في الجزء الرابع والأخير في حواره مع هسبريس من نوكشوط، يكشف مصطفى سلمة ولد سيدي ميلود تدبير الشأن الديني من لدن قيادة البوليساريو في المخيمات، حيث حاربت البوليساريو الجانب الديني للمجتمع الصحراوي تماشيا مع الموضة الشيوعية، حيث فرضت على السكان تقصير الصلوات، لا يصلون إلا ركعتين وفرضت على المجتمع الصحراوي داخل المخيمات عدم صوم رمضان، وحولت المسجد الوحيد الذي كان يوجد بمخيم الداخلة، والذي بناه الشباب العائدين من الجامعات الجزائرية،إلى ناد للرقص، "وهو حدث لم يقع في التاريخ إلا مع سقوط غرناطة الأندلس حيث تحولت المساجد إلى كنائس، ولكن لم يحولوها إلى أماكن للرقص" يقول ولد سلمة.

 

كما يتطرق الجزء الرابع مع المناضل الصحراوي إلى موقف "الكوديسا" من قضية مصطفى، وكذا مستقبل البوليساريو الغامض بعد استحالة الاستفتاء والرفض الجزائري لأي خيار مقبول.

 

هناك صحراويون يسلط عليهم الإعلام الضوء من داخل المغرب وهم لا ينتمون إلى الأراضي المتنازع عليها، كيف ترى الموضوع؟

 

حسب تصريحات الأمم المتحدة وممثله الخاص في الصحراء تقول بأنهم لا يستطيعون الجزم بغلبة هذا التيار أو ذاك، وبالتالي هذا يدخل حسب رأيي في التعبير عن الرأي، والتعبير عن الرأي حق مشروع، والمطالبة بالاستقلال أو الانصاف ما فيه إساءة شخصية، وهذا رأي كان موجودا في وقت مضى داخل المغرب، كان يطالب شخص من الشمال بحق التسيير الذاتي او الاستقلال الذاتي، فحتى داخل الصحراء فهذا الرأي موجود وطبيعي أن يكون موجودا لأن هناك نزاعا وأطرافا دولية داخلة في هذا الموضوع، وأنا لا ألغي أي حق من أي جهة كانت في الحقوق التي يراها هو مناسبة ما دامت هذه المطالب داخل المشروع، اي لا تكون مرفقة بأعمال مجرمة كما هو الأمر في القوانين المغربية أو القوانين في بلدان أخرى.

 

أما بخصوص الانتماء، انتماء أميناتو أو غيرها، تذكر أنه مرت بنا في بداية هذا الحوار نقطة كانت هي اشكال الحل حول من هو الصحراوي؟ وعلى أي مقياس يمكن أن نقول هذا صحراوي أو هذا غير صحراوي؟ أولا الوثائق محدودة والموجود أصلا من التسجيلات ومن الإحصاءات السكانية موجود فقط المرجع الوحيد هو ما أحصته إسبانيا من السكان في سنة 1974، وقد يكون الصحراويون أكثر من هذا العدد وطبيعي ان يكونوا أكثر من هذا العدد، فالصحراويون بالمعنى العرقي القبلي والمتشكل من مجموعات قبلية، فمصطلح "صحراوي" بدأ يطلق على ساكنة هذا الإقليم، وهذا المصطلح، أي الصحراوي، هو دخيل وحديث وحتى زمن الاستعمار الاسباني لم يكن موجودا، كان الناس في الصحراء يسمون بقبائلهم، يقال هذا تكني وهذا ركيبي وهذا دليمي... ولما جاءت جبهة البوليساريو كرست اسم الصحراوي تحت شعار وصفته بمحاربة القبلية والوحدة الوطنية ومن أجل المساواة بين جميع الناس، وقبل وجود البوليساريو فكان هذا الاسم لا يطلق إلا لماما، ولما بدأت التحضيرات للاستفتاء والانخراط طرحت هذه الإشكالية من جديد، ونربطها بسؤالك في علاقة أميناتو بموضوع النزاع أو غيرها، وما يوجد أمامنا هو الوثائق الإسبانية، ومن لا يوجد في هذه الوثائق فهو غير معني بالنزاع، والأمم المتحدة وضعت معايير أخرى في المفاوضات بين المغرب والبوليساريو، منها أن شخصا أثبت أنه أمضى 6 سنوات متتالية في الصحراء وقبل 1975 أو شخص أمضى 12 سنة متفرقة أي أه يدخل ويخرج من الصحراء، وهذه المعايير تشمل مجموعة من الناس، فمثلا أنا اليوم صحراوي لي رأي سياسي ولا يمكن فرضه على الناس، وكل الصحراويين بالنهاية هم شركاء في تقرير مصيرهم، يختارون ما يشاؤون وهذا القرار لا أملكه أنا ولد سلمى ولا أميناتو ولا أي أحد.

