قال مصطفى سلمة ولد سيدي مولود، مدير جهاز الأمن سابقاً في مخيمات البوليساريو، والمبعد بسبب موقفه من مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمَ به المغرب، إنه أجرَى أمس الثلاثاء، لقاءاً مع كريستوفر روس؛ المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، مخبراً إياهُ حسبَ بيان توصلت به هسبريس، بضيق وقته بحيث لم تتجاوز مدة اللقاء عشرين دقيقة، ولذلكَ السبب عزَا ولد سيدي مولود عدمَ تطرقه إلى قضية عائلته المشتتة، أملا منه "في المساهمة في إيجاد حل للقضية الأسمى المتعلقة بمجموع العائلات الصحراوية المشتتة منذ عقود".

 

وبشأن البيان الذي أصدره روس عقبَ زيارته للمخيمات، حيث قال المبعوث الشخصي لبان كي مون إنه يعمل "منذ يناير 2009 على تسهيل المفاوضات المباشرة بين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية بمساعدة الدولتين المجاورتين الجزائر وموريتانيا، وبمؤازرة المنتظم الدولي بأسره للتوصل إلى حل سياسي وعادل ودائم ومقبول للطرفين يكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره." أكَّد مصطفى سلمة أن مطالبةَ المجتمع الدولي بحلٍّ يرضي جميع الأطراف أمر مستحيل، فحل يرضي جميع الأطراف غير موجود، حسب ولد سيدي مولود، لأن النزاع يدورُ حول سيادة لا تقبل التجزيء، يردفُ البيان، قائلاً إنه ليسَ من العدل أن تبقى العائلات في معاناةٍ حتَّى يتم التوصل إلَى حل نهائي.

 

في السياق ذاته، اعتبرَ المبعد الصحراوي أن مجموعات متنفذة اليوم في المخيمات، هي من يحكم اللاجئين من العيون والسمارة والداخلة وبوجدور، تماماً كما تسيطر الجماعات الإسلامية المتطرفة على شمال مالي، على حساب سكان إقليم أزواد الأصليين من العرب والطوارق. مضيفاً أنه أخبرَ روس بأن على الأمم المتحدة، تبعا للمعطى المذكور، ألا تكون شريكاً للجزائر في فرض تلك سلطة على الصحراويين، إلى جانبِ فرض جبهة البوليساريو كممثل وحيد "للشعب الصحراوي".

الناشط نفسه، زادَ أمامَ روس أن الكثير من تكاليف منظمات الأمم المتحدة التي تدعم اللاجئين ستخف بعد تجاوز الوضع، مما يتيحُ وضع حكومتي المغرب والجزائر، أمام التزاماتهم تجاه الساكنة التي تعيش فوق أراضيهم، بغض النظر عن الوضع السياسي لهؤلاء أو أولئك. فالحلول المقترحة لقضية الصحراء هي بين الحد الأدنى الذي يقترحه المغرب والحد الأقصى الذي تطالب به البوليساريو والجزائر، يقول ولد سلمى، والمقترحان يتفقان حول تسيير الصحراويين لشؤونهم بأنفسهم، ويختلفان فقط في شكل الحل النهائي هل هو حكم ذاتي أم استقلال؟

 

وتابعَ ولد سلمة في حديثه مع مبعوث الأمين العام أن تسيير الصحراويين للقطاعات غير السيادية في الصحراء سيخفف من البطالة، ويقوي الثقة بينهم وبين الإدارة المغربية. مطالباً الجزائر بمعاملة الصحراويين الموجودين فوق أراضيها كلاجئين متمتعين بكافة الحقوق التي تنص عليها الاتفاقيات الخاصة بوضع اللاجئين، مما يعني منحهم بطاقات لاجيء التي تعتبر بمثابة إقامة داخل التراب الجزائري، عكس وضعهم الحالي (محتجزين في محمية تيندوف )، ويمكن لهم بتلك البطاقة التنقل بكل حرية، والتملك وممارسة العمل بأجر فوق التراب الجزائري كاملا، قصدَ الررفع من دخل العائلات في المخيمات، ويؤهل اللاجئين للعمل مستقبلاً في وطنهم، إن هم عادُوا.

 

وفي نهاية اللقاء الذي جمعه بالمسؤول الأممي، دعَا مصطفة ولد سلمى إلى الإسراع في فتح طريق بري بين المخيمات والأقاليم، أملاً في خفض تكاليف الرحلات بالطائرات التي تقوم بها الأمم المتحدة حاليا، ويحولها من رحلة في العمر كما هو الحال الآن إلى رحلات يومية لمن يشاء. مستدلاً بالتجربة الفلسطينية الاسرائلية، التي بدأت بتنفيذ مشترك، وتركت أمور الخلاف لمفاوضات الوضع النهائي التي مازالت مستمرة. علاوةً على معالجة اللاجيء الصحراوي في نواكشوط بشكل مقتضب لوضع حقوق الإنسان المتردي في المخيمات وغياب الديمقراطية.

07/11/2012