وافق الدكتور رشيد يلوح، الباحث المغربي في الدراسات الإيرانية، ما ذهب إليه الأكاديمي عبد الصمد بلكبير، في بيان نُشر أخيرا على صفحات هسبريس، دعا من خلاله إلى تطبيع المغرب لعلاقاته كلها مع إيران، لكون نفوذها الدبلوماسي اليوم أقوى من الغرب، ولأن طهران "انتصرت إدارة وشعبا، على الإمبرياليات وتوابعها الرجعية".

 

وقال يلوح، في اتصال مع هسبريس، إن "قرار المغرب قطع العلاقة الدبلوماسية مع إيران كان متسرعا وخاطئا بكل المقاييس، والمبررات التي سيقت في هذا الإطار غير مقنعة، وهو ما يدفع به الكثير من الباحثين والمتابعين" وفق تعبيره.

 

وتابع يلوح بأنه "يتفق مع صانع القرار على أن للنظام الإيراني أجنداته الخاصة في المغرب والعالم العربي، وهذا الأمر طبيعي جدا، لأن الدول لا تفتح سفاراتها للتعارف والمجاملات فحسب، باعتبار أن مصالح الدول تستوجب أن يكون لها برنامج في بلدك، بغض النظر عن طبيعة هذا البرنامج".

 

وأردف الباحث بأنه "كان بإمكان المغرب الاستفادة من العلاقات الدبلوماسية مع طهران في مجالات شتى، فبالرغم من العزلة الدولية ومشاكل طهران مع المجتمع الدولي، هناك دائما مساحة ما لتبادل المنافع".

 

وسرد يلوح عددا من الأمثلة في هذا السياق، من قبيل أميركا وبريطانيا اللتين في أوج تهديداتهما بالضربة العسكرية ضد طهران، كانت لهما تبادلات تجارية مرتفعة مع إيران". ودولة الإمارات العربية المتحدة، على الرغم من مشاكلها العميقة مع إيران والتهديدات المتبادلة بينهما، تشهد العلاقات الاقتصادية والعلمية والاجتماعية بينهما قمة الازدهار والتطور".

 

وزاد الباحث شارحا "دبي مثلا هي الرئة التي تتنفس منها إيران اقتصاديا، ودولة الإمارات تأتي في الدرجة الثانية بعد أمريكا في استقبال الجالية الإيرانية المقيمة بالخارج، إذ يبلغ عددها حوالي 600 ألف نسمة، وفي أمريكا حوالي مليون نسمة".

 

وأكمل يلوح أمثلته بالقول "في الإمارات العربية المتحدة، هناك جامعات ومراكز تعليمية إيرانية جد نشيطة"، مشيرا إلى أنه "بغض النظر عن رأينا في هذه العلاقة وطبيعتها، فهي تؤكد أن القطيعة في العلاقات الدولية أمر سلبي وغير مطلوب".

 

واسترسل بأن "كل الدول الخليجية لها علاقات دبلوماسية مع إيران، ولم تلجأ إلى قطعها على الرغم من التدخلات الإيرانية السافرة في شؤون هذه الدول، وإساءات المسؤولين العسكريين والسياسيين المتكررة لشعوب وحكومات الخليج".

 

وعاد يلوح إلى موضوع المغرب في علاقاته مع إيران، ليبين أنه "لدينا قضية مصيرية هي الصحراء، ونحن بأمس الحاجة لأي صوت دولي يدعمنا، كما أننا بحاجة إلى الاستفادة من التوازنات الدولية لصالح قضية وحدتنا الترابية" يؤكد المتحدث.

 

وأعرب يلوح عن موافقته لطرح الدكتور عبد الصمد بلكبير، بأن الوقت قد حان فعلا لكي تستأنف الرباط علاقتها مع إيران، لاسيما أن حكومة حسن روحاني تقترح توجها مشجعا في السياسة الخارجية".

 

والسبب في ذلك، يوضح الباحث المغربي، أن "إيران قد اقتنعت بما فيه الكفاية أن سياساته المذهبية والإيديولوجية التوسعية، طيلة العقود الماضية، قد أثبتت فشلها، وهي أحوج اليوم إلى بناء علاقات إيجابية تقدر فيها تخوفات ومحاذير الدول العربية"، على حد قول يلوح.

26/12/2013