طالبت منظمة دولية معروفة، تعمل في المجال الإنساني والمساعدة على التنمية، مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بشكل رسمي، بإظهار نوع من الجدية وتحديد طبيعة الإجراءات التي ستتخذها في ضوء نتائج تقرير مؤسسة أوروبية معنية بمحاربة الغش، صدر منذ أزيد من سنة، يكشف تلاعب “جماعة” الانفصاليين (البوليساريو) بأقوات المحتجزين الصحراويين في المخيمات داخل التراب الجزائري، والتي تقوم ببيع المساعدات لبلدان مجاورة واستغلالها من أجل التربح.

 

ففي رسائل موجهة لجميع المؤسسات الأوروبية (برلمان، مجلس أوروبا، المفوضية الأوروبية)، دعت “المؤسسة الدولية للتنمية” (IDA)، (منظمة غير حكومية تتمتع بصفة مستشار لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة)، الاتحاد الأوروبي إلى التحرك لوضع حد لهذه التحويلات واتخاذ جميع الإجراءات ضد المتورطين.

 

وكان المكتب الأوروبي لمحاربة الغش قد نشر تقريرا، عام 2015، كشف فيه ما وصفه “التحويل المكثف” من قبل “البوليساريو” للمساعدات الإنسانية الأوروبية الموجهة للمحتجزين في مخيمات تندوف (جنوب غرب الجزائر). 

 

وشددت مؤسسة (IDA)، التي ذكرت بأنها كانت وراء المطالبة بنشر تقرير المكتب الأوروبي لمحاربة الغش، في رسائلها الموجهة عن طريق محامييها ببروكسل، على ضرورة تسليط الضوء على عملية التهريب هاته.وذكرت أيضا بأن البرلمان الأوروبي كان قد طالب في توصية متعلقة بتصفية ميزانية 2013، المفوضية الأوروبية بتقديم توضيحات بخصوص الإجراءات المتخذة عقب خلاصات تقرير المكتب الأوروبي لمحاربة الغش، والحرص على منع الأشخاص الجزائريين أو الصحراويين المتهمين من ولوج المساعدات التي يمولها دافعو الضرائب الأوروبيين، وكذا إعادة تقييم مساعدات الاتحاد الأوروبي وملاءمتها مع الحاجيات الحقيقية للساكنة.وكان البرلمان الأوروبي قد أشار أيضا، بناء على تحقيق للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، إلى أن غياب تسجيل الساكنة لمدة طويلة يشكل وضعا غير عادي واستثنائي في حوليات الأمم المتحدة.

صمت أوروبي غير مبرر

وأضافت “المؤسسة الدولية للتنمية” أنه لم يصدر أي تصريح يحدد موقفا واضحا للاتحاد الأوروبي حول هذا الموضوع، من أجل تتبع خلاصات البرلمان الأوروبي، وذلك على الرغم من الاتصالات التي جرت السنة الماضية مع مختلف السلطات المختصة خاصة على مستوى المفوضية الأوروبية ومكتب بروكسل للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي.

 

ودعت مؤسسة (IDA) الهيئات الأوروبية إلى السهر على توضيح انعكاسات عدم تحرك الاتحاد الأوروبي لوقف مواصلة تحويل المساعدات الأوروبية والانكباب على هذه الوضعية التي أصبحت مزمنة في هذه المنطقة الحساسة بالنسبة للاتحاد الأوروبية.وأكدت أن هذا الوضع ينعكس سلبا على ظروف عيش السكان المحتجزين في تندوف والذين لا يستفيدون من المساعدات الأوروبية والدولية على الرغم من حجمها الكبير مقارنة بعدد الأسر.

وشددت على أن ظاهرة تحويل المساعدات أصبح منظمة ومهمة لدرجة أن المسؤولين عنها يقومون ببيع هذه المساعدات للبلدان المجاورة وخاصة مالي بالإضافة إلى الجزائر وموريتانيا. وأضافت “المؤسسة الدولية للتنمية” أن هذه التجارة، وبفضل الأرباح التي يتم تحصيلها من عملية تحويل المساعدات الإنسانية “تستغل في مجالات غير مشروعة (مخدرات، سلاح، الاتجار في البشر) مما يهدد المنطقة بأزمات أمنية وارتفاع تدفق المهاجرين”.

