يكشف مصطفى ولد سيدي مولود، من خلال الجزء الثاني من الحوار الذي أجرته معه هسبريس، من أمام المفوضية السامية لغوث اللاجئين في نواكشوط، بأن محمد عبد العزيز، زعيم الانفصاليين، أصله يعود إلى الجزائر وهو شخص غير معني بمشكلة الصحراء، ويضيف ولد سلمة في ذات الحوار أن قيادة البوليساريو نظام شمولي لا يسمح بأي نشاط مدني أو سياسي داخل المخيمات الشيء الذي لا يسمح للتيار المتعاطف مع قضيته بالتعبير عن نفسه.

 

وتجدر الإشارة إلى أن هسبريس التقت بالكثير من الشخصيات التي تقيم في المخيمات قدمت لزيارة ولد سلمة في نواكشوط، غير أن هذه الشخصيات لا تستطيع أن تعبر عن رأيها عبر تصريح صحفي، الأمر الذي اعتبره ولد سلمة "عاديا" بالنظر إلى انعدام وجود أي قناة مدنية للتعبير عن الرأي المخالف لقيادة البوليساريو الفاقدة للتمثيلية الشرعية للمخيمات وأصبحت رهينة للنظام الجزائري الذي يعتمد على القيادة الحالية كسجل تجاري في الدبلوماسية الخارجية للجزائر.

 

ألا يوجد دعم ومساندة من قبل تيارات داخل المخيمات، ودعني أن أضيف أني التقيت هنا في نواكشوط بمجموعة من الشخصيات تقيم في المخيمات متعاطفة مع قضيتك ومع ما تطرحه من أفكار ولكنهم لا يستطيعون أن يعطوا تصريحات للإعلام، وأنت كنت قياديا في الجبهة ما هي الأسباب اتي تجعل شخصا لا يستطيع التعبير عن رأيه؟

 

أولا أريد أن أجيبك عن الشق الأول من سؤالك، أثبتت جبهة البوليساريو للعالم أنها هي من كان على خطأ ولست أنا من كان على خطأ، لأن جبهة البوليساريو اعتقلتني وأثبتت هي نفسها أن هذا الادعاء كاذب، لأنها اعتقلتني كوني مجرما وارتكبت عدة جنايات، وكانوا يقولون ويصرحون انهم سيقدمونني إلى العدالة، وفجأة وبعد 15 يوما أعلنت البوليساريو لجميع المنظمات العالمية وسكان المخيمات أن هذا الشخص ارتكب جرائم يعاقب عليها في قانون الجمهورية الصحراوية وسيقدم للعدالة مثله مثل غيره، ولكن بعد 15 يوما أصدرت جبهة البوليساريو بيانا وزعته للعالم وسكان المخيمات أنها أفرجت على هذا الشخص الذي كانت تتهمه بعدة جنايات، وأكيد أن قرار إطلاق صراح شخص كان موقوفا على ذمة جريمة أوقع صدمة لدى سكان المخيمات، فأنت بالأمس كنت تحرضني كون هذا الشخص ارتكب كل الجرائم الموجودة في قانون العقوبات، وبعد 15 يوما تقول أني أفرجت عن هذا الشخص، فالإنسان في المخيمات نفسه أصبحت له قناعة أن هذا الموضوع هو فبركة سياسية، كيف تخيل أن واحدا في المخيمات رأى هذه الصورة أن كل وسائل العالم تتابع القضية وبعد ذلك يعبر عن رأيه، فهذا الشخص أكيد أنه سيتعرض لعقوبة أسوأ من المصير الذي تعرضت له أنا شخصيا..