 

فإذا كان المغرب، حسب جبهة البوليساريو، دولة محتلة، فمن الطبيعي أن يعيق المحتل كل الحلول، ولكن أن يكون من يطالب بالتحرير ويطالب بتقرير المصير هو نفسه يمارس نفس السياسات التي يمارسها من يقول انه محتل، هذا الأمر يجعلنا نشك في نواياه هو أيضا، لأن حتى جبهة البوليساريو تمنع الاستفتاء، فجبهة البوليساريو تمنع التواصل مع الصحراويين، وهذا ليس تصريحا من عندي بل هو آخر تصريح للمبعوث الشخصي للأمين العام كريستوفر روس والذي قال بأنه في المغرب طلبت منه النخب الصحراوية والممثلة في الأحزاب وفي المجتمع المدني المغربي أن يسمح لهم بلقاءات أوسع مع إخوانهم الموجودين في المخيمات، وقال كريستوفر روس بأنه لم يكن متحمسا لهذه الفكرة وحتى جبهة البوليساريو لما عرض عليها المقترح كان لها نفس الانطباع ويرفضون تواصلا أوسع مع الصحراويين، إذن المغرب وحده هو من يعيق الاستفتاء أو تقرير المصير فحتى جبهة البوليساريو تطالب بتقرير المصير، وهي أيضا تعيق هذا، وتجربتي مع جبهة البوليساريو وكل ما عملته هو التعبير عن رأيي وهو بالتأكيد مخالف لهم، ولكن لا تنس أن جبهة البوليساريو تناشد الأمم المتحدة والعالم والمنظمات الحقوقية أن يحترم المغرب حقوق الصحراويين الذين يطالبون بالاستقلال والذين من ضمنهم أميناتو وهي كمثال، إذن أنت كيف تطالب خصمك أو عدوك أو سميه ما شئت أن يحترم حقوق الناس الذين يعبرون عن رأيهم وأنت في المقابل لا تسمح لنفس الأشخاص ونفس عينة الأشخاص الذين يسمون صحراويين ولديهم إثباتات من عندك أنت وكجبهة البوليساريو وعند الأمم المتحدة ومن قبائل صحراوية كونهم صحراويين وأنت في المقابل لا تسمح لهم بالتعبير عن رأيهم، إذن في الحقيقة لا يوجد أحد يملك الحق المطلق في الساحة الصحراوية، بل توجد آراء، وهذه الآراء لا نعرف طبيعة حجمها إلى اليوم، لأنه ليس المغرب وحده من يمنع الاستفتاء فحتى جبهة البوليساريو تمنع الاستفتاء وتمنع التعبير عن الرأي وبالتالي فالعيب موجود في هذا الطرف وكذلك عن نفس الطرف، إذن المجتمع الدولي تغاضى عن الطرفين لأن سلوكهما واحد.

 

