إضاءات حول ادعاءات جبهة البوليساريو في تقريرها للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب

نظرا للتطور الهائل الذي عرفه مجال حقوق الإنسان على المستوى الدولي، وجدت القارة الإفريقية نفسها أمام تحدي الانتقال نحو بناء نظام إفريقي لحقوق الإنسان، وتجاوز مظاهر التهميش والمكانة الثانوية للحقوق والحريات في الميثاق المنشئ لمنظمة الوحدة الإفريقية. وهكذا قررت هذه المنظمة سنة 1979، أي بعد ستة عشر سنة من إحداثها، إعداد ميثاق إفريقي لحقوق الإنسان، وقد كان مسار إرساء نظام إقليمي لحقوق الإنسان في القارة الإفريقية مسارا شاقا وصعبا، توالت فيه على مر السنين مجهودات المنظمات غير الحكومية ومبادرات منظمة الأمم المتحدة التي أنضجت هذا المسار، ودفعت عددا من الدول الإفريقية إلى اعتماد مشروع الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، في فترة تاريخية تميزت بتفاقم انتهاك الأنظمة السياسية القائمة في القارة لأبسط الحقوق المتأصلة في الذات الإنسانية والكرامة البشرية.
ولتدارك ما أغفله الميثاق المنشئ لمنظمة الوحدة الإفريقية سنة 1963، توالت الخطوات بدءا بعقد مؤتمر حول إنشاء لجنة إقليمية لحقوق الإنسان، تتمثل أبرز مهامها في التربية والإعلام وإعداد الدراسات وتقديم الخدمات الاستشارية، وليس الرصد والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، وذلك في شتنبر 1969، مرورا بمؤتمر لوساكا في نفس السنة ودار السلام سنة 1973 وأديس أبابا سنة 1976، حيث ناقشت كل هذه المؤتمرات منهجية اشتغال اللجنة والعوائق الماثلة أمام التحقق الفعلي للمشروع، وانتهاء باعتماد الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، على إثر مؤتمر القمة الإفريقية المنعقدة في يونيو 1981 بنيروبي، والذي دخل حيز النفاذ في 21 أكتوبر 1986.
لكن هذا الإجماع الذي أبدته الدول الإفريقية عند إبرامها للميثاق سرعان ما تبدد، بمجرد اتخاذ منظمة الوحدة الإفريقية لقرارات مؤيدة لأنظمة عسكرية انقلابية في العديد من الدول الإفريقية، وانسحاب المغرب باعتباره بلدا مؤسسا لهذه المنظمة وطرفا فاعلا في حفظ السلام وبنائه في القارة الإفريقية، وذلك على إثر قبول عضوية كيانات لا تحوز أي مقوم من المقومات الأساسية للدولة، ونقصد بذلك الجمهورية الصحراوية المزعومة.
ولعل أبرز شاهد على هشاشة وضعف هذا النظام الإقليمي لحقوق الإنسان، هو التنويه والإشادة اللتان حظيت بهما تقارير معيبة، وكذلك الشبهة الملازمة لبواعث إيفاد لجان تقصي الحقائق لدول معينة دون غيرها.
ولتقديم صورة مصغرة عن حجم التوظيف السياسي لمسألة حقوق الإنسان في اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وإبراز مستوى تواطؤها المكشوف والمفضوح مع جبهة البوليساريو، نورد بعضا من افتراءات وأكاذيب جبهة المرتزقة على المنتظم الإفريقي، وفقا لما هو وارد في تقاريرها بخصوص إعمال الحقوق المتضمنة في الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.
تضمن التقرير الأولي الذي قدمته جبهة البوليساريو في يناير 2003 للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، المُنَظَّمِ سير عملها بموجب المواد من 30 إلى 45 من الميثاق، التقارير المتأخرة البالغ عددها ستة تقارير، وتضمن التقرير الثاني الذي نوقش يومي 2 و3 ماي الجاري، بمناسبة انعقاد الدورة العادية رقم55 للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، في لواندا ما بين 28 أبريل و12 ماي الجاري، بدوره أربعة تقارير متأخرة.