 

ألا يوجد مجتمع مدني داخل المخيمات ليفتح نقاشا بخصوص ما طرحته أنت من أفكار؟

 

للتوضح فقط، أمامي "دستور الجمهورية الصحراوية العربية الديمقراطية"، هذا الدستور تحكم به البوليساريو المخيمات، وهذا الدستور فيه مادة 30 التي تقول "إن حرية التعبير مضمونة" ولكن المادة 31 تقول "حق إنشاء الجمعيات والأحزاب السياسية معترف به ومضمون فيما بعد الاستقلال" أي أنه سيبقى ممنوعا على الصحراويين في المخيمات أن يؤسسوا جمعية مهما كانت ثقافية أو مهنية أو بيئية أو اقتصادية أو سياسية، فهو ممنوع على الصحراويين إلى غاية الاستقلال، وبالتالي اليوم لا توجد ولا جمعية واحدة رعية او قانونية في المخيمات، وفي الآونة الأخيرة أظنك سمعت جمعية مناهضة للعبودية في المخيمات تناضل من اجل محاربة الرق داخل جبهة البوليزاريو، ولكن حتى هذه الجمعية فهي جمعية غير قانونية، لأن قانون البوليساريو لا يعترف بالجمعيات، وبالتالي لا يوجد مجتمع مدني داخل مخيمات البوليساريو...

 

بمعنى؟

 

بمعنى أنه لا توجد جمعية قط داخل المخيمات، توجد فقط منظمة جبهة البوليساريو بفروعها ومنظماتها النسائية والشبيبية واتحاد عمالها، وخارج هذه الفروع والتنظيمات الموازية للبوليساريو لا يوجد أي شيء، ممنوع أن تشكل نقابة خارج اتحاد عمال جبهة البوليساريو، وممنوع تأسيس جمعية نسائية خارج اتحاد المرأة الصحراوية، وممنوع تشكيل منظمة شبابية خارج اتحاد الشبيبة الصحراوية، وهذه التشكيلات روافد والمسؤولين عن هذه التشكيلات هم مسؤولون سياسيون في جبهة البوليساريو، وبالتالي أي إطار خارج عن الإطار الرسمي هو ممنوع داخل المخيمات..

 

وبالتالي فإن الذين التقيناهم هنا في موريتانيا هم مع قضيتك ومتعاطفين معك، ولكنهم لا يجرؤون عن التعبير عن الموقف المساند لك، بمعنى أنك لو بقيت في داخل المخيمات هل كان لك أن تؤثر برأيك في الناس وبالتالي إبعادك من المخيمات كان الهدف منه التخلص منك كرأي سياسي؟

 

رأي الأشخاص الذين التقيت بهم ليسوا وحدهم، وممكن أن تطلع عبر الانترنيت فتجد أن جميع الكتابات من داخل المخيمات ما عدا كتابات الرسميين، هي كتابات تعطيك صورة أنه لا يوجد رضا لدى الشارع في المخيمات عما تقوم به سلطة البوليساريو، يعني بدون استثناء، لن تجد ولا كتابة واحدة تمدح ما تقوم به جبهة البوليساريو داخل المخيمات، وبالتالي فهذا رأي ليس رأي شخص أو اثنين، وبخصوص هؤلاء الأشخاص وعلاقتهم بقضية مصطفى ومثل الكثيرين كانوا يتمنون أن يدخل مصطفى إلى المخيمات، لأن دخولي للمخيمات كان سيفتح حماية لهم على الأقل، لأن جبهة البوليساريو ومعها الجزائر لا تستطيع أن تتخذ في حقه أي إجراء...

 

هل نفهم أن موقفك كان يهدد الموقف الجزائري من قضية الصحراء؟

 

