إجماع العالم على تشريد ساكنة مخيمات تندوف إلى الأبد

بالقرار الأخير لمجلس الأمن رقم 2152 حول الوضع في الصحراء الغربية يكون العالم قد أجمع على الإمعان في تشريد جزء من الصحراويين في فيافي تندوف إلى الأبد ...     

أولا : تقرير كريستوفر روس الخادع :

رفع كريستوفر روس      تقريره إلى  بان كي مون رقم ( s / 2014 / 258   ) بتاريخ 10 أبريل 2014  التقريرالذي كتبه    من محبرة حكام الجزائر وبمداد البوليساريو والمؤدى عنه من مال الشعب الجزائري ومن معاناة الصحراويين في فيافي مخيمات تندوف ، ورفعه – كما هي العادة قبيل اجتماع مجلس الأمن – لمدارسة ما جاء فيه  والخروج بقرار جديد .

 لقد اعتبر البوليساريو التقرير  المذكور انتصارا ساحقا للبوليساريو على المغرب وربما ضربة قاضية للمغرب لأنه تقرير يكاد يوصي بتطبيق البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة بإستعمال القوة لإخراج الجيش المغربي من الصحراء الغربية حسب زعمهم وادعاءاتهم الكاذبة ... لكن مرة أخرى أكل روس من غلة الجزائر وسب ملتهم وتنكر لهم بان كي مون ، فأي أثر لذلك التقرير في قرار مجلس الأمن رقم 2152 ...؟؟

ثانيا : لا أثر لما جاء في تقرير روس في قرار مجلس الأمن 2152  :

خرج قرار مجلس الأمن 2152 الأخير  خالٍ من أي صورة مرعبة للمغرب أومفرحة للجزائر والبوليساريو كما كان الشأن في تقرير كريستوفر روس  بل هو نسخة تكاد تكون حرفية من قرار السنة الماضية 2099 ، وقد كانت الضجة التي أثارتها الجزائر والبوليساريو عقب صدور تقرير كريستوفر روس والتي سبقت إصدار القرار 2152 مجرد فرقعات صبيانية  سرعان ما أصبحت سرابا تمخض عن نكسة في قصر المرادية والرابوني لأن القرار لم يعكس أي شئ مما ذكره تقرير روس الذي هلل له إعلام الجزائر الدعائي البعيد كل البعد عن الواقع وكذلك ربيبه إعلام البوليساريو البئيس والذي كنا - بعد صدور تقرير روس-  ونحن نتصفح صفحاتهم نكاد نستنتج  أن المغرب سيجمع  جيوشه ويتجه نحو الشمال ... إنه إعلام كارتوني سطحي وتافه بدءا باليتيمة وانتهاءا بقناة الأمم المتحدة لأمينها العام المدعو سامر رياض الذي يسقي الشعب الجزائري عسلا مسموما  ويخدر ساكنة تندوف ليستمر حجْزُهُم إلى الأبد ...إنها مؤامرة على الشعب الجزائري لنهب أمواله وخديعة لساكنة تندوف لتبقى أداة موظفة من أجل معاكسة المغرب .

ثالثا : لو لم يكن  كريستوفر روس متورطا في الخديعة لقدم استقالته فورا :

إن روس متورط في مؤامرة مكشوفة للضحك على الشعب الجزائري واستغبائه وذلك ببيع الأوهام في تقاريره لأنه يعلم جيدا أن تقريره خارج عن القانون وكأنه يتعمد تضمين تقاريره رسائل موجهة للشعب الجزائري تُظْهِرُ أن حكامه وكأنهم على حق وهو يعلم أن ذلك مجرد دغدغة لمشاعر الشعب الجزائري وتوهيمه بأن يوم الانقضاض على الصحراء الغربية قريب كما يوهم ساكنة تندوف وكأنهم على مرمى حجر من الاستقلال التام بلا موت زؤام ... وكريستوفر روس هذا وهو يلعب على عواطف الجزائريين وساكنة تندوف يعلم جيدا أن تقاريره خارج التغطية وما هي سوى كلام مصنوع بأموال الشعب الجزائري وآلام المحتجزين في مخيمات تندوف ولا طائل من ورائها لأن الصح الصحيح هو ما بُنِيَ على المهمة الأصلية للمينورسو المحدودة في أمرين اثنين لا ثالث لهما وهما السهر على وقف إطلاق النار وتنظيم الاستفتاء في الصحراء وغير ذلك يحتاج إلى إلغاء مهمة المينورسو من الأصل والبحث من جديد في اتفاقية أخرى بين الأطراف المعنية تعود بالنزاع إلى نقطة الصفر أي إلى ما قبل اتفاقية وقف إطلاق النار رقم 690 في أبريل 1991 وكريستوفر روس يعلم ذلك علم اليقين لذلك فهو يبيع الوهم للجزائريين وللمحتجزين في تندوف بتدبيج تقارير مغلوطة ، ولو لم يكن متورطا في هذه اللعبة لقدم استقالته فور صدور قرار مجلس الأمن سواء 2099 لعام 2013  أو 2152  لعام  2014 لأن هذين القرارين لم يتضمنا أي شئ مما يذكره في تقاريره الخادعة ...