فمن حيث الشكل، يبدو أن التقرير الثاني لجبهة البوليساريو المقدم بموجب المادة 68 من الميثاق، لم يستجب للضوابط المنهجية والشروط الشكلية الناظمة لصياغة وتقديم التقارير، إذ أنه لم يلتزم بالأطر المنهجية والمبادئ التوجيهية الضابطة لمسار وعملية إعداد التقارير، حيث خصصت خُمُس ( 5/1) صفحات التقرير لمعطيات ترد عادة في الوثيقة الأساس وتلحق بالتقرير، وتتضمن معطيات ذات طبيعة عامة، حول الجوانب والخصائص السكانية والجغرافية وشكل الدولة وطبيعة نظامها السياسي، ووضعها الاقتصادي، ومستوى انخراطها في النظام الدولي لحقوق الإنسان بصفة عامة، كما أن التقرير خصص لما سماه بانتهاكات المغرب لحقوق الإنسان أزيد من نصف الصفحات المشكلة للتقرير.
فعوض أن يكون تقرير هذه الجمهورية المزعومة منكبا على تقديم الحصيلة بخصوص إعمال الحقوق المتضمنة في الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، نجد جبهة البوليساريو تعلق كل إخفاقاتها وانتهاكاتها الممنهجة لحقوق المحتجزين، على ما سمته بوضعية "الاحتلال"، كالانتهاكات المتكررة للحق في التنقل والتظاهر السلمي، التي أشار إليها تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الأخير، وقد كان آخرها قمع إحدى هذه المظاهرات أمام مجمع يضم مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين في رابوني بالقرب من مقر جبهة البوليساريو، حيث قام متظاهرون ببناء مخيم مطالبين بإعمال حقوق الإنسان في مخيمات اللاجئين، وبحرية التنقل. وانطلق الاحتجاج بعد حادث وقع في يناير 2014 قتل فيه صحراويان جراء إطلاق النار عليهما أثناء عملية تتعلق بمكافحة التهريب قامت بها قوات الأمن الجزائرية بالقرب من معبر حدودي يقع بين الجزائر وموريتانيا.
ولم يسلم التقرير من إيراد قصاصات من نسج خيال المشرفين على إعداده، حيث تضمن كلاما مفترى، لن نرد عليه بما يرد في التقارير الوطنية للمملكة، وإنما سيتم الرد من خلال معطيات وردت في تقارير أممية وأخرى لمنظمات دولية ذات مصداقية.
فبخصوص الرد على ادعاء فرض الحصار على الأقاليم الجنوبية وعدم تمكن آليات الرقابة الدولية من زيارة هذه الأقاليم، فبالعودة إلى الفقرة الرابعة من التقرير حول "الحالة في ما يتعلق بالصحراء الغربية"، الذي قدمه الأمين العام للأمم المتحدة في 10 أبريل 2014 -مع تسجيل أن هذا التقرير قد زاغ عن الحياد المفترض في هيئات منظومة الأمم المتحدة، إذ تضمن عبارات منحازة لصالح أطروحة خصوم الوحدة الترابية- نجده قد نوه بقيام عدد متزايد من وفود الهيئات التشريعية والبعثات الدبلوماسية الأجنبية، إلى جانب مؤسسات حكومية، ومؤسسات غير حكومية، وصحفيين، بزيارة الجزء الغربي من الإقليم. وأظهرت السلطات المغربية مزيدا من الانفتاح على هذه الزيارات والتفاعل معها.
