المغرب، والجزائر ركبت على هذا الحق وعلى ما يريده الصحراويون، والصحراويون كما صرحت من قبل لم يكن لديهم كيان سياسي مستقل قبل الاستعمار الإسباني، واليوم فالصحراويون يبحثون عن تسوية تحفظ لهم تميزهم كمجتمع له ثقافة وعادات وعلاقات، لأنه بالنسبة للاستقلال غير ممكن، وغير ممكن ليس عن المغرب وحده، بل غير ممكن عن المغرب وعن الجزائر، الاستقلال عن المغرب والارتماء في أحضان الجزائر هذا لن يغير شيئا بالنسبة للوضع الصحرواي، وهنا نطرح سؤالا: ماذا تريد الجزائر من الصحراويين؟ يعني أن الجزائر تتظاهر وتعلن أنها تدافع عن حق الصحراويين وتطالب بحقوق الصحراويين واحترام حقوق الصحراويين، ولماذا لا تحترم الجزائر ما تطالب به المغرب بالنسبة للصحراويين الموجودين عندها؟ لماذا لا يستطيع الصحراوي التنقل داخل التراب الجزائري وهو مقيم بصفة شرعية والجزائر تقول بأنها فتحت ذراعيها للصحراويين الذين فروا من "الغزو المغربي" بعبارة هواري بومدين الشهيرة، هؤلاء الصحراويون لم تفتح لهم الحدود الجزائرية بل فتح لهم معتقل اسمه منطقة تندوف.

 

إن الجلوس في تندوف دون التمكن من التنقل داخل التراب الجزائري والعمل داخل المؤسسات الجزائرية وليس هناك أي حق داخل الدولة الجزائرية، الصحراويون غرباء وليسوا مقيمين شرعيين على التراب الجزائري، والصورة التي تتعامل بها الجزائر مع الصحراويين تقول لهم: أنتم لستم مقيمين بشكل قانوني وشرعي داخل تندوف، فالجزائر لا تسمح بالتنقل لأي صحراوي ولا تسمح أيضا بالعمل في أي مؤسسة جزائرية، ولا تسمح لأي صحراوي أن يفتح حسابا بنكيا في البنوك الجزائرية، ولا تسمح لهم بأي حق من حقوق الإقامة، وهذا مخالف لما تدعيه السلطات الجزائرية، وهذا عكس ما تدعيه الدولة الجزائرية من كونها تدافع عن حقوق الصحراويين ضد غيرها، ونحن نريد من السلطات الجزائرية أن تعطي المثل، وما تطالب به الجزائر المغرب، عليها أن تطبقه هي مع الصحراويين..

 

الجزائر تدافع عن وجود دولة مستقلة في الصحراء، طيب، يا أخي الدولة تحتاج إلى كوادر فلماذا لا تساعد الجزائر الصحراويين للعمل في مؤسسات الدولة الجزائرية وتساهم في صناعة كوادر وإطارات صحراوية للدولة المستقلة التي تدعي الدفاع عنها، لأن العمل في المؤسسات الجزائرية سيكسب خبرة ويخفف من معاناة السكان في الصحراء لأنه سيكسبهم أجورا ولا تضطر العائلات للتسول، إذن ماذا تريد الجزائر من الصحراويين؟

 

الجزائر تريد المزايدة بالصحراويين والبحث عن مصالحها هي أكثر من البحث عن مصالح الصحراويين، فالجزائر تريد مصالحها هي في الصحراء ولا تستطيع أن تطالب بالصحراء علنا وتغلف مطالبها بمطالب الصحراويين والدفاع عن تقرير المصير الشعب الصحراوي، وهذا لا بد ان يكون له غطاء والذي وجدته في جبهة البوليزاريو، وبالمناسبة فجبهة البوليساريو هناك خلط شائع لدى الناس ان البوليساريو هي الصحراويين، إن جبهة البوليساريو ما هي إلا تنظيم وسط الصحراويين، وهذا التنظيم الموجود وسط الصحراويين لا يمثل أغلب الصحراويين والمنخرطين فيه، لأن الصحراويين موجودين في الأقاليم الصحراوية الموجودة في المغرب، وعدد الصحراويين الموجودين في هذه الأقليم بشهادة الأمم المتحدة أكثر من عدد الصحراويين الموجودين في المخيمات وهؤلاء الصحراويين الموجودين في المغرب نسبة كبيرة منهم تقول بأنها مغربية، وهناك نسبة كبيرة عادت من المخيمات إلى المغرب وأعلنوا أن الصحراء مغربية وأنهم مغاربة، وعلى الأقل فإن هذه الفئات ليست من جبهة البوليساريو وهو صحراويون، إذن الجزائر استغلت البوليساريو كمطية من أجل تحقيق مطامحها هي في الصحراء، فهي تدافع عن حقوق الصحراويين بما يحقق لها مطامحها هي في الصحراء..