أولا يجب أن تعلم أن الدولة الجزائرية إلى يومنا هذا هي دولة عسكر، الأمن العسكري هو من يتحكم في الدولة، وبالتالي لا يوجد نظام ديمقراطي في الجزائر، الجزائر أرعبت شعبها، ومات فيها أكثر من 200 ألف في الحقبة السوداء ناهيك عن مئات المفقودين، الجزائر تمنع كل المنظمات الدولية للتحقيق في الجرائم المرتكبة داخل الجزائر، فالجزائر هي المتضرر من أي خلل قد يمس قيادة البوليزاريو، فقيادة البوليساريو هي الأداة التي تتحكم من خلالها الجزائر في القضية الصحراوية ومتحكمة في الصحراويين، ومتحكمة في المخيمات، ومتحكمة حتى في الأمم المتحدة وفي المنظمات الدولية، البوليساريو هي الأداة التي تمسك بها الجزائر قضية الصحراء، وهي الأداة التي ترى أنها تحقق مصالحها من خلالها، إذن لن تسمح الجزائر بأي حال من الأحوال أن يقوض أحد من سلطة البوليساريو، فهذا الإنسان المسكين الموجود داخل المخيمات هو ما استطاعت السلطة القائمة أن تحميه، لأن السلطة الحالية تمثل مصالحها وتمثل مصالح الدولة الجزائرية، كما أن الدولة الجزائرية المضيفة تنهك حق أبناءها من شعبها بالأحرى حق سكان المخيمات، كما أن منظمة غوث اللاجئين لا تحمي سكان المخيمات، فهؤلاء السكان الموجودين في المخيمات يوصفون كذبا انهم لاجئون..

 

سنصل إلى هذه الأسئلة وودت أن أعود بك إلى الحالة المأساوية التي تعيشها هنا في موريتانيا كلاجئ عابر، هل لديك وثائق إثباتية لهويتك، هل أنت من سكان المخيمات أو جزائري أو موريتاني مغربي أم ماذا؟

 

مصطفى ولد سلمى ومنذ 1979 لم يختر الوضع الموجود فيه حاليا، منذ أكتوبر 1979 وأنا صبي وعمري لا يتجاوز 11 سنة لم أختر الوضع الذي وجدت نفسي فيه منذ ذلك التاريخ، لأنه كما تعلم أنا تم اختطافي من مدينة السمارة سنة 1979، اختطفتني جبهة البوليساريو وذهبت بي إلى المخيمات، والناس الذين نزحوا للمخيمات نزحوا سنة 1975، اما عائلة ولد سلمى بقيت في السمارة، وفي سنة 1979 هاجمت البوليساريو مدينة السمارة وأخذتني رفقة والدتي وإخوتي إلى المخيمات، إذن ذهابي إلى المخيمات لم يكن اختيارا شخصيا، بل كنت صبيا غير بالغ تحت مسؤولية والدي، فوالدي لم يستشر في أخذي إلى المخيمات، لما وصلنا إلى المخيمات والتي كانت منطقة مغلقة ولازالت إلى يومنا هذا منطقة مغلقة، وكان من المستحيل قبل منتصف التسعينات عن أي شخص قادر الخروج من المخيمات، وكانت من المستحيلات السبع، فمصطفى كبر في المخيمات واعتنق عقيدة البوليساريو، وتجند في صفوف البوليساريو وتوظف في البوليساريو، وكان رجل أمن وضابط أمن ومسؤول داخل البوليساريو، ثم لأول مرة يحاول مصطفى أن يمارس حقه ويتخذ قرارا من تلقاء نفسه، فمنذ سنة 1979 وإلى الآن حاولت أن أتخذ قرارا إراديا هو أني ذهبت في زيارة إلى والدي، وهذا القرار لم تأمرني به المنظمة ولا أي خص آخر، وهذا أول قرار اتخذته في حياتي..

 

قرار زيارة والدك في مدينة السمارة؟

 

كنتُ منقطعا عن والدي بسبب الاختطاف وبسبب الحرب منذ 1979...

 

كم سنة لم تر فيها والدك؟

 

أزيد من 31 سنة لم أر والدي... ولما اتخذت قرارا بأن أذهب لزيارة والدي قبل أن تفرق بيننا الموت لأنه أصبح متقدما في السن، عدت واعتقلت وأبعدت ولا زلت اليوم أناضل من أجل رأيي الإرادي، والخلاصة أن الوضع المأساوي الذي يوجد فيه مصطفى هو الوضع الذي يوجد فيه كل الصحراويين لأنهم لم يخيروا إلى يومنا هذا بالرغم من جبهة البوليساريو وبشعارها الكبير الذي بنت عليه عقيدتها هو تقرير المصير، تقرير المصير هذا معناه أن الإنسان أن يكون حرا في اختياره، نحن في المخيمات لن تجد شخصا واحدا في المخيمات اختار شيئا في حياته، لم نختر المخيم الذي نسكن فيه، فالمنظمة هي من تختار لنا أين نسكن، لم نختر المدارس التي سندرس فيها، فالمنظمة هي من تختار لنا المدرسة التي سندرس فيها، لم نختر التخصصات التي ندرس، لم نختر الوظائف التي سنعمل فيها، أنت كل حياتك مسيرة داخل المخيمات، وطبعا أن هذا يتناقض حتى مع طبيعة عقيدة البوليساريو التي تقول بتقرير المصير، هذه مأساة كل من هو موجود في المخيمات، لأنه شخص تحت الأوامر ما عندك حرية أن تتخذ أي قرار في حياتك..

