بأغلبيَّة جليَّة سارَ 80.53 بالمائة من قراء هسبريس، إلى تأييد توجه المغرب نحو استرداد الصحراء الشرقيَّة من الجزائر، فِي حين بلغَت نسبة المصوتِين بلَا 12.71%، مقابل ثلة نسبتها 6.76 بالمائة أرجأت المطالبة، ورأتْ أنَّ من غير الوجيه، العمدُ إلى الخطوة، وإنْ في الوقت الراهن، على الأقَّل.

 

استطلاعُ الرأيِ الذِي أجرتهُ هسبريس، وشاركَ فيه 60 ألفًا و24 من زوار هسبريس، أبانَ عن تشبثٍ بالصحراء الشرقيَّة، قياسًا بنسبة من رفضُوا الخطوة، ومنْ أرجؤُوهَا إلى حين يكون فيه السياقُ مواتيًا. وهو ما نقلتهُ هسبريس إلى باحثين، قاربَا النتائج، من عدَّةِ مناحٍ.

 

الباحث والخبير في الشؤون العسكريَّة، عبد الرحمن مكاوِي، اعتبرَ نتائج الاستطلاع الذِي أجرتهُ هسبريس، في الصميم، ومعبرةً عن تشبث المغاربة بالصحراء الشرقيَّة، التِي قالَ إنَّها بمثابة شجرةٍ تخفِي جذور النزاع المغربِي الجزائرِي، "فالصحراء الشرقيَّة كانت تابعة للمغرب، وبسببها شنَّ العثمانيُّون عدة حروب على المغرب، حين كان بالأقاليم التِي أصبحتْ فيما بعد جزائريَّة، حيث سعت الإمبراطوريَّة العثمانيَّة إلى استئصال المغاربة من الصحراء الشرقيَّة، وعمدت إلى تعويضهم بزوايا من الأناضول، حتَّى جاء الاستعمار الفرنسِي وأخرجهم" يقول مكاوِي مضيفًا أنَّ خريطة الجزائر لمْ تكن تشمل الصحراء الشرقيَّة، وإنمَا الجزر الثلاث المقابلة للعاصمة، بما لا يتعدَّى 480 كيلومترًا.

 

المتحدثُ ذاته زادَ أنَّ المغربَ يتوفرُ على كل القرائن والوثائق التاريخيَّة، التي تؤكد تبعية الصحراء الشرقيَّة له، طيلة فترةٍ مهمة، إذْ أنَّ في الأرشيف التركِي، مثلًا، 50 مليون وثيقة، بإمكانها إنْ عرضتْ أرضًا، أنْ تغطِّي مسافةً بين مدينتين مغربيتين، وذلكَ من عين صالح إلى بشار فالقنادسة. حيث كانت العملة المغربيَّة هي السائدة، كما كانت خطبة الجمعة تدعُو للسلطان، وهو ما جعل الجزائريين يحاولون الالتفاف، وفتح جبهة الصحراء للتشويش على المغرب فِي أقاليمه الجنوبيَّة.

 

بيدَ أنَّ المغرب وصل إلى قناعة، وفقَ المكاوِي، مؤداها أنَّ المطالبة بالصحراء الشرقيَّة غير موضوعيَّة في الوقت الراهن، وقد يستغلهَا حكام الجزائر للدعاية ضدَّ المغرب، الذِي تنازلَ عن صحرائه الشرقيَّة مقابل إعادة ترسِيم الحدود مع الجزائر، ورفع يدها عن البوليساريُو كتنظِيم مسلح. فيمَا ظلَّ الجزائريُّون محكومِين بهاجسٍ توسعي، لا زالُوا يصبُون معه إلى إيجاد منفذٍ على المحِيط الأطلسِي، عبر التروِيج لأطروحة استقلال الصحراء، كيْ يعلنُوا معهَا الاندماج، دون الالتزام، بما كانَ قدْ تمخضَ عنْ قمَّة إفران سنة 1972، بين الملك الراحل الحسن الثانِي، والهوارِي بومدين.

 

من ناحيته، يؤكدُ الباحث عبد الفتاح بلعمشِي، الذِي رأى والدهُ النور في تندوف عام 1939، وكان جدُّه محمد المختار بلعمش الجكنِي أحد شيوخ المنطقة، (يؤكد) وجودَ روابط تاريخيَّة ثابتة بين مناطق الصحراء الشرقيَّة وسلاطين المغربية، عبر آصرة البيعة، موضحًا أنَّ ثلَّة ممن تعودُ أصولهم إلى تلك المناطق ظلُّوا على وعيِ بذاك الامتداد الطبيعي، لكنهم لمْ يرغبُوا في التشويش على القضيَّة الأولَى للمغاربة، التِي تبذلُ مساعٍ أمميَّة لأجل حلها نهائيا.

 

بيد أنَّ التوتر في العلاقات المغربية الجَزائريَّة، مؤخرًا، عقب رسالة الرئيس الجزائرِي، عبد العزيز بوتفليقة، إلى أبوجا، والرد المبالغ فيه من الجزائر، عواملٌ لا تَمنعُ المغرب من الدخول في ديبلوماسية هجومية، يستثمرُ في خضمها، ورقتين اثنتين؛ أولاهما تقترن بالمطرودين، والثانية بالصحراء الشرقيَة، وإنْ كان الواقعُ يقتضِي عدم ترك الملف يشوش على النزاع في الصحراء، الذِي استجدت بشأنه الكثير من التدابير الأممية.

 

رئيس المركز المغربِي للديبلوماسية الموازية، أردفَ في تصريحٍ لهسبريس، أنَّ الأهم ليس كون الورقة رابحة أوْ غير رابحة، لأن ذلك مرتهنٌ بطريقة التدبير والتوظيف، لكن يكمنُ في أنْ يستثمر المغرب أوراقًا تاريخيَّة لصالحه، لمْ ينتبه إليها، فيما يميلُ التصور الشعبِي إلَى أنَّ هناكَ حيفًا، وَاستعمارًا جزائريًّا لعددٍ من الأراضِي المغربيَّة.

17/12/2013