فمنذ سنة 2000 زار المغرب تسع مساطر خاصة، واستقبلت المملكة في يونيو 2013، المقررة الخاصة المعنية بالاتجار بالبشر وخاصة النساء والأطفال، وقامت بزيارة خاصة لمدينة الداخلة، وأعربت عن تقديرها للنقاش المفتوح والصريح الذي أجرته مع السلطات ومع منظمات المجتمع المدني، وسوف تقدم المقررة الخاصة تقريرها إلى مجلس حقوق الإنسان في دورته 26 في يونيو 2014 .وفي ديسمبر من السنة ذاتها، قام الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي بزيارة المغرب، وخص مدينة العيون بزيارة معاينة، كما استقبل الفريق العامل بشكل منفرد السجناء 22 الذين يقضون عقوبتهم السجنية، على إثر تورطهم في أعمال عنف في أحداث مخيم كديم إزيك. وخلال إقامته، حظي الفريق بالتعاون الكامل من جانب السلطات، واستطاع الوصول إلى جميع أماكن الاحتجاز التي أعرب عن رغبته في زيارتها، وتمكن من إجراء مقابلات مع معتقلين اختارهم بنفسه، وأوضح كل هذا في بيانه الأولي، ورأيه رقم 19/2013. وسوف يقدم الفريق العامل تقريره إلى مجلس حقوق الإنسان في دورته 27 في شتنبر 2014.
وخلال السنة الجارية، أعرب المغرب عن استعداده لاستقبال زيارة متابعة يقوم بها المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، لاستعراض تنفيذ الخطوات التي اتخذها المغرب في هذا المجال. إضافة إلى ذلك، أبدى المغرب استعداده لاستقبال زيارات الخبير المستقل المعني بمسألة التزامات حقوق الإنسان المتعلقة بالتمتع ببيئة آمنة ونظيفة وصحية ومستدامة، والمقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين، والمقرر الخاص المعني بحرية الدين والمعتقد.
أما بخصوص رسالتي اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب الموجهتين للمغرب على التوالي في 28 أبريل و8 غشت 2012، من أجل إجراء زيارة لتقصي الحقائق في المنطقة، فيجب التذكير أولا أن المملكة لم ترفض الزيارة كما هو وارد في تقارير جبهة البوليساريو، وإنما اكتفى المغرب بعدم الرد، ويمكن أن أعزي أسباب عدم الرد على المراسلتين، حسب رأيي، إلى التحيز الواضح والبين من طرف اللجنة للأطروحة الانفصالية، فنجد مثلا أن المراسلة كان عنوانها هو طلب تأمين مرور أعضاء لجنة تقصي الحقائق في الأراضي المحتلة، كما تضمنت عبارات استفزازية خارجة عن منطق وأعراف وتقاليد اشتغال الآليات الأممية والإقليمية لحقوق الإنسان، وحري بالذكر أن منظمة الأمم المتحدة لم تعتبر يوما أن الأقاليم الجنوبية هي أقاليم واقعة تحت الاحتلال، بل غالبا ما تعتبرها أقاليم خاضعة للإدارة المغربية أو أنها أراض متنازع عليها.
غير أن المغرب مطالب باعتماد نظام الزيارة المفتوحة فيما يخص آلية المساطر الخاصة التابعة لمجلس حقوق الإنسان، خاصة وأن أغلب دول العالم قد قبلت بنظام الدعوة المفتوحة، إذ بلغ عدد هذه الدول في يناير من السنة الجارية 108 دولة. ومن ضمنها نجد دول عربية كالبحرين وقطر وتونس والأردن ...
وفيما يخص تواتر ممارسات التعذيب، فقد أكد المقرر الخاص المعني بالتعذيب السيد جوان مانديز، الذي زار الأقاليم الجنوبية أثناء زيارته للمغرب في شتنبر 2012، في تقريره أن ممارسات التعذيب في الوقت الراهن هي ممارسات انفرادية ومحدودة، وهذه التجاوزات يقع جلها في جهات شمال وشرق وغرب المملكة، أي أن الأقاليم الجنوبية لا تشكل استثناء بهذا الخصوص.
هذا إلى جانب إشادة المنظمات الدولية بضمانات المحاكمة العادلة التي ميزت مسار إحالة المتهمين في قضية مخيم كديم إزيك على العدالة، خصوصا ما يتعلق منها بحقوق الدفاع وعلنية الجلسات ودرجات التقاضي وقرينة البراءة، وقد تعزز مسار ضمان الأمن القضائي، بإعداد مشروع قانون للمحاكم العسكرية، الذي أخضع هذه المحاكم لنفس معايير ومبادئ استقلالية القضاء وضمانات المحاكمة العادلة، مما سيجعلها خارجة من إطار القضاء الاستثنائي، وستندرج تبعا لمشروع هذا القانون ضمن القضاء المتخصص.
