نقلت مجموعة من وسائل الاعلام التابعة لجبهة البوليساريو أن أنتونيو غوتيريس، الأمين العام لمنظمة لأمم المتحدة، استقبل، الأسبوع الماضي بنيويورك، أحمد البخاري، ممثل جبهة البوليساريو، الذي سلمه رسالة عاجلة من زعيم البوليساريو إبراهيم غالي، بشأن "الخطر الفعلي المترتب عن استمرار وقف مسار السلام من طرف المغرب"، حسب ما جاء في بعض المنابر المقربة من الجزائر والجبهة.

 

ماذا يعني هذا الكلام؟ وما الهدف من التحركات المكثفة لجبهة البوليساريو على صعيد الأمم المتحدة في الظرفية الحالية؟ ولماذا تحاول الجبهة الضغط على المغرب لجره إلى طاولة المفاوضات؟ وما الأوراق الممكن أن توظفها الجبهة لدفع المغرب إلى الجلوس معها على طاولة الحوار؟ وكيف يمكن للمغرب استثمار حالة الجمود الراهنة لدفع البوليساريو إلى تقديم بعض التنازلات؟ ومن المستفيد من عودة مسار المفاوضات بين الطرفين؟

 

هناك جواب واضح ولا يحتاج إلى كثير من التخمين؛ جبهة البوليساريو رفقة الجزائر يسعيان، من خلال مناوراتهما وتحركاتهما الراهنة، إلى الخروج من عنق الزجاجة، من خلال محاولة الضغط على المغرب للعودة إلى طاولة المفاوضات، بحيث يوظفان جميع الأوراق لتحقيق هذا المبتغى، وهو استئناف المفاوضات وطرح ملف الصحراء على المستوى الإعلامي والدولي بغية إعادة إحياء آمال ساكنة تندوف ولامتصاص الغضب المستشري، والتنفيس كذلك على القيادة الحالية للبوليساريو جراء الضغط الذي تتعرض له، خاصة مع بوادر ظهور تيارات معارضة في صفوف الجبهة وساكنة تندوف.

 

بالعودة إلى مسار المفاوضات بين المغرب والبوليساريو، يتضح جليا أن الخاسر الأكبر من خلال هذا المسار هو المغرب، وبغض النظر عن الحيثيات الداخلية والسياقات الدولية التي تحكمت في قبول المملكة التفاوض مع هذه الحركة الانفصالية، فإن أهم المكاسب التي حققتها هذه الأخيرة من خلال التفاوض هو الحصول ضمنيا على الاعتراف المغربي بالحق في تمثيل الصحراويين، بالإضافة إلى إضفاء نوع من الشرعية الدولية على تحركاتها ومطالبها؛ وهو ما مكنها من انتزاع واغتصاب "شرعية تمثيلية" صورية لا يزال المغرب إلى اليوم يحاول تفنيدها ومعالجتها.

 

كرونولوجيا المفاوضات.. الحلقة المفرغة

 

ارتباطا بمسار المفاوضات، فإن أبرز المحطات بدأت مع تعيين جيمس بيكر الذي عقد سلسلة مشاورات وقدم مشروع الاتفاق الإطار الذي عرف بــ"مخطط بيكر الأول" في يونيو من سنة 2001 واقترح مخطط السلام الذي عرف بـ "مخطط بيكر الثاني"، وبعدها " بيكر ثلاثة" أو ما يسمى " الحل الثالث".

 

ونظرا للخلافات العميقة بين الأطراف حول مخططات بيكر، اعتبرها مجلس الأمن لاغية وتم سحبها كأساس للتفاوض حول هذا النزاع. وبعد استقالة جيمس بيكر في يونيو من سنة 2004، عين كوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، ألفارو دي سوتو من أجل مواصلة العمل مع الأطراف بغية التوصل إلى حل سياسي توافقي. وبفعل رفض الجزائر للتعاون مع ألفارو دي سوتو، المبعوث الشخصي للأمين العام، عين الأمين العام مبعوثا جديدا هو بيتر فان والسوم.