 

نعود مرة أخرى إلى وضعيتك.. أنت منقطع الصلة بأولادك وهم قاصرون، علمنا أن والدك مريض بالمستشفى في الرباط، وولدتك مريضة أيضا بعد زيارتها الخاطفة لك في موريتانيا، ألا يمكن أن ترى والديك وتحيي معهما صلة الرحم؟

 

إن المأساة التي وجدت فيها نفسي أعمق مما يتصوره الكثير، أنا أُخذت من الخلاء على الحدود الشمالية الموريتانية وأُحضرت إلى العاصمة نواكشوط، ومنذ حضوري هنا منع علي جواز السفر، أي منعت من حقي في التنقل، فإذا كانت جريمتي بالأمس أني ذهبت لزيارة والدي فأنا اليوم لست قادرا على أن أرى والدي، وإن كنت أطالب برؤية أولادي فأنا اليوم لست قادرا على اللقاء بأولادي، وأنا اليوم ممنوع من السفر، ليس ممنوعا من الرأي السياسي لوحده، ولست ممنوعا من رؤية أودي وحسب، أنا ممنوع من التسفر والتنقل خارج موريتانيا لأني لا املك وثيقة سفر، ولما دخل والدي للمستشفى وانتظرت أسبوعا كاملا لما طال وجوده في المستشفى تقدمت بطلب من أجل أن يسمح لي على ألقل بزيارة إنسانية كي يسمح لي بزيارة والدي في المستشفى، فرفضوا أن يسمحوا لي بالسفر لزيارة والدي، قدمت طلبا رسميا لدى المفوضية ولدي الرسالة التي سلمتها لها وموقعة، بحيث أنهم أجابوني بالرفض وقالوا لي يجب أن أنتظر الذهاب إلى فنلندا لأنه البلد الوحيد الذي ممكن أن أزور من خلاله والدي، ويجب، حسب جوابهم، أن أنتظر حتى أذهب إلى فنلندا.

 

المهم أني أشعر الآن أني في سجن، اُخذت من سجن صغير في المخيمات إلى سجن كبير في موريتانيا، يُسمح لي أن أتنقل داخل موريتانيا ولكن لا يُسمح لي أن أتنقل خارج البلد لا لزيارة الوالدين ولا لزيارة أولادي ولا لقضاء أي حاجة خارج موريتانيا مهما كانت ضرورتها ولو كانت لزيارة الوالد المتقدم في السن وهو طريح الفراش..

 

باعتبارك مسؤولا سابقا في البوليساريو، كيف يمكن لك أن تصف لنا وضعية المخيمات وبعين المسؤول الأمني، ولنبدأ أولا من حيث التحولات التي طرأت في البنية الديمغرافية؟

 