 

استمرار وجود المخيمات داخل الجزائر هل تخدم الجزائر على مستوى الداخل؟

 

حسب معرفتي فإنه على المستوى الداخلي فإن المخيمات ليست عبئا على المستوى الاقتصادي ولا الاجتماعي على الجزائر، لأن المخيمات معزولة عن باقي التراب الجزائري، لا يوجد أي تماس مع المجتمع الجزائري، والجزائريون لا يستطيعون الدخول إلى المخيمات إلا بإذن الأمن العسكري الجزائري، ولا توجد علاقات ولا تماس بين اللاجئين الصحراويين والمجتمع الجزائري، وليس هناك أي ضرر على المجتمع لأنه ليس هناك علاقات أو نقاط تماس التي يمكنها أن تنتج صراعات أو مشاحنات.

 

أما على المستوى الاقتصادي يمكن القول بان الجزائر كان يمكن أن تكلفها البوليساريو لو كانت الحرب خصوصا في السلاح والآليات، وبعد توقف إطلاق النار أصبح ما تحتاجه المخيمات هو ما الدعم الإنساني، وهذا الدعم الانساني فالمفوضية الدولية لغوث اللاجئين تقدم 90 ألف حصة غذائية شهرية، و35 ألف حصة غذائية نوعية، يعني مفوضية الأمم المتحدة تعيل 120 ألف لاجئ. 90 ألف لاجئ هو الرقم المعترف به لدى منظمات الأمم المتحدة و30 ألف من مواد نوعية لدعم الأطفال والأمهات الحوامل.. وبالتالي فالمياه مسؤول عنها الأمم المتحدة، والتمدرس مؤولة عنه اليونوسيف، وأغلبية القطاعات الحياتية مسؤول عنه المنظمات الدولية، ولهذا يمكن أن نقول بأن وجود المخيمات على أراضي الجزائر لا يكلفها اقتصاديا، والتكلفة الوحيدة لدى السلطات الجزائرية هو الرشاوى التي تقدمها الخارجية الجزائرية لبعض اللوبيات في الخارج من اجل الدعم للقضية الصحراوية، وهذا كله ضئيل بالمقارنة من مداخيل الجزائر مقارنة مع الفساد الموجود في الدولة الجزائرية. ويمكن القول أيضا أن وجود المخيمات يقدم خدمة جليلة بالنسبة للدولة الجزائرية، او أصبحت المخيمات الصحراوية نقطة جذب للسياح، بحيث أن كل المتعاطفين مع قضية الصحراء ينظمون زيارة، فالألاف العائلات الاسبانية تزور المخيمات سنويا فكل هذه العائلات تأتي لتستقبل الأطفال وهذه الزيارات تشكل مداخيل اقتصادية للدولة الجزائرية، وهذه الزيارة تقوم بالتعريف للدولة الجزائرية، كما أن أغلبية الدعم الإنساني الذي يقدم للمخيمات يتم شراؤه من قبل المنظمات الدولية من السوق الجزائرية، فحتى الشركات الجزائرية أصبحت رابحة من مود التموين ومواد النظافة ومواد التمدرس وكل هذه المواد تشترى من السوق الجزائرية، والسلطات الجزائرية حاضرة اليوم في المجتمع الدولي لأن لها قضية، فعلاقة الجزائر بالأمم المتحدة فالصحراء ورقة لدى الجزائر وحاضرة بها في العلاقات الدولية، وبالتالي فتكلفة على المستوى الخارجي لا يضاهيها الربح الحاصل في المؤسسات الجزائرية والسلطات الجزائرية من هذا الموضوع.

 

هل تريد الجزائر حقيقة اقامة دولة للصحراويين؟

 

الجزائر وبالشكل الحالي تريد كيانا تابع لها ويحقق مصالحها في الصحراء، أما أن الجزائر تريد دولة مستقلة عنها هي نفسها فهذا لا أتقد أنه موجود، والسلوك الجزائري لا ينم على أن الجزائر فعلا تسير في هذا الاتجاه...

 

يعني أن الجزائر تريد من البوليساريو أن تكون ولاية تابعة للجزائر؟

 

الجزائر تتعامل اليوم مع المخيمات كولاية من ولايات الجزائر أو أقل من الولايات، لأن كل الدولة الصحراوية هي تابعة لمكتب الأمن العسكري في ولاية تندوف وتنظر إلى الصحراويين على أنهم أقل من ولاية..

 

29/07/2013