إذن أنا لا ألوم ولا أعيب ولا أعطي لـ"أميناتو" ولا غيرها هوية ولا أنزعها منها أو من غيرها، لأن وما أؤكده ولحد الساعة أنكل ما هو متفق عليه بين المغرب وجبهة البوليساريو هو لائحة من 84 ألف شخص وبضعة أشخاص، وهذه اللائحة اتفق عليها المغرب وجبهة البوليساريو، ولدينا وثائق، وأنا شخصيا من ضمن هذه اللائحة،والأمم المتحدة تثبت أن هذا الشخص، أي مصطفى سلمة، هو صحراوي ينتمي إلى منطقة الصحراء المتنازع عليها، وأي شخص اليوم لديه تلك الوثيقة فالأمم المتحدة تعترف به كشخص معني بقضية الصحراء، وأي شخص لا يمتلك تلك الوثيقة فهو شخص داخل في الإشكالات التي أعاقت عملية الاستفتاء وربما نفس الاشكاليات التي قد تعيق أي حل في الصحراء، ولأنه حقيقة كي تؤسس دولة من 84 ألف شخص هذا كيف ستؤمن حدود مساحة جغرافية 284 ألف كلم مربع، وهي مساحة منطقة الصحراء المتنازع عليها، كيف يمكن تأمينها بـ 84 ألف نسمة؟ إن مدينة العيون اليوم وحسب الاحصائيات المغربية يقطنها أكثر من 200 ألف نسمة، بمعنى أن 84 الف ستنظم إلى مدينة العيون وتبقى المساحة الأخرى كلها خاوية وتشكل مخاطر أمنية على المنطقة كلها، وستكون دولة غير قادرة على أنها تستطيع أن تقف على رجلها بدون دعم خارجي، وهذا الداعم الخارجي هو ما يعقد مشكل الصحراء، ومضطرة الصحراء أن تكون تحت حماية، لأن الجيش الجزائري وحده أكثر من الشعب الصحراوي، والجيش المغربي وحده أكثر منه، إذن كيف ستثق فيك الجزائر ويثق فيك المغرب، وستثق فيك موريتانيا من كونك قادرا على أن تحمي هذه الحدود المشتركة بينك وهذه البلدان، وهذا موضوع كبير جدا مرتبطة بالإنسان الصحراوي، كون الإنسان الصحراوي لا يزال مجهولا، لم يحدد من هو، و84 ألف نسمة هو رقم زهيد لايمكنه تأسيس دولة، ولا يتصور أي أحد دولة بـ 84 ألف خاصة دولة من مساحة جغرافية تقدر 284 ألف كلم مربع، لها حدود مع ثلاث دول وشاطي طوي وعريض ومنفتح على أمريكا، وهذا العالم لن يجازف بوجود كيان ليس ضامنا في أن يحقق أمن المنطقة لأن حل الصحراء هو حل للاستقرار للمنطقة..

 

طيب، برأيك لماذا لم يسبق لـ"الكوديسا" وهي جمعية حقوقية أن دافعت عن قضيتك الإنسانية؟

 

هذا السؤال أولى بطرحه على "الكوديسا" وعلى كل الجمعيات الحقوقية الموجودة في الساحة الصحراوية، لأن حقوق الإنسان هي موضوع لا يتجزأ، وهي تستمد قوتها وشرعيتها من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان يقول بأن الرأي السياسي ليس مرتبطا بدين أو عرق أو بلون أو بتوجه معين، أي كل إنسان في العالم من حقه أن يعبر عن رأيه.

 

وقضية مصطفى لا تزال تدخل في إطار حرية التعبير عن رأي، وهناك بعض الأشخاص ومن باب عدم الإنصاف وضعف المعطيات الحقوقية والتي يسئ إلى مصداقيتهم أنفسهم ويتهمونني بالعمالة والخيانة، فهذه التهم الجاهزة سبقت إليها جبهة البوليساريو، وأصدرت العديد من التهم الجاهزة ضد مصطفى، ولكن جبهة البوليساريو اعتقلت مصطفى وافرجت عنه، وهي من ألصقت به تهمة الخيانة، ولكن اعتقلته بتهمة الخيانة والعمالة وكل التهم وبعدها أطلقت سراحي جبهة البوليساريو، وإطلاق السراح معناه أن هذا الشخص لم تثبت إدانته، وغذا اعتمدنا هذا المعيار من كون جبهة البوليساريو جرمتني وبالتالي فأنا مجرم لدى الحقوقيين الصحراويين، ممكن من نفس المعيار أنا أو غيري ان أطالب بتطبيق نفس القاعدة من كونهم هم داخل المغرب ويقول المغرب عنهم بأنهم انفصاليين وخونة وعملاء للجزائر، ونحن كصحراويين لا نريد أن نصل إلى هذه الدرجة أن يخون بعضنا الآخر، ولهذا أتمنى من كل المنظمات الحقوقية سواء الكوديسا أو غيرها ان تكون منظمات حقوقية تدافع عن حقوق الإنسان الصحراوي وليست منظمات سياسية، لأن هناك فرق بين التنظيم السياسي والتنظيم الحقوقي، وحقوق الإنسان كما قلنا لها شرعية لا تستند على الولاء السياسي ولا الانتماء العرقي أو الديني أو غيره..