المخيمات موجودة في ظروف جغرافية صعبة، المنطقة الجغرافية التي توجد بها المخيمات هي أصعب منطقة من حيث المناخ، طبيعتها ومناخها يتسمان بالقساوة، يوجد هناك خمس مخيمات متفرقة، من مخيم العيون إلى مخيم الداخلة، والمسافة الموجودة بين مخيم العيون ومخيم الداخلة تقدر بحوالي 200 كلم، والمسافة بين مخيمي الداخلة والسمارة 140 كلم، كل مخيم معزول ومحاط، وهذي كانت من مسؤوليتي بحيث كنت مسؤولا عن تأمين المخيمات، كل مخيم محاط بنقطتين إجباريتين للدخول والخروج، هذه هي الصورة الخارجية لما عليه الحياة داخل المخيمات، فتصور أنني أب لخمسة أطفال داخل المخيمات، كل هؤلاء الأطفال ازدادوا في خيمة داخل مخيم بوكراع، يعني أن كل من هم أعمارهم أقل من 38 سنة هم مزدادون داخل المخيم، وتعلم أن الفئة الأعظم والأكبر في العالم العربي وبلدان العالم الثالث هي الفئة الأقل من 40 سنة، وعادة تشكل نسبة الثلثين من السكان، فغالبية سكان المخيمات اليوم هم اناس لا يعرفون غير تلك الأراضي الجزائرية وكل المعلومات التي يتوفرون عليها عن الصحراء وعن غير الصحراء هي معلومات تلقنوها من أسرهم أو من منظمة البوليساريو أو من وسائل الإعلام، وبالتالي هم يجهلون ما هم فيه وما يعيشونه من أوضاع، وهذا سيوصلنا إلى نقطة ما هو وضع هؤلاء الأشخاص، هؤلاء الناس الموجودون اليوم في المخيمات من هم؟ هل نحن نعرف العالم؟ وهل العالم يعرف هؤلاء الأشخاص الموجودون داخل المخيمات، هل الدولة الجزائرية مثلا تعرف هؤلاء الناس داخل المخيمات؟ لقد أسست جبهة البوليساريو دولة تحت رعاية الجزائر بشكل متكامل على الأقل على المستوى الشكلي، دولة فيها رئيس وحكومة وولايات ودوائر وبلديات، وهذه الدولة هي من يسير هؤلاء الناس في المخيمات، وسلطة هذه الدولة هي الوحيدة التي لها معلومات بالأسماء، لأن كل الأشخاص هم يعيشون على المساعدات الإنسانية، والمجتمع الدولي يدعمهم، وليس لهم اقتصاد، وبالتالي فهؤلاء الأشخاص لا بد أن يكونوا مسجلين، لما يزداد لديك طفل فأنت مطالب بتسجيله في البلدية وهي ترفع هذا الاسم إلى الدائرة والدائرة ترفعهإالى الولاية والولاية ترفعه الى وزارة الداخلية ويتم تسجيله لدى وزارة الداخلية في قسم يسمونه: قسم الإحصاء السكاني. إذن جبهة البوليساريو لديها أسماء كل الأشخاص الذين يعيشون داخل المخيمات، وأي شخص يعيش داخل المخيمات فهو مسجل عندهم ومعروف..

 

كم يبلغ عدد السكان داخل المخيمات؟

 

جبهة البوليزاريو تقول أن هذا الأمر يدخل في عالم الأسرار بالنسبة لها، أي من أسرار الدولة الصحراوية، ولكن نحاول أن نقرب الصورة..

 

لماذا هي أسرار، حبذا لو تشرح لنا أكثر؟

 

سأوضح لك لماذا هذا الأمر هو أسرار، فالمنظمات الداعمة وخاصة منظمة غوث اللاجئين والتي لديها رقم اللاجئين الصحراويون ويبلغ عددهم 165 ألف، وهذا الرقم موجود منذ السبعينات كرقم ثابت، وبقي هذا الرقم ثابتا إلى غاية منصف 2006 و2007 وتم تخفيض هذا الرقم إلى 90 ألف، واليوم الذي تدعمه منظمات الاغاثة الانسانية هو 90 ألف، وتقول سلطة البوليزاريو إن المنظمات الدولية راضية على هذا التقدير، والرقم الثاني هو الإحصاء الذي قامت به الأمم المتحدة لما كانت تحضر الناخبين لعملية الاستفتاء والتي بدأت مع بعثة لمينورسون، هذا الإحصاء اتفق عليه الطرفان: ممثلو جبهة البوليساريو وممثلو المغرب أمام الأمم المتحدة على 84 ألف، منها حوالي النصف أو أقل من النصف يوجد داخل المخيمات، وجبهة البوليساريو منذ 1991، اي منذ وقف إطلاق النار، وإلى يومنا هذا تريد الذهاب فورا نحو الاستفتاء، على قاعدة 84 الف نسمة، وكما نعلم ان جبهة البوليساريو هي من يطالب بالاستفتاء وتصر عليه، وهذا الرقم موجود منه في داخل المخيمات أقل من 42 ألف، معنى أن جبهة البوليساريو تعترف أن يوجد في المخيمات من الصحراويين فقط 42 ألف، وهذا الاستنتاج الذي يمكن الخروج منه، واللوائح موجودة لدى جبهة البوليساريو والمغرب والأمم المتحدة، وما دامت جبهة البوليساريو مصرة على إجراء الاستفتاء على هذا الرقم وهي تعرف كما يعرف المغرب أنه يوجد أقل من 42 الف فحسب من الصحراويين في المخيمات...

