"المغرب يعيش متاعب في الصحراء لأنه لا يوجد لديه مشروع للديمقراطية... وأريد أن أتوقف عند هذا الحد، لأنه إذا تحدثتُ عن ” تقرير المصير” فسوف نقترب بسرعة من أوصاف من قبيل “خيانة الوطن”. ولكن الواضح هو أن هذه اللامركزية يجب أن تنسجم مع القانون الدولي، والباقي مسألة مفاوضات".

بهذه العبارات اختار الأمير هشام الجواب على سؤال لصحفي بجريدة "لوموند" الفرنسية إيزابيل ماندرو حول نظرته لقضية الصحراء المغربية المتنازع عليها بين المغرب وخصومه (جبهة البوليساريو والجزائر) مند استرجاع المغرب لصحرائه بواسطة المسيرة المظفرة سنة 1975.

غير أن "الأمير الأحمر" كما يحلو للصحافة الفرنسية أن تناديه أو "الأمير المنبوذ" كما أطلق هو على نفسه، أخطأ عندما قرر "المتاجرة" بالقضية الوطنية، خاصة في ظل محاولاته منذ وفاة عمه الراحل الحسن الثاني صيف 1999 تقديم نفسه كبديل للحكم في المغرب. فكيف يعقل أن يعبر عن هذا الموقف السلبي من قضية الصحراء التي أجمع المغاربة على اعتبارها قضيتهم الاولى خصوصا وان الامير ينتمي الى العرش العلوي وينتهز جميع الفرص للتذكير بتضحيات جده محمد الخامس، متناسيا أنه أول من حرر المغرب من الاستعمار ووضع استكمال وحدة البلاد ضمن أولوياته.

الأمير هشام عندما ربط قضية الصحراء المغربية بالقانون الدولي، تناسى أن المجموعة الدولية تعتبر مشروع الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007 يعد مشروعا جادا وذو مصداقية، لأن المغرب وعلى رأسه ملك البلاد يؤمن ايمانا صادقا بأن للصحراويين الحق في تدبير شؤونهم بالكيفية التي يرونها مطابقة لخصوصياتهم تحت السيادة المغربية

يمكن أن نعتبر اليوم أن "الأمير الأحمر" قد تجاوز جميع الخطوط الحمراء عندما تناسي دموع عائلات شهداء الواجب الوطني في الصحراء المغربية، وتناسى أيضا كل التضحيات المادية والمعنوية للشعب المغربي الذي جعل من قضية الصحراء مسألة لا يمكن المساس بها، مشككا في خرجته الأخيرة في جريدة "لوموند" في قناعاته بالقضية الوطنية، عندما ربطها بتقرير المصير والقانون الدولي، متحاشيا الحديث عن مغربية الصحراء، وهو ما ينسجم مع عدد من خرجاته الاعلامية في كل من فرنسا وإسبانيا، عندما يكتفي بمناداة الأقاليم الجنوبية للمغرب ب "الصحراء" فقط، عوض "الصحراء المغربية" كما يسميها أبناء وطنه المتشبثون بانتمائهم وهويتهم.

فرغم الاختلاف العميق بين الأمير هشام وابن عمه محمد السادس، منذ تولي الأخير سدة الحكم في يوليوز 1999، إلا أن الكثير من المتتبعين لخرجات "الأمير المنبوذ" اعتبروا تصريحه الأخير خروجا عن الإجماع، وقد ذهب بنفسه في الحوار الى التخوف من اتهامه ب"خيانة الوطن".

غير أن الأمير هشام تناسى أن هناك بون كبير بين الملكيات في الخليج التي يتحكم فيها مجلس العائلة، والملكية في المغرب التي تتحكم فيها روابط البيعة والوثيقة الدستورية، وهما المرجعان الاساسيان للحكم.

ويسجل تاريخ المغرب الحديث وجود عدد من الأسماء المعارضة للقصر، إلا أن هؤلاء رغم سنوات السجن والمنفى الذي تعرضوا له لم يشككوا أبدا في مغربية الصحراء من أجل تصفية حساباتهم مع النظام.

ولعل القارئ الذكي لخرجات الأمير هشام، يستنتج أن هذا الأخير يحاول أن يلعب ورقة "الصحراء" في صراعه ضد "القصر"، خاصة وأن القضية مسألة إجماع وطني، وهو ما يمكن أن يجعل الأمير "منبوذا" من طرف كل الفرقاء السياسيين والنخب والشعب المغربي برمته.

وسبق للأمير الأحمر أن لعب في وقت سابق ورقة "الربيع العربي" في صراعه ضد القصر، وفشلت نظرياته، بعدما تنبأ بثورة بالمغرب والتي سماها "ثورة الكامون"، وهو تنبأ مضحك، كما انحاز إلى مجموعة من الأطراف التي انتقدت سياسة المملكة، خاصة منظمة "روبرت كيندي" وغيرها من المنظمات التي تكن العداء للمغرب او المسخرة من طرف اعدائه.

فهل دخل الأمير هشام بعد خرجته الأخيرة في متاهات أبعد ما تكون عن متطلبات المرحلة؟ وهل سيشكل كتابه "الأمير المنبوذ" منعطفا حاسما في علاقته ليس بالقصر فقط، بل في علاقته بوطنه ككل؟ أم أن خرجته الأخيرة ما هي إلا ترويج "تجاري" لكتابه الذي سيصدر لاحقا؟

مولاي التهامي طاهري علوي

10/04/2014