 

وبعد سلسلة من الاتصالات مع كافة الأطراف، أوضح فان والسوم، أمام مجلس الأمن بتاريخ 21 أبريل 2008، أن "استقلال الصحراء الغربية ليس خيارا واقعيا وهدف لا يكمن تحقيقه"، توصية تبناها مجلس الأمن في قراره رقم 1813، حيث أكد على دعمه للجهود التي يبذلها الأمين العام ومبعوثه الشخصي، ودعا الأطراف إلى مفاوضات مكثفة وجوهرية والتحلي بالواقعية؛ الأمر الذي دفع كلا من الجزائر والبوليساريو إلى رفض وساطة المبعوث الأممي، مما عجل بنهاية مهمة فان والسوم، وتم تعين كريستوفر روس مبعوثا شخصيا جديدا. وقد أظهر روس تحيزا غير مسبوقا إلى الأطروحة الانفصالية؛ وهو ما حذا بالمغرب إلى رفض وساطته في السنتين الأخيرتين من ولايته. ليتم الإعلان بعد ذلك عن تعيين هورست كوهلر مبعوثا جديدا.

 

إذن، ما هي المكاسب التي حققها المغرب خلال هذا المسار؟ يبدو أن المملكة دخلت مسار المفاوضات بدون رؤية أو تصور استراتيجي يهم تدبير الإكراهات والتناقضات المرتبطة بملف النزاع، لا سيما أن المغرب خرج من الحرب منتصرا، بعد أن سطر حدوده الجنوبية ونشر قوات الجيش على طول الحزام الذي تم تشيده بتضحيات جسام قدمها شهداء من أفراد الجيش الملكي. لكن المفارقة التي أضعفت الموقف المغربي هي أنه منذ وقف إطلاق النار سنة 1991 إلى غاية 2007 ظل شعار البوليساريو المتمثل في "تقرير المصير" والمطالبة بإجراء الاستفتاء هو موضوع التفاوض الوحيد والأوحد على الطاولة، ولم ينتبه المغرب إلى هذه الثغرة إلا بعد مرور 16 سنة، حيث قدم مقترح الحكم الذاتي الذي أصبح ضمنيا الحل البديل والممكن والواقعي في نظر مختلف القوى الدولية لحل نزاع الصحراء.

 

بالرغم من هذا التحول الاستراتيجي في مسار المفاوضات، فقد استطاعت البوليساريو بتوجيه مباشر من الحاضن الرسمي الجزائر أن توظف مجموعة من التكتيكات والتقنيات التي تستعمل عادة في مجال التفاوض بهدف المناورة وإفراغ المقترح المغربي من محتواه وقوته وجديته، بحيث تم استغلال انحياز روس في هذا الإطار لجر المغرب إلى بعض الجزيئات تحت عدة ذرائع سميت آنذاك بـ"تدابير بناء وتعزيز الثقة بين الطرفين".. وجراء ذلك، تم استدراج المغرب خلال المفاوضات غير الرسمية التي أشرف عليها كريستوفر روس لمناقشة بعض النقط الحساسة المفترض أنها تدخل ضمن مجالات السيادة من قبيل "الثروات الطبيعية بالصحراء"، خاصة أن المملكة تبسط سيادتها إداريا واقتصاديا وأمنيا وعسكريا على أقاليم الصحراء منذ خروج المستعمر الإسباني. ولم ينتبه المغرب إلى مناورات خصومه إلا بعدما طرحت مقترحات صار واضحا من خلالها أن الغاية هي إقبار مقترح الحكم الذاتي بشكل نهائي، وهنا يمكن الحديث على صيغ أخرى قدمها روس أو ربما حظيت بدعمه وهي اعتماد الحكم الذاتي لمدة زمنية يليها إجراء الاستفتاء أو اعتماد مقترح الفيدرالية؛ وهو ما حذا بالمغرب إلى رفض التفاوض في ظل وجود هذه الأجواء والمقترحات، ليتوقف مسار المفاوضات بشكل أدخل معه البوليساريو في وضعية حرجة وغامضة..