 

هناك تقارير تحدثت في وقت سابق عن خلايا لها صلة بتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي من داخل المخيمات، كيف ظهر التطرف من داخل المخيمات؟

 

إن موضوع الارهاب وربطه بالإسلام السياسي قد بدأ بالجزائر، بحيث أنه لما وقع انقلاب عسكري ضد الاسلاميين بعد فوزهم في الانتخابات بالجزائر عام 1991، بدأت حرب أهلية في الجزائر بين الإسلاميين الذين انتزعت منهم شرعيتهم وبين السلطات العسكرية التي نفذت الانقلاب، قبل هذه الفترة كان التيار الإسلامي في الجزائر يعمل في الشارع السياسي وأعطيت له الشرعية، وكانت جماعات النحناح وجاب الله وجبهة الانقاذ.. وكل هذه الجماعات حصلت على الشرعية بعد احداث 1988 وبدأت تمارس دعايتها في الشارع، وفي تلك الفترة كان هناك مجموعة من الطلبة الصحراويين يدرسون في الجامعات الجزائرية، والبعض منهم استقطبوا من لدن الفكر الإسلامي وخاصة فكر الجبهة الإسلامية للإنقاذ واستمر هذا حتى بعد انخراط الجبهة في المواجهة مع العسكر الجزائري...

 

أي أن الطلبة الصحراويين شاركوا في الحرب الأهلية بالجزائر؟

 

لم يشاركوا بحيث أن السلطات الجزائرية تدخلت على وجه السرعة، وكما تعلم فإن السلطات الجزائرية بدأت بحملة وساعة ضد كل الإسلاميين، وفتحت معتقلات داخل الصحراء الجزائرية بحيث كل من ذو لحية يتم اعتقاله داخل الجزائر، ولكن بالنسبة للعناصر الصحراوية ولا سيما من كان متأثرا بفكر الجبهة الإسلامية للإنقاذ تم توقيفهم عن الدراسة وإحالتهم للمخيمات الصحراوية، ومنذ ذلك الوقت بدأ الشباب في حملات توعوية داخل المخيمات الصحراوية، وهنا أود أن اذكر وبالمناسبة، أن جبهة البوليساريو ارتكبت أخطاء شنيعة وفظيعة في حق الدين الإسلامي، لأن جبهة البوليساريو وجدت المجتمع الصحراوي مجتمعا محافظا وبدرجة قياسية جدا، ولما أُخذ هذا المجتمع إلى المخيمات تم تحويله إلى مجتمع شيوعي بامتياز، وتم إجبار الناس كلهم على الصلاة بالتقصير، وممنوع عليك الصلاة أربع ركعات، وكان الصوم ممنوعا، لأن القادة اصدروا فتوى أنه لا يجوز الصوم، ولم تبن جبهة البوليساريو أي مسجد، والشباب الذين طردتهم الجزائر وأحالتهم على المخيمات هم من بنى أول مسجد في المخيمات، وقبلها جبهة البوليساريو والجمهورية الصحراوية كمؤسسة منذ 1976 لم تبن ولو مسجدا واحدا في أي مخيم من المخيمات، بل بالعكس، وقعت كارثة في المخيمات، وأظن في نهاية التسعينات، وكان المسجد الوحيد الذي بناه الشباب موجود في مخيم الداخلة، وأحد ولاة البوليساريو حول المسجد الوحيد الموجود في المخيمات إلى ناد للرقص، وهو حدث لم يقع في التاريخ إلا مع سقوط غرناطة الأندلس حيث تحولت المساجد إلى كنائس، ولكن لم يحولوها إلى أماكن للرقص، واليوم تجد الاحتفالات التي تقع في مخيم الداخلة هو في الأصل مسجد مبني تم تكسير مئذنته وتم تحويله إلى مكان للسهرات العمومية والرقص والأغاني، وهذه الحالة لما تسمعها في أي مجتمع إسلامي فإنها ولا شك أكبر جريمة، بل إن اليهود لم يتجرؤوا على تكسير المساجد، وهذا وقع في المسجد الوحيد في المخيمات.

