قال المحجوب السالك زعيم تيار خط الشهيد المعارض لقيادة جبهة البوليساريو، في الجزء السادس من الحوار الذي خص به موقع يابلادي إنه غادر سجن الرشيد بمخيمات تندوف بعدما "بدأت وسائل الإعلام تتحدث عن الصحافي المشهور لدى البوليساريو المحجوب السالك، وبدأت إذاعة العيون تتحدث كذلك عن الأمر، هذا أزعجهم، وهو ما فرض عليهم إطلاق سراحي لكن أطلقوا سراحي بدون اعتذار وبدون تعويض أو جبر ضرر".

وتابع في حديثه لموقع يابلادي "خرجت في ذلك الوقت وأنا مقتنع بأن هذه القيادة لن توصل الصحراويين إلا إلى الاندثار، فكرة المعارضة لهذه القيادة تكونت لدي في الدهاليز السرية لمخابرات البوليساريو، هناك بدأت في مراجعة أفكاري وتأكدت بأننا تحولنا فعلا إلى بيادق في يد الجزائر، وبأن هذه القيادة لن تجر الصحراويين إلا للاندثار والتشتت والاضمحلال، ولهذا لما خرجت أعلنت معارضتي علانية في المخيمات".

وأكد السالك أن منظمة العفو الدولية قامت "بزيارة سرية للمخيمات والتقتني سريا، وسجلت معي، ونشرت أول تقرير حول السجون السرية للبوليساريو وانتهاكات حقوق الانسان في تندوف. القيادة لم يعد بإمكانها سجني لهذا قامت بتهميشي ووضعي على الهامش، ولكن رغم ذلك كلما عقدت ندوة أو منسابة ما إلا ووقفت وصرخت بأننا نذهب في مصير مجهول، وبأن هذه القيادة مسؤولة عن هذه الجرائم، وبأنه لا بد من التغيير والتداول على السلطة، ولكن ذلك لم يؤثر فيهم ولهذا تأكدت بعد المؤتمر 11 بأنه لا توجد إمكانية إصلاح  من داخل البوليساريو".

وعن تأثير اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين جبهة البوليساريو والمغرب سنة 1991، قال زعيم تيار خط الشهيد "في البداية اعتبرناه نصرا، لأن وقف إطلاق النار يتبعه الاستفتاء وهو ما يعني حل المشكل، بعد ذلك ظهر لنا أن الأمر ليس كذلك".

وواصل حديثه قائلا "أهم ما جاء به اتفاق وقف إطلاق النار، هو أن الأمم المتحدة فرضت على الطرفين إطلاق سراح المعتقلين، ولهذا أطلقت البوليساريو قرابة 600 مفقود كانوا لديها، هؤلاء لما خرجوا صدموا الناس، الذين رأوا آثار التعذيب عليهم".


هذه الصدمة بحسب السالك خلقت لدى الكثيرين كرها أبديا "للثورات إذا كانت هذه نتائجها، وعلى هذا الأٍساس تحطمت الثقة التي كانت موجودة، بين القمة والقاعدة، والثقة كالزجاج إذا تحطمت لا تجبر، بعد ذلك قرر عشرات بل مئات الصحراويين العودة إلى المغرب أو موريتانيا أو الخارج...".

وعن ظروف تأسيس خط الشهيد سنة 2004 قال السالك "كان السخط عاما في المخيمات القيادة ازدادت تمسكا بالسلطة، وزادت استغناء، وأصبحت تعيش في نعيم والشعب في جحيم، لهذا كان هناك سخط عام. وبدأت الثورة تفقد نبلها، وتحولت إلى مرتع للانتهازيين والقبليين والسماسرة والمتاجرين بمعاناة الشعوب".

وأضاف "لما حاولنا أن نعلن المعارضة اتصلت بالجزائر عن طريق المخابرات الجزائرية في تندوف وعن طريق وزارة الدفاع والخارجية، وبيان التأسيس الذي أصدرناه تحت عنوان "نداء إلى كل الوطنيين الصحراويين"  والذي أعلنا فيه عن هدفنا وعن خط الشهيد، سلمناه للجزائر قبل أن نسلمه لوسائل الإعلام،  وجاءنا الجواب من الجزائريين أنه لا يمكننا أن نعارض فوق التراب الجزائري".

وعن الطرف الذي كان يخاطبهم من داخل الجزائر قال "خطابتنا المخابرات الجزائرية، ولهذا خرجت إلى إسبانيا وأعلنا المعارضة من مدريد ونشرنا بياننا، وبعد ذلك نزعت مني الجزائر جواز السفر، وفي 2007 لما علموا أني دخلت إلى المخيمات، وبدأنا في الإعداد لتنظيم اللقاء الأساسي، هددتني المخابرات الجزائرية وكان لابد من أن أفر ليلا من المخيمات عن طريق سيارات التهريب إلى الزويرات في موريتانيا. وهو ما يؤكد أنه لا وجود لأي قرار في البولياسريو إلا بموافقة الجزائر".

وأكد السالك أن "التغيير من داخل البوليساريو أمر مستحيل لهذا كان هدفنا هو فضح انعدام الديمقراطية في المخيمات عبر وسائل الإعلام...".

وأوضح أن هدف تيار خط الشهيد هو "أن ننزع من هذه القيادة تلك الهالة من القدسية، التي كانت تحيط بها نفسها، والآن أصبح العديد من الصحراويين ينعتون القيادة بالسماسرة...، أظهرنا البوليساريو على حقيقتها كمجموعة متمسكة بالسلطة، تحت شعارات براقة من أجل المتاجرة بمعاناة الناس، ومن أجل بيع الدعم والمساعدة التي تأتي للاجئين، هم يتاجرون بها ليبقوا في السلطة لا أقل ولا أكثر، وليس هناك هدف ولا رغبة في التوصل إلى حل، لأن الحل أولا وأخيرا في يد الجزائر".

21/05/2018