 

أقل من 42 الف هم السكان الموجودون في المخيمات؟

 

قيادة الجبهة هي من تقول هذا ولست أنا، أنا وضحت لك الموضوع كما طالبتني بذلك...

 

وأنت كمسؤول أمني سابق بكم تقدر عدد السكان داخل المخيمات؟

 

هناك مشكل كبير، اولا يجب ان نعلم من هو الصحراوي أولا؟ وحينما نعرف من هو الصحراوي نستطيع أن نقدر عدد الصحراويين...

 

بمعنى، هل يوجد أناس غير صحراويين داخل المخيمات؟

 

أنا قلت لك من هو الصحراوي؟ يجب أن نتواضع على تعريف محدد من هو الصحراوي حتى نستطيع التمييز بين الصحراوي ومن هو غير الصحراوي، والذي كان مصرا على هذه المقاييس هي جبهة البوليساريو، فالمقاييس التي اعتمدتها الأمم المتحدة هي مقاييس اتفقت عليها جبهة البوليساريو والمغرب من خلال المفاوضات، والمغرب كان يحاول أن يوسع المعايير بينما جبهة البوليساريو هي من دفعت في اتجاه تقليص المعايير، إذن الرقم الذي تم الاتفاق عليه في تحديد الهوية فإن جبهة البوليساريو هي من اختارته، وهذا ما يهمك انت باعتبارك صحفيا مغربيا، أنت تجلس في مفاوضات والطرف الآخر يطالبك بشيء، ومن يطالب المغرب بشيء هي جبهة البوليزاريو والأمم المتحدة كطرف يرعى النزاع بين الغرب وجبهة البوليساريو، هذا الطرف الآخر الذي يتنازع مع المغرب هو من قلص المعايير التي تحدد من هو الصحراوي إلى أن وصل عندهم في المخيم فقط 42 ألف، لماذا قلت لك يجب أن نحدد من هو الصحراوي؟ لأن مجتمع الصحراء لم يكن لديه نظام سياسي أبدا، دخلها الاستعمار الإسباني وهي أراض فيها قبائل رحل ومتنقلة تمشي إلى أدرا في منطقة موريتانيا اليوم وتمشي إلى حدود مالي وتمشي إلى حدود تزنيت وكليميم في المغرب، وتمشي إلى محاميد الغزلان وتندوف وعرشاش وحتى الحدود المالية، وكانت هذه القبائل منتشرة في هذا الفضاء، ولما جاء الاستعمار ورسم الخرائط انقسم هذا الفضاء والذي كان فضاء واحدا إلى دويلات، دولة استعمرتها إسبانية وقطع أخرى استعمرتها فرنسا، وقطعة الصحراء الغربية وقطعة صحراء موريتانيا وقطعة مالي وقطعة المغرب..هذه القطع فرقت القبائل التي كانت تسكن في مجال الصحراء، فبعض هذه القبائل اقتطع مع موريتانيا وبعضها اقتطع مع المغرب وبعضها اقتطع مع الجزائر وبقية الصحراء الغربية المتنازع عليها اليوم فيها أناس لديهم أبناء عمومة في طاتطان وفي كليميم وهي أراض غير متنازع عليها في المغرب، ولديهم أبناء عمومة شمال موريتانيا، ولديهم أبناء عمومة في منطقة تندوف وفي الشمال الغربي الجزائري .. هذا الصحراوي الموجود في الجزائر قبل بالسيادة في الجزائر لم يثر ضد الدولة الجزائرية، فما اقتطعت فرنسا أراض صحراوية وأعطتها للجزائر، بل إن صحراويي الجزائر قبلوا بالسيادة الجزائرية، نفس الشي وقع في شمال موريتانيا، فالناس المنحدرون من أصول صحراوية قبلوا بوضعهم تحت السيادة الموريتانية وأصبحوا موريتانيين وتجنسوا بجنسية موريتانية، كل هؤلاء لما وقع النزاع في الصحراء اجتمعوا كلهم في المخيمات، هناك من هو قادم من شمال موريتانيا ومنهم من كان داخل الأراضي الجزائرية، ومنهم من هو قادم من الصحراء وهناك من هو قادم من جنوب المغرب، هل كل هؤلاء نعطيهم صفة الصحراويين؟ أم إن صفة الصحراويين تعني النازحين من إقليم الساقية الحمراء ووادي الذهب الذي كانت تستعمره إسبانيا؟

