المنفذ المفضل لحكام الجزائر للحديث عن حقوق الإنسان هو الصحراء المغربية، هذا التدبير المفوض لمآسي المحتجزين على الأراضي الجزائرية يختفي تماما عند الحديث عن هذه القيمة الإنسانية داخل البلد الجار، والدلائل ساطعة في الوقائع والمعطيات التي يعرفها الشعب الجزائري أكثر من غيره. فالعنوان الصارخ لهذا التوظيف هوالمزايدة على المغرب، لماذا؟

«السبب الرئيسي في هذا التعامل غير المنصف مع المغرب، يرجع، بالأساس، لما يقدمه الخصوم من أموال ومنافع، في محاولة لشراء أصوات ومواقف بعض المنظمات المعادية لبلادنا، وذلك في إهدار لثروات وخيرات شعب شقيق، لا تعنيه هذه المسألة، بل إنها تقف عائقا أمام الاندماج المغاربي».‎هوذا الجواب الذي يزعج حكام الجزائر ويستنفرون كل الإمكانيات للتضليل عليه، فمنذ استعادة المغرب لصحرائه خريف عام 1975 من المستعمر الإسباني وهويتعرض لحرب استنزافية من جيرانه ليبيا والجزائر منذ أن قررا خلق كيان البوليساريو، الذي قال عن أسباب نزوله الراحل هواري بومدين هوأنه نجح في زرع حصي صغيرة في حذاء المغرب.

بعد عشر سنوات من الرعاية والدعم  توقف القذافي وبقيت سلطات الجزائر الداعم الأساسي ولم تمل ولم تكل في التمويل والدعاية  للنيل من وحدة المغرب الترابية،  خصوصاوأن الصناديق السوداء للذهب الأسود لن تمكن الجزائريين من تتبع هذا الهدر المتعمد حتى لوتوفرت فرصة ذلك.‎إنهاك المغرب وإلهاؤه استراتيجية تهون في سبيلها الأموال التي تجد طريقها إلى منظمات ودول وهيآت وجبهات تشكيل اللوبي الضاغط على المغرب، وأصبح الهم لحكام الجزائر التشفي في  المغرب وإنهاكه على الصعيدين، الداخلي من خلال رعاية وتمويل الحروب مع البوليساريو، وبعدهاافتعال المظاهرات المناصرة لأطروحة الانفصال، وعلى الصعيد الخارجي، تسخير الآلة الدبلوماسية الجزائرية كليا لمناهضة حقوق المغرب الترابية وشراء ذمم الحكومات الأجنبية للاعتراف بالجمهورية الصحراوية المزعومة، والتركيز في القرارات الدولية على ضرورة الاستفتاء حول تقرير المصير في الأقاليم الجنوبية المغربية.

لم يعد سرا أن الحملة المسعورة على المغرب انطلاقا من صحرائه توظف فيها لوبيات أجنبية أوروبية، وأمريكية  تستفيد غالبا من الطفرة النفطية الجزائرية ومن أوهام السلطات الجزائرية بالهيمنة الجهوية والدور الإقليمي الذي كان بإمكان الجزائر أن تلعبه لولا مزاحمة المغرب.‎في السنة الماضية انفضح مخطط الجزائر في التمويل والدعاية وتغليط الرأي العام الدولي، فالجزائر ناورت عبر مشروع أمريكي تقدمت به منظمة كيندي لتوسيع صلاحيات قوات الأمم المتحدة في الصحراء المغربية، مينورسو، وتفويضها الخوض في مجال حقوق الإنسان، وتبين بالملموس حجم التمويل الذي أنفق على هذا التقرير المخدوم، والذي حاول الزج بالولايات المتحدة الأمريكية في حساب غير دقيق للوضع في الصحراء.

بعد فشل المخطط سيجتمع مسؤولون جزائريون مع مسوولين في الجبهة عبر جمعية جزائرية تدعم صراحة أطروحة الانفصال، وعبر خلالها المسؤول الجزائري على ضرورة توفير الأموال التي تحتاجها الجبهة لمواجهة المغرب.‎تستثمر الجزائر أموالا ضخمة لتدبير تسويق صورة مسيئة للمغرب باستعمال بعض الاحتكاكات التي تقع بين السلطات الأمنية وقلة من الانفصاليين في المناطق الجنوبية المغربية وتوظيفها في دعايتها الخارجية، وذلك من خلال تضخيمها إعلاميا ومحاولة تصوير المغرب كبلد ينتهك حقوق الصحراويين خاصة ولا يحترم حقوق الإنسان عامة.

