الرسالة الملكية : برقية سياسية وجواب قوي على الاتحاد الإفريقي.

باطلاعنا على برنامج عمل منتدى كرانس مونتانا، المحرر بالأنجليزية والفرنسية فقط، وغير المعزز بملف صحفي، نكتشف ان محاو النقاش فيه منصبة حول الحوار المغاربي والأوربي والافريقي عبر المغرب ، ومحور يدور حول البنيات التحتية والوسالئل اللوجستيكية، ومحور يتناول التحديات الكبرى وتثمين الموارد الطبيعية في افريقيا ومحور خاص خصص للمرأة الإفريقية ثم محور الطاقة والثورة الرقمية والتكنولوجية. وسنحاول في هذه المقالة اجراء قراءة له وللرسالة الملكية الموجهة الى المشاركين والمنظمين للملتقى للوقوف عند نقط تقاطعهما او اختلافهما والخروج بملاحظات على ضوء ذلك؛

 

1.       محور الحوار الإفريقي - الأوربي عبر الوساطة المغربية ودور الداخلة في التلاقي:

 

  خص منظمي منتدى كرانس مونتانا محورا تناول فيه الحوار الإفريقي - الأوربي والمغاربي عبر حوار شامل يتولاه المغرب، يؤهله في ذلك الاسناد ما راكمه المغرب من تجربة وخبرة وعلاقات ،ناتجة عن توجهه الى الاستثمار في افريقيا في ميدان النقل والاتصالات والابناك والبناء والمعادن وصناعة الاسمنت، وبالنظر الى موقعه الاستراتيجي كجسر عبور لافريقيا نحو اوروبا والاتحاد المغاربي بتوفره على وسائل لوجسيتيكية وبنيات تحتية للربط بينه وبين الدول الإفريقية واوروبا عبر سلسلة من الموانىء على الواجهة الأطلسية والمتوسط. وتعتبر مدينة الداخلة بالنظر الى موقعها ومؤهلاتها القطب المرشح لاجراء التلاقي بين المغرب العربي وافريقيا جنوب الصحراء، وتتماهى اخيار المدينة برنامج عمل المنتدى مع ما حملته الرسالة الملكية من دعوة الى لداخلة لاحتلال موقع محوري ضمن القطب الاقتصادي الافريقي. 

 

2.    بنيات الموانىء والوسائل  اللوجسيتيكية .تجعل الداخلة منصة للمبادلات:

 

يفرد برنامج المنتدى أهمية خاصة لهذا المحور نظرا لأهميته في تدبير رؤية تعاون جنوب – جنوب، حيث وقد تفوق المغرب على الدول الإفريقية بتوفره على موانئ على الضفة المتوسطية والواجهة الأطلسية ذات المواصفات والجودة العالمية وعزز ذلك ببنيات لوجيستيكية متقدمة، وهو ما يجعله رائدا على مستوى الربط القاري، وتقدم بأزيد من 62 نقطة في هذا المجال في آخر تصنيف ،و بذلك فالمغرب يستوعب رؤية تعاون جنوب - جنوب نظرا لما يتوفر عليه من بنيات لوجستيكية ، كما هو الحال بالنسبة للموانئ في الأقاليم الجنوبية، كميناء العيون وطانطان وميناء الداخلة الحالي ومشروع مينائها الجديد في المياه العميقة ، ولأن  واقع الاستمارات والبنيات التحتية المستدامة في الأقاليم الجنوبية فضلا عن مردوديتها المحلية  تؤمنان جعل المغرب وسيطا موثوقا فيه لقيادة حوار شمال - جنوب وجنوب - وبيني، وهو ما سيجعل من الداخلة منصة للمبادلات المتعددة الاشكال، بين الفضاء الأطلسي ومنطقتي المغرب العربي والساحل، بتعبير الرسالة الملكية.

 

3.       محور تجاوز التحديات الكبرى وتثمين الموارد الطبيعية الإفريقية.

 

يشدد برنامج المنتدى على ضورة دعم التنمية الاقتصادية عبر الكفاءات والإمكانيات المتاحة لدول إفريقيا عبر تثمين وترشيد استغلال المقدرات الوطنية الإفريقية، والعمل على تحسين الاستثمار الأجنبي وتأمين الشركاء الماليين والصناعيين، كما سينكب المشاركون في المنتدى على تقديم وصفات لحل التحديات الكبرى في إفريقيا، منها كيفية تحسين تدبير الأعمال العمومية والموارد الطبيعية، وسبل تجاوز عقدة عدم التوازن في مفاوضات مع تكتلات اقتصادية كبرى اقليمية ودولية في اطار تعاون شمال جنوب والقطع مع سياسات التبعية التي ترجع بالهيمنة والاستغلال. كما سيتداول المنتدى في حلول ا ستيعاب وتجاوز العائق الأمني في إفريقيا، عن طريق خلق أنجع الطرق لدرء النزاعات المحلية والبحث عن بديل لفض الصراعات القائمة التي تثقل التنمية في بعض الاطراف الافريقية، وهي اسباب تعيق الاستقرار ويعم الركود ويتفاقم الفقر والهشاشة والاقصاء والتهميش، فتنعدم الثقة بين المواطنين والحكومات.

