الصحراء واختبار أبريل

القرار الأخير لمجلس الأمن حول قضية الصحراء، بالقدر الذي يعكس نجاح المغرب في «اختبار أبريل»، بالقدر نفسه الذي يعكس انتكاسة نبوءة «2015، سنة للحسم»، والتي طالما شكّلت شعارا للتعبئة لدى الأطروحة الانفصالية خلال المرحلة الأخيرة.

القرار الصادر الثلاثاء الماضي، والمُستمد من خلاصات وتوصيات التقرير المقدم من طرف الأمين العام للأمم المتحدة أواسط أبريل، أكد الموقف الثابت لمجلس الأمن فيما يتعلق بمهمة بعثة المينورسو، كما تصورها قرار إنشائها العام 1991، وكما تفرضها طبيعة وحدود العلاقة التي تجمع الأمم المتحدة بملف الصحراء.
الإطلاع على القرار 2218، يوضح من جهة أخرى، أن فكرة الانفصال، وهي التي نشأت في حضن إقليمي داعم، قد أصبحت شيئا فشيئا بكل مقومات الهشاشة الاستراتيجية التي تحملها في خلاياها التكوينية، لا تعيش فقط، عزلة سياسية بفعل تحولات السياسة العالمية والإقليمية، بل أكثر من ذلك، أصبحت تشكل عنصرا مُغذيا لمخاطر اللا استقرار واللا أمن في منطقة الساحل. وهنا، فإن القرار أكد بعبارات واضحة على أن التوصل إلى «حل سياسي وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء باتحاد المغرب العربي سيساهمان في تحقيق الاستقرار والأمن بمنطقة الساحل».
لذلك، فإن مضمون الحل السياسي، لم يعد في الواقع مُجرد تفاوضٍ بين حقيقة الوحدة الوطنية وأطروحة الانفصال، بل تحول إلى شرط أساسي في مواجهة العالم لمخاطر الانفلاتات الأمنية وتحديات الإرهاب المعولم، في محيط إقليمي غامض الآفاق وحامل للكثير من المفاجآت انطلاقا من شمال مالي وصولا إلى ليبيا، حيث ظاهرة «الدولة الفاشلة» قد تتحول إلى «نظام إقليمي فاشل» بالكامل، أمام مخاطر تحالف شبكات التهريب والجريمة العابرة للحدود والإسلام الجهادي مع الامتداد الجغرافي وهشاشة بنيات السيادة الدولتية.
تأكيد القرار 2218، على ضرورة التحلي بالواقعية، يعني أكثر من كون الاستفتاء قد أصبح بقوة الأشياء خيارا مستحيلا، وهو ما يعني في نهاية التحليل أن طاولة المفاوضات لحد الآن لا تحمل سوى مُقترحٍ واحد ووحيد عنوانه: «الحكم الذاتي»، الذي طالما كيفته لغة التقارير الأممية الصارمة والدقيقة، بصفتي الجدية والمصداقية.
عنصر إيجابي كذلك، نقرؤه سواء في تقرير الأمين العام أو قرار مجلس الأمن، إنه الإشادة الأممية بمجهودات المغرب في مجال حقوق الإنسان وبانفتاحه على آلية المقررين الأمميين، وبتفاعله مع المساطر الخاصة لمجلس حقوق الإنسان لمنظمة الأمم المتحدة، وخاصة بدعمه لعمل اللجنتين الجهويتين للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بالعيون والداخلة، وهنا، فالواضح أن التوجه الحقوقي للبلاد بالرغم من حجم التراجعات المُسجلة، وبالرغم من النزعات «المحافظة»، والتي يمكن تخيل قوتها، قد أسهم في إضعاف تكتيك نقل «المعركة» إلى «الداخل»، والرهان على خطاب «حقوق الإنسان» لجني مكاسب أكبر لأطروحة الانفصال.
التقرير، الذي يعد إعلانا أمميا عن رفض أي وساطة إفريقية في الملف، كررّ من جانب آخر طلب المنتظم الدولي بإحصاء ساكنة تندوف، والواقع أن رهانات «الديمغرافيا» في هذا النزاع تتجاوز البحث عن شرعنة الأيديولوجيا الانفصالية، إلى خدمة غايات بناء «اقتصاد سياسيٍ» قائم على إعادة استثمار الدعم الإنساني من طرف «تجار» النزاع في وِجهات أخرى بعيدة عن «الهموم الإنسانية»، وهو ما وقفت عليه مؤخرا ببروكسيل، العديد من المؤسسات التابعة للاتحاد الأوروبي.

حسن طارق
أستاذ جامعي، برلماني

08/05/2015