 

المغرب بين خيارين.. رفض التفاوض أو التفاوض المشروط

 

إن توقف مسار المفاوضات جاء في ظرفية وسياق خاصين، بحيث توجد مجموعة من المؤشرات والتحولات التي تصب في صالح المغرب:

 

أولا، تراجع الدول الداعمة والمناصرة للبوليساريو؛

 

ثانيا، سقوط بعض الأنظمة التي كانت تمول وتدعم هذا الكيان الانفصالي كمعمر القذافي؛

 

وثالثا، الوضع الداخلي المقلق للمحتضن الرسمي للحركة الانفصالية وعرابها، بحيث دقت عدد من التقارير والتحليلات سواء بأقلام محلية جزائرية أو دولية ناقوس الخطر بسبب الوضعية القاتمة والغامضة التي تهم مستقبل الجزائر، خاصة في ظل ما تعيشه البلاد من ارتباك وتخبط سياسي واجتماعي نتيجة مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة؛

 

رابعا، عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي واقتحام آخر معاقل البوليساريو

 

وبعودة المملكة إلى الأسرة المؤسسية أواخر شهر يناير من هذه السنة، تدرك البوليساريو جيدا أن المغرب يراهن على تحقيق مجموعة من المكاسب والرهانات الاستراتيجية التي تتوزع بين محاولة تقزيم دورها ككيان له كامل العضوية في المرحلة الأولى في أفق طرده في المرحلة الثانية، والحيلولة دون توظيف الاتحاد الإفريقي في الصراع مع المغرب من لدن الجزائر، والعمل على خلط الأوراق واختراق جبهات جديدة في إفريقيا، وتحييد أو على الأقل تليين مواقف بعض الدول الموالية لأطروحة الانفصال.

 

ومن أبرز المؤشرات التي تؤكد تراجع وانحسار أطروحة الانفصال، يمكن استحضار مؤشرين مهمين:

 

المؤشر الأول، على المستوى الدولي، بحيث راهن إبراهيم غالي، زعيم الجبهة، بشكل كبير على وجود ميليشيات البوليساريو في منطقة الكركرات لتقوية شرعيته المسلوبة ولو بتحقيق نصر وهمي، سواء من خلال ادعاء "تحرير الأرض" أو من خلال استفزاز المغرب واستدراجه إلى مواجهة مباشرة لتحقيق مجموعة من المكاسب السياسية والدبلوماسية، أهمها إعادة طرح ملف النزاع بشكل قوي في المنتديات الدولية وتغيير التوازنات الحالية للضغط أكثر على المملكة لجعلها تقدم تنازلات. وكانت الضربة قاضية ومفاجئة لقيادة البوليساريو والجزائر، حيث كانت جبهة البوليساريو تسارع الزمن قبل إعلان مجلس الأمن عن اعتماده القرار رقم 2351 خلال شهر أبريل الماضي من أجل سحب ميليشياتها من منطقة الكركرات نتيجة ضغط مجلس الأمن وتفاديا لقرار كان سيجبرها على الانسحاب الفوري وبدون شروط. وقد جاء هذا الانسحاب بطريقة مذلة ودراماتيكية للقيادة الحالية التي وظفت الآلة الدعائية وأوهمت ساكنة تندوف بأن الكركرات تعتبر "منطقة محررة".

