أشادت واشنطن، بالمقترح المغربي القاضي بمنح حكم ذاتي للأقاليم المغربية الجنوبية في إطار مساعيه لحل الأزمة، واصفة إياه بـ"الجدي والواقعي وذي المصداقية"، وبأنه "يمثل مقاربة ممكنة يمكن أن تلبي تطلعات سكان الصحراء لإدارة شؤونهم في إطار من السلام والكرامة".

 

إشادة أمريكا بمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب قبل سنوات، اعتبره محللون سياسيون مغاربة بمثابة انتصارا للدبلوماسية المغربية على خصوم الوحدة الترابية، أما مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، القيادي السابق في جبهة البوليساريو الانفصالية، فرأى في تصريح البيت الأبيض كونه لم يكن "مفاجئا" بالنسبة له.

 

واعتبر ولد سلمة، القيادي في جبهة البوليساريو والمبعد عن المخيمات بسبب انتصاره لخيار الحكم الذاتي كما طرحه المغرب، أن تصريح البيت الأبيض الأمريكي يعبر عن وجاهة وواقعية الحكم الذاتي كحل يحقق الاستقرار والسلام لسكان الصحراء.

 

وأضاف في اتصال مع هسبريس بأن إشادة البيت الأبيض بالحكم الذاتي هو "تأكيد لمواقف وزارة الخارجية الأمريكية التي ظن البعض بأنها مرتبطة بشخص هيلاري كلينتون، خاصة بعد القراءة الخاطئة للموقف الأمريكي إثر تغير أشخاص إدارة وزارة الخارجية الأمريكية وتقديم مقترح سوزان رايس لمجلس الأمن بخصوص مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، الذي سوقته بعض الإطراف على أنه تغيرا في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه قضية الصحراء، رغم عدم تناقض مراقبة حقوق الإنسان مع الدعم الأمريكي لمقترح الحكم الذاتي".

 

ولأن الولايات المتحدة الأمريكية، يضيف ولد سلمة، لها سفارات في المغرب و الجزائر وكان لها النصيب الأكبر من الممثلين و المبعوثين الأمميين الخاصين بالصحراء، وقد أخذ اثنين منهم الوقت الكافي لدراسة الملف وهما جيمس بيكر الذي أدخل الحكم الذاتي في صلب مقترح الحل الأممي، ثم كريستوفر روس الذي يدير المشاورات الأممية منذ سنوات، "فذاك يعني بأن لديها كل المعطيات المتعلقة بالنزاع، والتي من أبسطها المعطيات الرقمية، فإحصائيات بعثة المينورسو للصحراويين توقفت عند عدد 84000 ألف ناخب تقريبا أغلبهم مسجلين داخل اللمغرب، يضاف لهذا الرقم تخلي آلاف الصحراويين عن جبهة البوليساريو وعودتهم إلى المغرب منذ وقف إطلاق النار في 1991، في مقابل عدم ذهاب ولا صحراوي واحد من المغرب إلى جبهة البوليساريو منذ ذلك التاريخ".

 

وذهب ولد سلمة في تعليقه على بلاغ البيت الأبيض، إلى أن جبهة البوليساريو لا تمثل إلا أقلية منسكان الصحراء، وقال :"إذا أخذنا في الاعتبار أن جبهة البوليساريو تصر أن المحصيين في عملية تحديد الهوية (أي لائحة الـ:84000) هم من يحق لهم المشاركة في تقرير المصير و أغلبهم كما أسلفت إما كان في المغرب و لم يذهب إلى البوليساريو في المخيمات رغم أن الطريق مفتوحة أو من آلاف العائدين إلى المغرب الذين يعلنون دعمهم للحكم الذاتي صراحة، مما يعني أن جبهة البوليساريو هم أقلية بين الصحراويين ( بمفهوم البوليساريو للصحراويين)".

 

وأضاف أن هناك معطيات محلية في الأقاليم الصحراوية داخل المغرب، فـ"التجربة الديمقراطية التي يشهد العالم بشفافية ونزاهة انتخاباتها، أكدت دائما نجاح الموالين للمغرب في الانتخابات المحلية و كانت الأقاليم الصحراوية دائما تسجل أعلى نسبة مشاركة في كل الاستحقاقات بما فيها الاستفتاء على الدستور المغربي، أي أن من يدعو للانفصال من صحراويي الأقاليم محدود أيضا".

 

وخلص القيادي السابق في البوليساريو إلى أن الجبهة الانفصالية فشلت في الجانب التنموي وأصبح تصدر الإرهاب في المنطقة على عكس الجانب المغربي، حيث قال : "فتنمية الأقاليم الصحراوية داخل المغرب تسير بوتيرة متصاعدة وهناك مشاريع واعدة في مقترح المجلس الاقتصادي والاجتماعي المنتظر إدخاله حيز التنفيذ قريبا، بينما في المقابل لم يشهد لا شطر الصحراويين ولا الصحراء الذي تديره جبهة البوليساريو أي تطور يذكر وعجزت جبهة البوليساريو رغم دعمها من السلطات الأمنية الجزائرية عن تسيير بضعة آلاف يعيشون في منطقة معزولة وصار الصحراوين عرضة للتجنيد من طرف الجماعات الإرهابية لزعزعة استقرار المنطقة، في مقابل عدم تسجيل انخراط ولا صحراوي واحد من المغرب في الجماعات الإرهابية".

26/11/2013