مطلوب إدانة أوروبية للجزائر

وقالت المؤسسة إن غياب أي محاولة لإخراج البوليساريو عن صمته، والذي تحفزه الأرباح غير المشروعة التي يحققها جراء هذه الممارسات اللاإنسانية، والدعاية السياسية التي تقوم بها الجزائر حول قضية الصحراويين الذين يوجدون فوق أراضيها، يجب أن تكون موضوع إدانة دولية، بمبادرة من الاتحاد الأوروبي. 

 

وسجلت أيضا أن “غياب موقف صارم للاتحاد الأوروبي اتجاه توصيات البرلمان الأوروبي والمفوضية العليا للاجئين والمعاملة التي يتلقاها السكان الصحراويون في الجزائر، يشجع الجزائريين والصحراويين المتورطين في تقرير المكتب الأوروبي لمكافحة الغش على الاستمرار في أنشطتهم الغير مشروعة”.

 

ودعت المؤسسة الاتحاد الأوروبي إلى العمل على تحديد حجم المساعدات من خلال تسجيل وإحصاء ساكنة المخيمات ودعم جهود المفوضية العليا للاجئين في هذه الخطوة، وضمان الوصول الفعلي وبشكل مستمر لهذه المساعدات لمستحقيها الفعليين من خلال بنيات للاستقبال والمراقبة والتوزيع غير تلك التي توجد في بلد الاستقبال أو في جبهة البوليساريو. 

 

كما حثت أيضا على القيام بافتحاص للمنظمات التي تسهر على توزيع هذه المساعدات والتي اتهمتها أيضا تقارير التفتيش، وإبعاد جميع الأشخاص والمنظمات المتورطة حسب هذه التقارير، والقيام بمحاكمة المسؤولين عن هذه التحويلات وحجز الممتلكات وخاصة فوق التراب الأوروبي والتي تم الحصول عليها بطريق غير مشروعة بفضل تحويل هذه المساعدات.

 

ضرورة وضع آلية المراقبة

 

وكانت “المؤسسة الدولية للتنمية” قد دعت، في وقت سابق، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى وضع آلية لمراقبة ومتابعة المساعدات الإنسانية الموجهة لمخيمات تندوف، “بحيث يستفيد منها من يستحقونها”.

 

وقالت الناشطة السويدية في مجال حقوق الإنسان، ألهير كودرا، خلال جلسة عامة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، “إننا نطلب من مجلسكم الموقر إحداث وسائل وآليات المراقبة لوضع حد لتحويل المساعدات من طرف قادة البوليساريو”.

 

ولفتت كودرا، التي كانت تتحدث باسم المؤسسة الدولية للتنمية، انتباه الهيئة الأممية إلى “الاستغلال المؤسف لمعاناة الناس، وفي مقدمتهم النساء و الأطفال، لغرض الاغتناء الشخصي”، معربة عن أسفها لكون جزء يسير فقط من المساعدات يصل إلى المستهدفين الحقيقيين.

 

ونددت المنظمة غير الحكومية أيضا بالتوظيف المقيت للظروف المزرية التي يعيشها الأطفال والنساء بهدف إثارة تعاطف الرأي العام الدولي، وتحويل الأنظار عن المشاكل الحقيقية المتمثلة في الحق الأساسي في حياة كريمة وحرية التعبير والتنقل.

 

وبعد أن دعت إلى إيلاء اهتمام أكبر لما يحدث في تندوف، حيث تفرض ميليشيات مسلحة سيطرتها، في إفلات تام من العقاب، قالت الناشطة السويدية: “إننا ما نزال نشعر بالقلق إزاء غياب آليات للتتبع والشفافية والمحاسبة”.

13/06/2016