وحول ما ورد بشأن تصاعد الاحتجاجات في الأقاليم الجنوبية، فيمكن أن يعزى الباعث على تصاعد الاحتجاجات في الأقاليم الجنوبية، إلى تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، أكثر من كونها ناتجة عن بواعث سياسية، ونفس الأمر عبر عنه تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بعد إجراء تقييم نقدي وجريء للمسلسل التنموي في الأقاليم الجنوبية، حيث كشف عن وجود شعور بالإحباط واليأس، يرجع إلى جملة أسباب منها عدم الوضوح في سياسات الرعاية الاجتماعية. ودعا التقرير إلى تحرير السياسات الإنمائية من القيود التي تفرضها الضرورات الأمنية، وخلص إلى أن النموذج الإنمائي المطبق في الأقاليم الجنوبية في الماضي بلغ حده الأقصى. أما النموذج الجديد المقترح فيتمحور حول ضرورات الاستدامة، وحقوق الإنسان والديمقراطية القائمة على المشاركة، والتماسك الاجتماعي.
أما بخصوص ادعاءات الحرمان من التنظيم، فيمكن أن نذكر في هذا الإطار، بوجود أزيد من 3700 جمعية مرخصة في الأقاليم الجنوبية، كما تجدر الإشارة إلى أن وجود أطراف ذوو نزعات انفصالية ضمن أعضاء اللجان الجهوية لحقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية، خير دليل على أن المغرب لا يجد حرجا في تمكين كل الأطراف من التعبير عن رؤاهم وإن كانت مخالفة ومناقضة للتوجه الرسمي للمملكة.
وكيف يعقل أن تنادي جبهة البوليساريو برفع ما سمته بحضر التنظيم، في حين أن دستورها الصادر عن مؤتمرها 13 في دجنبر 2011، يشير بشكل صريح في مادته 31 إلى أن "حق إنشاء الجمعيات والأحزاب السياسية معترف به ومضمون فيما بعد الاستقلال"، مما يعني أن حق التجمع والتظاهر والتنظيم كلها حقوق موقوفة التنفيذ، لن تتحقق إلا ببلوغ الاستقلال الموعود، مع العلم أن بعضا من هذه الحقوق، وفقا لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا يمكن أن تكون موضوعا لأي تقييد، وإن تم ذلك، فينبغي أن يكون لمدة قصيرة ولأسباب معينة ومحددة دون غيرها.
وعلى عكس ما ذهب إليه تقرير جبهة البوليساريو، باعتباره المغرب بلدا لا يكف عن السعي لنسف تدابير بناء الثقة، فقد أشاد السيد بان كي مون في تقريره، بتعاون المغرب بشكل فعال مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبعثة الأمم المتحدة المينورسو، فيما يخص تدابير بناء الثقة، وخاصة في ترتيب الزيارات العائلية البينية وتنظيم الحلقات الدراسية في جزر الآزور والاجتماعات التنسيقية في جنيف.
كما لا يمكن أن يستقيم نعت البوليساريو للمجلس الوطني لحقوق الإنسان باعتباره صنيع المخابرات المغربية، فبشهادة الأمين العام في تقريره لآنف الذكر، أشار السيد بان كي مون إلى أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ظل يُطلع المفوضية السامية لحقوق الإنسان بانتظام على الأنشطة التي تضطلع بها اللجان الجهوية لحقوق الإنسان. ففي سنة 2013، تلقت اللجان الجهوية لحقوق الإنسان 551 شكوى ضد انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان، وأوفدت ست بعثات لتقصي الحقائق في هذه المسائل. وقامت أيضا برصد المظاهرات وبمجموعة من الأنشطة الأخرى، بما في ذلك مراقبة المحاكمات، والقيام بزيارات للسجون، وبمبادرات لبناء القدرات للعديد من الجهات المعنية. وعملا باتفاق أبرم مع وزارة الداخلية، نظمت اللجان الجهوية مجموعة من الدورات التدريبية في مجال حقوق الإنسان لقوات الشرطة في العيون والداخلة.
