بات التوتر سمة مميزة للعلاقات المغربية الموريتانية، فقد تداولت عدة وسائل إعلام في الآونة الأخيرة، خبر إرسال الجيش الموريتاني لتعزيزات إضافية إلى منطقة الكويرة، ورفع العلم الموريتاني من جديد في المنطقة.

في موجة جديدة من المد والجزر في العلاقات المغربية الموريتانية، ذكرت مصادر إعلامية أن قوات عسكرية موريتانية إضافية توغلت في الأيام الماضية داخل منطقة الكويرة، وقامت برفع العلم الموريتاني بالبلدة.

 

وتأتي الخطوة الموريتانية الجديدة بحسب ما نقلته مجلة "جون أفريك" بدعم من جبهة البوليساريو الانفصالية، كما تأتي في أعقاب حديث وسائل إعلام موريتانية عن استثناء السفارة المغربية في انواكشوط حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم في موريتانيا من الدعوات التي وجهتها لعدد من القوى السياسية في البلاد لحضور الاحتفالية التي أقامتها مساء يوم السبت الماضي بمناسبة الذكرى السابعة عشرة لعيد العرش.

 

ذات المصادر تحدثت أيضا عن تخفيض الحكومة الموريتانية تمثيلها في احتفالية عيد العرش حيث مثلت من طرف الوزيرة المنتدبة لدى وزير الخارجية المكلفة بالشؤون الإفريقية والمغاربية والموريتانيين المقيمين في الخارج فقط.

 

في حين ربطت تقارير إخبارية بين الخطوة الموريتانية وعزم المغرب بناء ميناء الداخلة في الصحراء للانفتاح على منطقة غرب إفريقيا، ما سيقلل بشكل كبير من أهمية مدينة نواديبو التي تعتبر العاصمة الاقتصادية لموريتانيا.

 

ويذكر أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن رفع العلم الموريتاني فوق منطقة الكويرة، فقد سبق لوسائل إعلام وطنية ودولية أن تحدثت عن إقدام السلطات الموريتانية على خطوة ماثلة بداية السنة الجارية، وهو ما استدعى توجه وفد مغربي يتكون من وزير الخارجية صلاح الدين مزوار، و الجنرال بوشعيب عروب المفتش العام للقوات المسلحة وقائد المنطقة الجنوبية، ومدير المخابرات الخارجية ياسين المنصوري، إلى نواكشوط للقاء الرئيس الموريتاني، ووصفت وسائل إعلام موريتانية اللقاء بـ"العاصف" مؤكدة أن الرئيس الموريتاني عبر في الاجتماع عن رفضه لأي تفاوض بشأن منطقة الكويره.

 

ومعلوم أن مدينة الكويرة التي تقع بين الجدار الأمني الرملي المغربي و الحدود الموريتانيّة، توجد تحت السيطرة العسكرية الموريتانية منذ ثمانينيات القرن الماضي، فيما يقتصر الوجود المغربي في المنطقة على المياه الإقليمية، وإنشاء عمالة بهذا الإسم تتخذ من مدينة الداخلة مقرا لها.

 

وتعتبر وضعية الكويرة الخالية من السكان، والتي تبعد عن مدينة نواذيبو الموريتانيّة بحوالي 15 كيلومتر، مبهمة منذ انسحاب موريتانيا من الصحراء بعد حربها مع جبهة البوليساريو.

 

وفي تجل آخر للأزمة الدبلوماسية بين البلدين سبق لمصادر إعلامية موريتانية أن تحدثت خلال شهر يونيو الماضي عن رفض الملك محمد السادس استقبال وزير الخارجية الموريتاني الذي كان سيسلمه رسالة لحضور القمة العربية التي عقدت خلال نهاية يوليوز في نواكشوط واقتصر الحضور المغربي فيها على وزير الخارجية صلاح الدين مزوار. نفس المصادر أوردت أيضا أن الرئيس الموريتاني بدوره رفض استقبال كل من ياسين المنصوري و ناصر بوريطة، الذين زارا موريتانيا قبل أسابيع ردا على عدم استقبال المسؤول الموريتاني من قبل الملك.

 

تبقى الإشارة إلى أن العلاقات بين المغرب وموريتانيا تمر بتوتر صامت منذ سنوات، إذ أن الحكومة الموريتانية لم تعين سفيرا جديدا في المغرب بعد تقاعد السفير السابق محمد ولد معاوية سنة 2012، حيث أرجع مراقبون الأمر إلى توتر غير معلن في العلاقات بين البلدين، في ضل غياب مبررات أخرى.

 

كرونولوجيا توتر العلاقات بدأت بالظهور إلى العلن منذ قيام السلطات الموريتانية سنة 2011 بطرد مدير وكالة المغرب العربِي للأنباء في نواكشوط، وأمهلته 24 ساعة لمغادرة أراضيها، وهو القرار الذي اعتبره المغرب آنذاك، غير ملائم.

06/08/2016