وتعتمد الجزائر عبر غطاء البوليساريوفي هذه الإستراتيجية على توظيف بعض الصحراويين الانفصاليين كرموز حقوقية، مثل أمنتوحيدار وعلي سالم التامك،  بمثابة الأيادي الخفية التي تعمل لصالح البوليساريوتحت غطاء «الدفاع عن حقوق الإنسان»، حيث أنهم يتحركون وفق تكتيك مضبوط ويتم تمويل تحركاتهم ماليا ودعمها لوجيستكيا، الشيء الذي يفسر كثرة سفرهم وتنقلاتهم بشكل دائم في معظم دول أوربا، وذلك لأجل القيام بدعاية مليئة بالمغالطات والأكاذيب ضد المغرب.‎التمويل الجزائري يتجاوز كل ذلك للعب أدوار كبرى عبر توظيفات قوية لتغليط مراكز القرار في دول كبيرة، وذلك عبر توظيف شركات كبرى، والمثال الحي لذلك الوثيقة التي كشفتها شركة تدعى «أنديباندانت ديبلومات» لتقوية اللوبي الداعم لجبهة البوليساريوداخل الولايات المتحدة، وهي المجموعة نفسها التي تعاقدت مع السفارة الجزائرية، في وقت سابق، من أجل الضغط على المغرب في ملف الصحراء، مقابل مبلغ مالي قارب نصف مليون دولار (461.154 دولار أمريكي)، نظير عمل تقوم به المجموعة في الترويج للأطروحة الانفصالية .

وتشير الوثائق، التي أفرجت عنها الشركة نفسها، إلى أن الأمر يتعلق بعقد موقع بين مجموعة الضغط وقيادي في جبهة البوليساريو، مضيفة أن سفارة الجزائر في واشنطن تكلفت بداية بترتيب إجراءات إبرام الصفقة ثم في مرحلة ثانية تمويلها. وسبق لمجموعة الضغط التي تعاقدت مع جبهة البوليساريو، أن تحركت لإثارة الانتباه إلى حركات الانفصال في العالم، إذ سبق لها أن اشتغلت على ملفات شمال قبرص والصومال والسودان، كما تهم الصفقة التدخل لفائدة قيادة الجبهة لدى أعضاء في الكونغرس الأمريكي ومسؤولين سياسيين في الولايات المتحدة، كما سعى اللوبي إلى الضغط لمراجعة اتفاقية التبادل الحر الموقعة بين الرباط وواشنطن، ومحاولة إفساد العلاقات الجيدة بين الطرفين عبر توظيف ورقة حقوق الإنسان في الصحراء ضمن خطة الضغط التي تبنتها شركة مجموعة الضغط اللوبي).

‎لن ينسى عبد العزيز بوتفليقة الحديث الذي جمعه بنظيره الأمريكي وزير الخارجية هنري كسينجر عام 1975، والذي صرح خلاله بأن منطقة الصحراء ستكون بمثابة كويت المغرب العربي، هذا التصريح يكشف النقاب عن السبب الاستراتيجي الذي دفع الجزائريين، طوال 36 سنة، إلى تقديم مساعدات مالية ولوجستيكية وعسكرية تقدر بملايير الدولارات لانفصاليي البوليساريو، بهدف إنشاء دويلة تشكل بوابة قصر المرادية على المحيط الأطلسي، ويضمن لحكام الجزائر وضع اليد على ثرواتها، وبعد مرور كل هذا الوقت، لم يظهر لا بترول ولا غاز، لكن حكام الجزائر أصيبوا بمرض مزمن عنوانه «التنغيص على المغرب مهما كانت التكاليف».

فشعبنا الوفي يتميز بإجماعه الراسخ حول وحدته الترابية، وبتجنده الجماعي للتضحية في سبيلها. فالصحراء قضية كل المغاربة دون استثناء، وأمانة في أعناقنا جميعا.‎«شعبنا الوفي يتميز بإجماعه الراسخ حول وحدته الترابية، وبتجنده الجماعي للتضحية في سبيلها. فالصحراء قضية كل المغاربة دون استثناء، وأمانة في أعناقنا جميعا.المغرب ليست له، ولله الحمد، أي عقدة في التجاوب الإيجابي مع التطلعات المشروعة لمواطنيه، أينما كانوا» يقول جلالة الملك، وهوتعبير عن  المغرب الذي يعرف كل هذه التفاصيل، لكنه  يملك سلاحا يصعب كسره مهما كانت أسلحة التآمر، وهوالذي صاغه جلالة الملك في توليفة بين الموقف الشعبي، والقدرة على الانفتاح على مطاب سكانه مهما كان مطلبها وأينما كان مكانها. هوذا المختصر المفيد للمستقبل. عن الأحداث المغربية.

11/11/2013