ولتعزيز دور المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية، وفعالية العمل الذي تضطلع بها، أعلنت الحكومة المغربية في 13 مارس 2014، أنها سوف تستجيب للشكاوى المقدمة من جميع هذه الهيئات في غضون ثلاثة أشهر. وفي الوقت نفسه، سوف يتم تحديد نقاط ارتكاز داخل الوزارات المعنية، قصد تيسير التفاعل بينها وبين المجلس الوطني لحقوق الإنسان والتعجيل بدراسة الشكاوى.
أما بخصوص تجاهل مراسلات الفريق العامل المعني بالاختفاء القسري، فقد واصل المغرب متابعة الحالات العالقة التي لم تبث فيها هيئة الانصاف والمصالحة، بتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومع الأسر المعنية لمتابعة مشكلة الأشخاص الذين لا يزالون مجهولي المصير نتيجة النزاع.
وأمام انحصار الفعل الدبلوماسي للمملكة من داخل منظمة الوحدة الإفريقية، بعد الانسحاب منها سنة 1984، لا محيد من اتخاذ تدابير تصحيحية يمكن إجمالها في:
• توظيف وتسخير الآلة الدبلوماسية الرسمية مع الدول الإفريقية الصديقة لكشف إفتراءات تقارير جبهة البوليساريو، فكيف يمكن القبول مثلا بمعطى من ضمن أخرى كثيرة واردة في هذا التقرير، تشير إلى أن تمثيلية المرأة في الانتخابات البلدية للجمهورية المزعومة لسنة 2007 قد بلغت نسبة 90% من مجموع مقاعد البلديات التي بلغ عددها 110 بلدية، هذه النسبة التي لم تتحقق في المجتمعات التي عرفت أنظمة اجتماعية منفتحة، لتتحقق في مجتمع تقليدي محافظ حكمت عليه جبهة البوليساريو بالأمية والتخلف، الأمر الذي يعكس أن جبهة البوليساريو قد فرضت نظاما لعسكرة ساكنة المخيمات، وخاصة الذكور منهم، مما جعل جل الساكنة محرومة من ممارسة حقوقها السياسية والمدنية؛
• العمل على تفادي بعض الأخطاء الدبلوماسية القاتلة، حيث أن الخصوم يجيدون اصطياد بعض أخطاء ومطبات الفعل الدبلوماسي الرسمي؛
• فك ارتهان دبلوماسية منظمات المجتمع المدني بعقائد الفعل الدبلوماسي الرسمي، وذلك عبر سعي منظمات المجتمع المدني المغربية للحصول على مركز ملاحظ لدى اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، حيث أن إحراز هذا المركز غير مشروط بأن تكون الدولة التي تنتمي إليها المنظمة، دولة عضو في الاتحاد الإفريقي أو دولة مصادقة أو منظمة إلى الميثاق الإفريقي، وهكذا نجد منظمات سويسرية وفرنسية وهنغارية وإسبانية عديدة قد حازت هذا الوضع، وذلك بغية فضح الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مخيمات جبهة البوليساريو؛
• القبول بنظام الدعوة المفتوحة، فيما يخص آلية المساطر الخاصة التابعة لمجلس حقوق الإنسان؛
• تعزيز استقلالية المجلس الوطني لحقوق الإنسان من خلال الإسراع بتغيير نظامه الأساسي من حيث الشكل، وذلك باستصدار القانون المنظم لمهام وسير المجلس من قبل البرلمان، باعتباره صاحب الاختصاص الأصيل في التشريع.
وإذا أردنا أن نجمل الحديث عن هذا التقرير، فيمكن القول أن نصفه ادعاءات واهية عن إخلال المغرب بحقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية، ونصفه الآخر معطيات عامة أو غير ذات صلة بحقوق الإنسان، كالحديث بإسهاب بتفاصيل مملة عن الوضع المناخي وما يصلح من الأراضي لزراعة القمح والأخرى للذرة والشعير.

حميد بلغيت باحث في مجال حقوق الإنسان