 

إذن منظمة البوليساريو أهملت ، إن لم تكن حاربت الجانب الديني للمجتمع الصحراوي، وهذا أوجد فراغا روحيا وفكريا، والشباب استقطبتهم الجبهة الإسلامية للإنقاذ، ولما عادوا وجدوا فراغا ومجتمعهم يسير في غي تام، وما فيه أحد يوجهه دينيا، فأخذوا المبادرة وبدؤوا يوجهون مجتمعهم دينيا، ووقع صراع بينهم والسلطات، فالسلطة تحاول محاربتهم، وهذه المحاربة لم يوليها الشباب أي انتباه واستمروا في بناء المساجد، حيث بنوا مسجدين في مخيم العيون ومخيم السمارة ومسجدا في الداخلة، وبنوا مساجد في كل المخيمات، وتفطنت جبهة البوليساريو كون بناء المساجد يمكن أن ينتج تيارا خارج تنظيمها وعادت لتبني الشؤون الدينية وبدأت هي في محاربة الشباب وليس الاهتمام بالدين الاسلامي...

 

أوليست لدى الجبهة وزارة للشؤون الدينية؟

 

كانت وزارة صورية وملحقة، ولكن لما بدأ تأثير الشباب تم فرض ما سمي بمديرية الشؤون الدينية والتي هي جزء من وزارة العدل ولم تكن في يوم من الأيام وزارة العدل مستقلة إلا منذ السنوات الأخيرة حيث تم فتح فرع جديد سمي بفرع الشؤون الدنية بحيث أعطيت له صلاحيات أوسع لتتبع الشؤون الدينية داخل المخيمات، وهذا كان في سنوات الألفيات وقبلها لم يكن موجودا.

 

وأنت تلاحظ أنه حصل فراغ في المخيمات، بحيث أن وقف إطلاق النار تزامن مع بداية الحرب الأهلية في الجزائر، أي سنة 1991، وكان كل الشباب منشغلين بالحرب، ولما انتهت الحرب لم يعد لهم أي عمل ممكن أن يزاولوه، وليس هناك عمل ولا أجر والدولة لم تكن تقوم بمسؤوليتها في الجانب الديني، وكان الكثير من الشباب عرضة للاستقطاب هذه الجماعات المتطرفة والتي كان عددها محدودا داخل المخيمات وتعمل في السر، ولكنها لما بدأت الحرب في مالي وفي أزواد انتقلت نسبة كبيرة من الشباب. بحيث أن وزير الدفاع في البوليساريو صرح بأن لديهم اسم 25 شخص، ولكن المعلومات الشائعة في أوساط المخيمات تقول بأن الرقم يقدر ما بين 120 و150 شابا من الصحراويين في المخيمات التحقوا بالجماعات الإسلامية، والناطق الرسمي باسم جماعة التوحيد والجهاد هو شاب من المخيمات، وهو عدنان أبو الوليد وهو شاب صحراوي كان موظفا في اتحاد شبيبة البوليساريو، وبعدها التحق بالجماعات الإسلامية، وبعض الشباب الصحراويين شاركوا في بعض العمليات باعتراف تنظيم القاعدة، وفي عملية وقعت الأخيرة التي وقعت في "النجير" توفي البعض منهم في الهجوم الفرنسي الذي وقع في عين أميناس، وهناك البعض منهم من ذهب مع عائلته وأولاده وخرج من المخيمات، وبالتالي بالرغم من الإرهاب ليس حكرا على أي بلد، ولكن جبهة البوليساريو ساهمت في الظاهرة بإهمالها للشباب والذي يعيش فراغا وفي الخلاء، والمخيمات ما فيها مسرح ولا سينما ولا مقهى ولا شارع ولا بحر ولا مسبح او مخادع للأنترنيت ولا عمل، إذن تجد كل الأسباب التي تدفع للتطرف والانحراف هي موجودة في المخيمات، وكما تعلم أن جبهة البوليساريو تنظيم تابع للجزائر وأن تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي هو تنظيم نشأ في الجزائر، وبقيادات جزائرية وإطارات جزائرية وتمدد إلى الصحراء وهذا كله تحت عين المخابرات الجزائرية، أي أن تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي بضاعة جزائرية صدرتها الجزائر إلى الصحراء، والصحراويون جزء من المكون الذي تسيره المخابرات الجزائرية، وبالتالي انخرطوا في هذا المخطط، وبالنسبة للسلطة هي من أوقعت نفسها في هذا المشكل، بحيث في قانون البوليساريو أنا غير مسموح لي أن أكون سوى من البوليساريو ورغم إبعادهم لي وبالرغم مما يقال عني فقانون البوليساريو لا يسمح لي أن أكون شيئا آخر غير البوليساريو، لأنه يوجد نص دستوري يقول بأنه إلى غاية الاستقلال تبقى جهة البوليساريو هي الإطار السياسي الذي ينضوي فيه الصحراويون..

