”البوليساريو تتمسك بدبلوماسية مفقودة الأمل”، هكذا عنونت الجريدة الإسبانية الذائعة الصيت، ”الباييس”، مقالا مطولا لها حول وفاة وجنازة زعيم الجبهة والذي جرى اليوم السبت دفنه بمنطقة بئر الحلو، حيث أشارت الصحيفة الإسبانية أن جنازة الراحل عرفت غيابا تاما لأي مسؤول رسمي أوروبي، بمن فيهم أحزب اليسار الاسباني التي كانت تُعلن عن دعمها لـ ” البوليساريو” في نزاع الصحراء.

 

وأوردت ”الباييس”، أن الغياب المفاجئ للوفود الغربية يعكس النظرة الجديدة لهؤلاء المسؤولين تجاه ملف الصحراء، ورغم ذلك تضيف الصحيفة ”فإن البوليساريو ما تزال تعتقد أنها ربحت معركتها الدبلوماسية ضد المغرب في أروقة الهيئات الدولية ومنها على وجه الخصوص منظمة الأمم المتحدة وداخل الاتحاد الأوروبي وهو ما يتناقض مع تهديدات الجبهة بالعودة إلى حمل السلاح”.

 

وكشفت الصحيفة الإسبانية أن عدم حضور الوفود الغربية لجنازة محمد عبد العزيز المراكشي التي أقيمت بالجارة الجزائر، أثار حفيظة مسؤولي الجبهة وبعض المنظمات المساندة لها داخل إسبانيا حيث عبر “خوسي تابودا”، رئيس ما يسمى بـ ”منسقية الجمعيات الإسبانية للتضامن مع الصحراويين”، عن استغرابه لعدم حضور ممثلين اسبانيين في جنازة محمد عبد العزيز حين قال مشتكيا ”لا أستطيع أن أصدق عدم حضور وفد اسباني”.

 

وارتباطا بالموضوع، قال عبد الفتاح الفاتيحي، الخبير في قضايا الصحراء والساحل، أن ما أوردته الصحيفة الإسبانية ”دقيق ومؤكد”، لأن جبهة البوليساريو تشتكي من أن اسبانيا ”تخلت عن دورها في مساندتها”، مشيرا إلى أن هذا الأمر كان جليا من خلال تصويت اسبانيا للطرح المغربي وصوتت ضد المقترح الأمريكي.

 

وأضاف الفاتيحي، في حديثه مع جريدة ”كشك” الإلكترونية، أن التحول في الموقف الاسباني تجلى بشكل كبير في ”غياب أي مسؤول رسمي إسباني في جنازة زعيم الجبهة باعتباره حدثا تاريخيا بالنسبة لها”، موضحاً أن الجبهة “كانت تُعول على مثل هذه الأحداث لاستمالة المسؤولين الغربيين، إلا أن هذا لم يحدث، وباعتبار أنها كانت تستدعي دائما شخصيات وازنة إلى تندوف من أجل إعطاء الشرعية لما تُسميه بالأراضي المحررة”، يقول الفاتيحي، إلا أنه شدد على ”أننا نلاحظ في الآونة الأخيرة تراجع هذه الزيارات”.

 

وأوضح الفاتيحي أن هناك فتورا في الآونة لحضور المسؤولين الأجانب لأنشطة البوليساريو، حيث لم تعد تتحدث الجبهة عن ”أن وفودا قد زارتها كما كان الأمر السابق لما كانت تتحدث كثيرا عن الأمر، وكان متداولا في فترة ما بأن رئيس الأندلس أو حتى رئيس الحكومة الاسبانية يحاول أن يقوم بزيارة لتندوف وفق ما تروج له تقارير إعلامية مقربة من البوليساريو”.

 

واستبعد الخبير المغربي أن يكون لعدم حضور الوفود اليسارية الإسبانية والتي تقف دائما إلى جانب البوليساريو، مرتبط بإعادة الانتخابات العامة خلال شهر يونيو الجاري كما أوردت ”الباييس”، مؤكدا أن المسألة ”ليست ظرفية بل أن مواقف أحزاب اليسار الاسبانية لصالح البوليساريو قد تراجع منذ أحداث اكديم ازيك …”.

05/06/2016