حضرت مؤخرا ندوة علمية نظمت بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة و أثيرت عدة نقط هامة من طرف المشاركين من بينها الحاجة إلى تنشيط حركة الترجمة في المملكة المغربية و المحيط العربي و إنشاء مؤسسة وطنية مغربية تعنى بالترجمة ، و هو الاقتراح الذي ينسجم مع ما ورد في أحد مقالاتي تحث عنوان " الحاجة إلى إنشاء المركز المغربي للثقافة و الترجمة". ما أثار انتباهي في الندوة هو غياب عنصر النقد لبرامج تدريب المترجمين و إخضاعها للتمحيص، و اقتصر النقاش على عرض بعض التجارب في المملكة العربية السعودية و الجمهورية الفرنسية.

فإذا كان هناك فراغ في ترجمة الكتب من إلى الثقافة المغربية و اقتصار ذلك على المبادرات الفردية فينبغي أن يعاد النظر في تكوينات الترجمة و إخضاعها للتجديد كلما استدعت الضرورة إلى ذلك حتى تفي بالغرض المطلوب.إن التكوينات الحالية لا تركز كثيرا على ترجمة الكتب و أحيانا يتعاون عدد كبير من الطلبة في ترجمة كتاب واحد في إطار مشروع نهاية التكوين و هذا في نظري يبقى غير كافيا. و ما تحتاجه هذه المؤسسات هو وضع إستراتيجية عملية للتوفيق بين التكوين الناجح و ممارسة الترجمة في بلدنا. فإذا كانت تكوينات ماستر الترجمة تضم في متوسط التقدير ثلاثين طالبا، فينبغي على المدرسة أو الكلية وضع لائحة من ثلاثين كتابا و تكليف الطلبة بترجمتها في إطار المشروع الدراسي، حيث يتم تكليف الطلبة بترجمة الكتب منذ بداية السنة الدراسية الأولى و حيث يبقى التنسيق بين الأستاذ و الطالب حاصلا منذ بداية اختيار الكتاب، على أن يتم توزيع الكتب على الطلبة في إطار قرعة أكاديمية تشرف عليها هيئة التدريس حتى لا يكون هناك ضيم.

وبعد أن تكتمل ترجمة الكتاب في السنة الأولى ينبغي على هيئة التدريس توزيع الترجمات على الطلبة من جديد و نقدها و تحليلها. و يكون على كل طالب مراجعة ترجمة زميله و نقدها و تحليلها و التنسيق مع الأستاذ المشرف حتى نحصل في الأخير على ترجمات مدققة و مراجعة. و ما على مؤسسات الترجمة سوى البحث عن الكتب التي تحتاج إلى الترجمة و طلب حقوق الترجمة و النشر من المؤلفين و لما لا وضع شراكات مع مؤسسات النشر التي تحتاج إلى ترجمة الكتب حتى يتم وضع الخريجين على السكة الصحيحة لسوق الشغل و لما لا تقديم تعويضات مالية لهم من طرف دور النشر التي قد تتبنى مشاريعهم.

و بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك ضرورة قصوى إلى التنسيق بين مدارس الترجمة و كليات العلوم و الطب و الهندسة لغرض فتح وحدات مشتركة للترجمة العلمية و التقنية للباحثين في سلك الدكتوراه و إغناء مكتبات الجامعات بالمراجع المفيدة التي يحاجها طالب العلوم و الهندسة و الطب باللغة العربية حتى تتهيأ الأجواء المناسبة لتدريس العلوم باللغة العربية في بلدنا و فتح كذلك آفاق واعدة لطلبة الترجمة للتخصص في الترجمة العلمية و التقنية و الطبية و التي تعاني من النقص في عدد المترجمين و التراجمة و حتى تكون ممارسة الترجمة في المغربية ملمة و أن تقتصر على بعض الحقول العلمية دون غيرها.زد على ذلك ضبط الفوضى المصطلحية المتفشية فيما يخص ترجمة المصطلح في محاولة لضبط إيقاع الترجمة على الصعيد العربي و لما التفوق على باقي الأقطار العربية والريادة في مجال الترجمة.

04/03/2016