 

وباعتبارك أحد قيادات البوليساريو، كيف تنظر إلى مستقبل البوليساريو؟

 

أريد أن أؤكد أن الصحراويين ليسوا هم جبهة البوليساريو، لأن الانخراط الطوعي غير موجود في أعراف البوليساريو، والقانون الأساسي للبوليساريو يقول بأنه تنظيم سياسي ينخرط فيه كل الصحراويين بإرادتهم، إذن ممكن أن تكون صحراويا ولست عضوا في البوليساريو، والبوليساريو عندهم مشكل من حيث البناء التنظيمي، فهو نظام يبقى كله أو يذهب كله، فهو نظام غير ديمقراطي مثل الأنظمة الشمولية التي سقطت في العالم..

 

منظمة التحرير الفلسطينية كانت تعتبر نفسها هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ولكن مع ذلك ظهرت تنظيمات أخرى خارج هذا الإطار...

 

الأمر مختلف، فمقارنة جبهة البوليساريو بمنظمة التحرير الفلسطينية غير صحيح، لأن منظمة التحرير هي تحالف أو تكتل يضم العديد من الفضائل الفلسطينية، منها فتح والجبهة الشعبية والديمقراطية ..

 

أما جبهة البوليساريو ممكن أن تشبهها بحركة فتح، هي منظمة وليست جبهة، اسم الجبهة مثل جبهة التحرير الوطني في الجزائر والتي هي عبارة عن حزب سياسي، وهي ليست جبهة تضم عدة أحزاب، هي حزب واحد واسمه جبهة التحرير، وجبهة البوليساريو هي حزب سياسي وتركيبته البنيوية عبارة عن حزب سياسي ونظامه الأساسي هو نظام حزب سياسي وكذلك قوانينه.. وبالتالي فهي حزب واحد، وهذا الحزب الواحد أقرب في شكله من الأحزاب التي كانت حاكمة في مصر وفي تونس وفي ليبيا والعراق، وبالتالي فهذه الأنظمة غير قابلة للديمقراطية وغير قابلة للانفتاح ومصرة على أن تبقى أو أن تزول، وبما أن البوليساريو من هذه الشاكلة، فهي حتما ستزول، لأنها غير قابلة للانفتاح، وغير قابلة للتغيير، ولا تستطيع أن تحقق أهدافها لأنها نظام مغلق وغير مفتوح على كل الناس، ونظام غير ديمقراطي، وهذا يحمل فيروسات دماره من داخله وفي أي وقت، والبوليساريو ستزول حتما، والصحراويون اليوم لهم قناعة بأن لهم تاريخ مشترك كان في إطار جبهة البوليساريو التي ليست هي النظام الحالي والذي هو مختلف تماما في توجهاته وتصوراته وفي برامجه وقوانينه تماما عن العقيدة السياسية والفكرة التي كانت تجمع كل الصحراويين، سواء ضد إسبانيا أو في صراعهم مع المغرب....

31/07/2013