رابعا : لافرق بين قرار 2013 وقرار 2014 :

دهشت كثيرا وأنا أسمع أستاذا جامعيا جزائريا في قناة  فرانس 24 وهو يستعرض جهله المطبق بما جاء في قرار مجلس الأمن الأخير 2152 ومع ذلك لم يتواضع ويعترف بأنه لم يطلع على فحوى القرار ليترك لنفسه مساحة لتقدير الأمور والرجوع عن أحكامه المبنية على افتراضات لكنه – المسكين – كان يدافع بجهد جهيد عن رأي مبني على آراء ومتمنيات إعلامية لا أساس لها من الصحة ، ولو اطلع على القرار الجديد لاكتفى بالقول : " إنه قرار جديد قديم لا فرق بينه وبين قرار 2013 " ...

فالقرار الأخير رقم 2152 الذي ارتاح له حكام الجزائر وحكام الرابوني من البوليساريو ووصفوه بأنه قرار جيد وأنه مكسب " للشعب الصحراوي " هو في الحقيقة تكرار للقرار 2099 ولا فرق بينهما ، ومن يتصفح فعلا ويرى بأم عينيه ( أي لا يعتمد على من يقرأ له ويؤول له حسب هواه ) إن من يقرأ القرار الأخير ويقارنه بما قبله يلاحظ  أنه زاد ما يلي :

1.   في الفقرة 11 في حديثه عن مواصلة الجهود من أجل تعزيز حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ومخيمات تندوف زاد :  " بما في ذلك حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات "

2.   في الفقرة 12 وهو يُثني على جهود المغرب التي اتخذها من أجل تعزيز لجنتي المجلس الوطني لحقوق الإنسان العاملتين في العيون والداخلة وتفاعل المغرب مع الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة زاد : " فضلا عن الزيارة المقرر أن تقوم بها مفوضية حقوق الإنسان في عام 2014 "

3.   وبإحباط كبير يصيب البوليساريو وحكام الجزائر ، يقرر مجلس الأمن تمديد ولاية البعثة حتى 30 أبريل 2014  مع نفس ما قرره في عام 2013 ويزيد فقط في الفقرة 12 : " يحيط علما بطلب الأمين العام عددا إضافيا من مراقبي الأمم المتحدة العسكريين محددا في 15 مراقبا ويؤيد هذا الطلب في حدود الموارد القائمة "

4.   لا يمكن أن نتحدث عن الزيادة دون الحديث عن النقصان ، فقد تضمن قرار 2014  نقصانا في فقرتين هما الفقرة 10 من القرارات حيث تم حذف " إيفاد ضباط من شرطة الأمم المتحدة لتنفيذ الزيارات الأسرية " هذه الجملة محذوفة من القرار 2152 . كما شما الحذف الفقرة الموالية 11 التعبير التالي : " وتدابير أخرى لبناء الثقة يتفق عليها الطرفان " ...

5.   هذا هو الفرق بين القرارين ، وأتحدى من يأتي بزيادة تعطي قيمة إضافية أكثر لقرار مجلس الأمن رقم 2152 عن قرار 2099 يمكن أن يعتبر انتصارا للجزائر أو البوليساريو بل بالعكس فقد نلاحظ ما يلي :  

*  لا حديث عن توسيع مهمة بعثة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في المنطقة الخاضعة لسيطرة المغرب .

*  لإ إدانة للمغرب لما تعتبره الجزائر والبوليساريو استغلالا غير شرعي للثروات البحرية والفوسفط وغيرها  في الصحراء الغربية ، وهو ما صَدَّعَت به رؤوسنا  وسائل الإعلام الجزائرية العتيقة وربيبتها للبوليساريو التي تبيع الأوهام لمحتجزي تندوف صباح مساء ..

*  في القرار اعتراف صريح بالآليات التي اعتمدها المغرب في مراقبة حقوق الإنسان في كافة المملكة المغربية بما في ذلك محافظتي العيون والداخلة .

 *     يضرب مجلس الأمن  مهمة كريستوفر روس في الصميم حينما لم يشر إلى قراريه ( للسنة الماضية والحالية ) سوى بجملة مكررة حرفيا تقول : " وقد نظر في تقرير الأمين العام المؤرخ بــ " فكأن تقرير روس المرفوع للأمين العام للأمم المتحدة لا قيمة له ، ولا يؤخذ بعين الاعتبار ومن الآن فصاعدا على الجزائريين وساكنة تندوف ألا يفرحوا لما يكتبه كريستوفر روس في تقاريره لأنها لا يُعْتَدُّ بها فهي صفر على اليسار .

*  حينما قبل المغرب أن  يستأنف روس مهمته فقد كان متأكدا من أن عمل هذا الأخير  شكلي لا يؤثر في مجلس الأمن وخاصة إذا كان روس لا يعرف صلاحياته التي حددتها معاهدة وقف إطلاق النار الموقعة بين المغرب والبوليساريو عام 1991 .

عود على بدء :

إذا كانت  الجزائر والبوليساريو تعتبران القرار الأخير 2152 أجود من القرار السابق 2099  فهذا كذب وبهتان لأن القرارين لا فرق جوهريا في بنودهما ، فتكاد كل فقراتهما أن تكون بدون تغيير إلا ما ذُكِر وهو تافه لا قيمة له ، فهما قراران يكادان يتطابقان ومن يقول غير ذلك فإما أنه لم يقرأ أيّاً  من القرارين أو إنه كاذب نصاب ومحتال أثيم يحترف المزايدات المجانية ...

إذا كانت هذه هي مهمة روس والأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن ، إذن فقد أجمع العالم على تشريد ساكنة مخيمات تندوف إلى الأبد  ...

 

 سمير كرم خاص للجزائر تايمز