 

جبهة البوليساريو قزمت المعايير وقلصتها حول التمييز بين الصحراويين وحاولت حصرهم على المستعمرة الاسبانية سابقا، وهذا الأمر أقصى به الصحراويين الذين ينتمون الى جانب المغرب فعليا، وأقصت به صحراويين ينتمون نظريا الموجودين في شمال موريتانيا وأقصت الصحراويين الموجودين في الأراضي الجزائرية نظريا أيضا، إذن ما لم نحدد ما هو الصحراوي الذي بسببه توقف الاستفتاء لأنه وجدوا صعوبة في تحديد الناخب الصحراوي من هو؟ ذلك أن جبهة البوليساريو تصر على معايير خاصة، وهذه المعايير بالنسبة للمغرب تقلص عدد من يحق له المشاركة في استفتاء تقرير المصير..

 

هناك تغيير حاصل في البنية الديمغرافية داخل المخيمات غير أن هذا التغيير لم يرافقه تغيير على مستوى قيادة جبهة البوليساريو، كيف تفسر لنا استمرا قيادة عبد العزيز على رأس قيادة البوليساريو؟

 

هناك فكرة مغلوطة شائعة لا سيما في الاعلام المغربي الذي يسميه بعبد العزيز المراكشي، أنا بالنسبة لي ليست دقيقة، لأنه ليس ابن مراكش ميلادا، وليس ابن مراكش على مستوى القبيلة، ولا ينتمي إلى مراكش لا من حيث المكان ولا من حيث القبيلة..

 

ولكنه هو من قبيلة الركيبات؟

 

جده ينتمي إلى قبيلة من الركيبات اسمها الفقرا، والركيبات مقسمون إلى خمسة أخماس، أحد هؤلاء الأخماس اسمه الفقرا وغالبية هذه القبيلة التي ينتمي إليها عبد العزيز يقطنون في الأراضي التي اسمها الجزائر اليوم، أي منطقة تندوف إلى الحدود الجزائرية المالية وموريتانيا، هذه هي مجاله الجغرافي الذي تسكن فيه هذه العائلة من الركيبات، وهو ينتمي إلى هذه العائلة وأراضيهم هي أراض جزائرية، وهناك وثيقة إحصاء السلطات الاسبانية في الصحراء لعام 1974، وهي انتخابات لشيوخ القبائل، ونجد أنه من ينتمي إليهم محمد عبد العزيز وعددهم أقل من 1000 شخص، فقبيلة الركيبات فيها 15 عرشا واعترفت إسبانيا أنها موجودة في الصحراء، وقبيلة الفقرا التي ينتمي إليها محمد عبد العزيز لديهم فقط 1000 هؤلاء يسكنون في غالبيتهم ولا يزالون في المناطق المسماة بعد استقلال الجزائر بالأراضي الجزائرية..