 

4.    محور المرأة الإفريقية.

 

يعتبر منتدى كرانس مونتانا ومنظمة الإيسيسكو أن المرأة الإفريقية تشكل عماد التنمية والأمن والاستقرار وتتبوأ ادوارا متعددة واساسية في التنمية الاجتماعية والثقافية والتعليمية في إفريقيا، ولذلك سينكب المشاركون بالموازاة وفي لقاء خاص حول المرأة الإفريقية إلى محاولة إيجاد الوسائل واتخاذ إجراءات عاجلة تكفل تمثيلها العادل في عمليات صنع القرار وفي أثناء التفاوض من أجل السلام‏.‏، كما  يضع منظمي ومهندسي وخبراء المنتدى ضمن أولوياته تنمية الشق الاجتماعي للأفارقة من خلال إعداد سياسات جديدة للتعاون غايتها الوقاية من الجريمة، وتقليص التهديدات العابرة للحدود وتأمين الصحة العامة، ومحاربة الأوبئة من خلال تنمية شبكة المختبرات وتوفير المعلومة الملائمة في الوقت المناسب، لما لذلك من أثر على كافة البنيات الاقتصادية والاجتماعية والصحية.وإعادة النظر في المنظومة التربوية في اتجاه توخي أهداف إقامة ثقافة السلام والمساواة وتفادي الفوارق والامتيازات بين الجنسين واللجوء إلى العنف وتعزيز قيم المساواة مع الرجل.، دون نسيان تقوية الأمل في فئة الشباب لاأنها الشريحة المحفزة والمحركة للتعاون وذلك عن طريق تكوينهم و توفير فرص الشغل لهم  ليكونوا في قلب التنمية المستدامة

 

5.       محور الثروة الرقمية والتكنولوجية.

 

يفيد برنامج كرانس مونتانا أن العمل على إحداث ثورة رقمية وتكنولوجية فرصة لتجاوز الكثير من تحدياتها واختيار كفيل لاختصار الطريق نحو التنمية. وعليه سينصب عمل ورشة الثورة الرقمية على التفكير في الوسائل المثلى للولوج إلى التكنولوجيات الجديدة باعتبارها أداة لجلب الاستثمار الأجنبي والتنمية الاجتماعية. والعمل على ادماج التكنولوجيا الجديدة كجزء من تجويد مشاريع تنموية في إفريقيا. وهي اختيار استراتيجي سيجعل من افريقياح قارة حديثة وطموحة ومبادرة ومنفتحة.

خلاصة:    لقد تطابقت الرسالة الملكية في مضمونها و بشكل كبير مع جدول اعمال ندوات منتدى كريس مونتانا،  فهي بمثابة شبه  قراءة  لمحاور ذلك البرنامج، ان لم نقل هي بأعينها. كما تشابها في غاياتهما و في سعيهما الى تعزيز السلم والاستقرار في منطقة الساحل و الصحراء.  باجماعهما ان مفتاح ومدخل الاستقرار الوحيد هو التنمية. و هو هدف تقدر افريقيا في تحقيقه وبلوغه ، بتدبيرها الجيد لمواردها المتنوعة وتأهيل لمواردها البشرية الشابة، و اجراء تحديث وعصرنة لاقتصادها، وباتخاذ سياسات واستراتيجيات شفافة و هادفة، وفي اطار من التعاون والحوار بين الدول اعضاء القارة وأوروبا والاتحاد المغاربي، شعاره تجاوز افريقيا، ومساعدة افريقيا، والبحث مع افريقيا  لحلول و وصفات  لمعيقات تنميتها، يمثلهاالعنف والتطرف والحروب والارهاب، ومن اجل تحقيق شروط استقرارها. وهي انشغالات من صميم عمل ومبادرات المغرب، وجوهر اهتماماته وهواجسه. ويبقى الاختلاف الوحيد فيما تحمله الرسالة الملكية من برقية سياسية مختزلة في خمس كلمات " الداخلة، جوهرة  جنوب المملكة" " أن الاختيار المنطقي والعقلاني​   لأرض الصحراء المغربية"  

 

المحامي بمكناس صبري لحو

الخبير في القانون الدولي لحقوق الانسان والهجرة.

من الداخلة​.

14/03/2015