الحروب الاقتصادية : #المغرب كنموذج

نتج عن انتصار الليبرالية على الشيوعية، إقتصار المنافسة بين الدول على مجال #التجارة ،بحيث انتقلت النزاعات الدولية من المجال العسكري-الأيديولوجي إلى المجال الاقتصادي-الثقافي. و أصبحت المواجهات بين الدول اليوم حول البحث على غزو الأسواق بدل الفتوحات الإقليمية..

نتيجة هذا التحول أصبحت كل البلدان ملزمة على التأقلم مع الوضع الجديد و أضحت مطالبة بضمان نجاح شركاتها،. و الفوز بأي ثمن على منافسيها في الأسواق الخارجية، أو حتى " القضاء عليهم " ،حتى و لو اقتضى الأمر استخدام أساليب مشكوك فيها..

و يحاول المغرب كغيره من البلدان تجنيد كل مؤسساته و المخابرات الخارجية بالإضافة إلى المؤسسة الملكية من أجل إيجاد موطئ قدم لشركاته الكبرى خصوصاً في أفريقيا . و بالمقابل تساهم هذه المجموعات الاقتصادية في جعل مواقف الدول التي تستقر فيها أكثر انسجاماً مع ثوابت المملكة المغربية السياسية . و من جهة أخرى تسعى الشركات المتضررة من المنافسة المغربية لتجنيد حكوماتها للتقليل من هذه المنافسة أو "القضاء " عليها و من هنا تأتي معاكسة جنوب إفريقيا للمغرب . فالمملكة من أكبر المنافسين لجنوب إفريقيا إقتصاديا في القارة السمراء سواء من حيث جادبية الإستثمارات أو الإستثمارات المباشرة و كدلك في عدة قطاعات ، كالقطاع البنكي و التأمين و الاتصالات و السياحة و العمران..الخ. ففي وقت وجيز استطاع المغرب أن يزيح هيمنة جنوب إفريقيا من القارة في عدة مجالات و لازال يسعى لتدارك تفوقها في قطاعات أخرى ( صناعة السيارات) كما أنه بدأ يخترق أسواقا كانت حكراً عليها في الماضي القريب و نسف تحالفات ( كانت موجهة ضده ) كمحور ، جنوب إفريقيا _نيجيريا_الجزائر بحيث أصبحت نيجيريا اليوم أول مصدر للمغرب من دول غرب إفريقيا و رابع سوق للمنتوجات المغربية في المنطقة .

و من أجل كسب هذه المعركة الاقتصادية ، إستغلت جنوب إفريقيا عداء الجزائر للمملكة المغربية و دخلت في تحالف معها ( بالرغم من أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين ضعيف جداً ) و لعبت بالتالي على ورقة ملف الصحراء في محاولة منها للقضاء على الاقتصاد المغربي و دلك عبر محاولاتها المتكررة لنقل معالجة ملف الصحراء من الفصل السادس للفصل السابع للأمم المتحدة بغية منها لفرض عقوبات اقتصادية على المملكة. و كدلك من خلال محاولتها مضايقة عدة قطاعات حيوية للمغرب كاعتراضها مؤخراً لشحنة فوسفات قادمة من الجنوب المغربي و حجزها في احدا موانئها . 

و لا يقتصر إستغلال # ملف_الصحراء للي دراع المملكة المغربية و إجبارها للخضوع لشروط الشركات المنافسة أو للحد من هيمنة شركاتها على إفريقيا بل يتجاوزها لدول أوروبية . 

فالمنتوجات الزراعية ( الطماطم ) المغربية تنافس نظيراتها الأوروبية ، و يتسبب إنخفاض إنتاج هذه الأخيرة نتيجة إغراق السوق الأوروبية بالمواد الغذائية المغربية ( العالية الجودة و المنخفضة التكلفة ) في تضرر المنتجين المحليين و الحد من فرص العمل . 

و من أجل إنهاء هذا الإحتكار إستغلت جمعيات المزارعين في كل من فرنسا،إسبانيا و إيطاليا ملف الصحراء و جندت "لوبيات ضغط" بتمويل ( جزائري ) ، للضغط على الإتحاد الأوروبي لوقف الاتفاق الزراعي بينه و بين المملكة المغربية. صراع لازالت أطواره تدور بكواليس المؤسسات الأوروبية إلى يومنا هذا .

بالعودة إلى كل المؤشرات السابقة يتضح لنا أن أغلب الصراعات السياسية بين الدول تغديها في الأصل المصالح الإقتصادية . و إن كان الإتحاد الأوروبي قد وجد في ملف الصحراء و التلويح بورقة حقوق الإنسان وسيلة للضغط على المملكة المغربية ، فلهده الأخيرة أوراقها أيضاً التي لا تتوانى في إخراجها كلما اضطرت لدلك و أبرزها ملف الهجرة و التعاون الأمني و الاستخباراتي .

كمى أنها تجند في نفس الوقت لوبيات ضغط للدفاع عن مصالحها ، و لقد دفعت التحديات التي أصبحت تعترض المكتب الشريف للفوسفاط إلى الانخراط بدوره في هذه اللعبة عبر إنشاء لوبي ضغط خاص به متكون من عدة شخصيات سياسية و وازنة و خبراء و مستشاريين دوليين أبرزهم ، أنا بالاسيو وزيرة الخارجية الإسبانية السابقة و أمارا وزير خارجية الكوت ديفوار السابق والسكرتير العام لمنظمة الاتحاد الافريقي و محمد ديان وزير دفاع غينيا، واوبيرت بيردين وزير خارجية فرنسا سابقا، جون سكارليت الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات البريطانية ، و باولو بورتاس نائب الوزير الاول السابق لدولة البرتغال..الخ بهدف الدفاع عن مصالحه و الترويج في نفس الوقت لمقترح الحكم الداتي و الدفاع عن ملف الصحراء بشكل عام .

عن صفحة أش واقع

07/08/2017