 

بمعنى أن محمد عبد العزيز لا ينتمي للمناطق المتنازع عنها؟

 

هو من أصول صحراوية ولا ينتمي الى المناطق المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو، ووضعه مثل باقي وضع من أقصته جبهة البوليزاريو من كليميم ومن طاننطانومن طرفاية ومن إفني... فهؤلاء اٌقصتهم لأن غالبية قبائلهم لا توجد داخل الصحراء وهو أيضا يقصيه هذا المعيار، لأنه مثلا تقول البوليساريو أنه لا يمكن إضافة كل قبائل ايت باعمران إلى الإحصاء السكاني في الصحراء لأن آيتباعمران الموجودين داخل السجلات الاسبانية هم قبائل، وايضا الفخذة التي ينتمي اليها ولد عبد العزيز هي صغيرة جدا..

 

بهذا المنطق يمكن القول إن محمد عبد العزيز مقصي من الاستفتاء...

 

هو غير معني بالاستفتاء بالمعايير الذي طرحها هو وجبهة البوليساريو والتي يعتبر رئيسها حيث ذهبوا في اتجاه التشدد في االمعايير وتقليص عدد المشاركين في الاستفتاء، وهذه المعايير تقصيه هو أيضا من المشاركة في الاستفتاء...

 

وما السر في استمراريته في قيادة البوليساريو، هل لأنه جزائري والجزائر لا تثق في أحد غيره؟

 

الأسباب التي أتت به إلى القيادة هي نفس الباب التي جعلته قياديا اليوم وغدا وإلى بعد غد وإلى أن يموت، لأن محمد عبد العزيز ينتمي إلى خمس القبيلة، والركيبات هي القبيلة الأعم في الصحراء، ونعود الآن إلى المراجع، ولاحظ معي قائمة الاحصاء الاسباني الذي اعتمد كقاعدة في تحديد الهوية، هذا الاحصاء يبين أن هناك مجموعات قبلية يقطن بعضها في الصحراء وبعضها خارج الصحراء، سواء كانت قبائل أغلبيتها في موريتانيا وبعض افرادها في الصحراء أو قبائل موجود ا أغلبيتها في المغرب خارج مناطق النزاع، وموجودين بعض أفرادها في المناطق المتنازع عليها، وأكبر مثال للتوضيح هو قبيلة آيتوسى والتي لم يسجلها الإحصاء الإسباني كقبيلة في الصحراء، والإحصاء الإسباني أقصى كل قبيلة آيتوسى، هل قبيلة آيتوسى قبيلة صحراوية أم لا؟

 

نريد من جبهة البوليساريو أن تجيبنا على هذا السؤال، إذن تم إقصاء آيتوسى ولم يسمح لهم فيمن يحق لهم في الاستفتاء، ومن أقصاهم؟ أقصاهم الشيوخ المحسوبون على البوليزاريو، فالشيخ القادم من البوليزاريو يقصي قبيلة آيتوسى كاملة، بالرغم من جبهة البوليساريو تعتبر سالم التامك بطلا ومناضلا واكثر منه صحراويا، ولكن بالأمس لما كانت عملية تحديد الهوية جارية لتحديد من هو الصحراوي الذي يحق له المشاركة في تقرير المصير، فجبهة البوليساريو أقصت كل أهل سالم ولد التامك، وقالت بأنهم ليسوا صحراويين، وبنفس المعيار الذي أقصت به قبيلة سالم ولد التامك فقبيلة محمد ولد عبد العزيز هم أيضا أقلية تسكن في الصحراء المحسوبة على السيادة الجزائرية، وبالتالي فحسب المعيار تدخل كل أيتوسى وكل آيت لحسن وكل مجاطوآيت موسى واعلي وكل القبائل في جنوب المغرب موجودة منها أناس داخل الصحراء، وهذا هو الإشكال الذي وقفت عنده عملية تحديد الهوية، وهو الإشكال الذي يوضح بأن الاستفتاء غير ممكن لأن من الصعب الاتفاق على من هو الصحراوي..

28/07/2013