 

أما المؤشر الثاني على المستوى القاري، وفي هذا الإطار يمكن استحضار ما وقع داخل أروقة الاتحاد الإفريقي خلال القمة الـ29 لقادة دول وحكومات الاتحاد التي أقيمت بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، تحت شعار "تسخير العائد الديموغرافي من خلال الاستثمار في الشباب"، بحيث وقعت مواجهة حادة بين المحور الموالي للجزائر والمحور الموالي للمغرب داخل أهم أجهزة وهياكل هذه المنظمة الإفريقية؛ فقد اعترض المغرب، خلال اجتماع المجلس التنفيذي، على إدراج بعض الفصول من تقرير اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التي تصف الصحراء بـ"المحتلة"، حيث جاءت بالصيغة التالية: "إرسال بعثة لتقييم وضعية حقوق الإنسان على الأراضي المحتلة للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية". اعتراض المغرب دفع بنيجيريا إلى التدخل لتذويب الخلاف وتقريب وجهات النظر بين الطرفين. وبعد الشد والجدب، تمكن وزير خارجية نيجيريا من إيجاد صيغة جديدة حظيت بموافقة كافة الأطراف، بما فيها المغرب. وقد جاءت على الشكل التالي: "عدد من الوفود اقترحت إرسال بعثات إلى الأراضي المعروفة لدى منظمة الأمم المتحدة بالصحراء الغربية ولدى الاتحاد الإفريقي بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية".

 

ومن خلال الوقوف على حيثيات هذه المعركة الجديدة التي خاضها المغرب من داخل هياكل الاتحاد الإفريقي، يمكن تسجيل بعض ثلاث ملاحظات من المؤكد أنها تقلق خصوم المغرب:

 

الأولى أن غياب المغرب لمدة تقارب 32 سنة عن هذه المنظمة الإفريقية ساعد كل من البوليساريو والجزائر على نشر وترويج مجموعة من المعطيات والأفكار والمفاهيم الخاطئة التي تصب في اتجاه خدمة اطروحة الانفصال، حيث أصبحت تلك المعطيات "الاطار المرجعي" للاتحاد الإفريقي في تعاطيه مع النزاع. هذا الواقع يؤشر على أن الصراع الذي خاضه المغرب اليوم داخل المجلس التنفيذي، لإعادة بلورة الجهاز المفاهيمي لهذه المنظمة بشكل يراعي على الأقل متطلبات الحياد، هو مقدمة لصراع مفتوح بين المحورين على مستوى كافة الهياكل والأجهزة وبطرق وأساليب مختلفة.

 

الثانية، إن تمكن المغرب من إزالة عبارة "الأراضي المحتلة" من تقرير اللجنة، التي تعودت لسنوات على توظيف هذا المفهوم، يعدّ مؤشرا إيجابيا على أن قرار العودة إلى المنظمة الإفريقية كان صائبا، بمعنى أن مرحلة الفراغ التي مكنت خصوم المملكة من تمرير المغالطات انتهت، الأمر الذي سيدفعهم إلى ابتكار أساليب جديدة للمناورة وخلط الأوراق وعزل المغرب.

 

الثالثة، التدخل النيجيري لتقريب وجهات النظر بتلك الطريقة، التي تحمل في طياتها نوعا من المرونة والحياد، يؤشر على أن هناك تحولا في إطار التبلور فيما يخص موقف هذا البلد الذي كان يعتبر سابقا من أشد خصوم الوحدة الترابية للمغرب؛ فقد صارت الجزائر تعتمد أكثر على اللوبيات النيجيرية عوضا عن النظام السياسي النيجيري.

 

وأخذا بعين الاعتبار كل هده المؤشرات، فإن استمرار الجمود الحالي على مستوى مسار المفاوضات يخدم المغرب؛ فالمملكة يمكن أن تستثمر بشكل جيد التحول الذي عرفته الأمانة العامة للأمم المتحدة وتعيين المبعوث الجديد، من خلال محاولة فرض قواعد وشروط جديدة قبل الدخول في المفاوضات. ويمكن إجمالها في ثلاثة شروط أساسية:

 

الأول، التركيز على دور الجزائر المحوري في النزاع، وبذلك رفض الدخول في أية مفاوضات مع البوليساريو، لأن هذه الأخيرة لم تملك حرية الاختيار أو استقلالية القرار؛ فاستدراج الجزائر وإخراجها من الظل يعتبر رهانا أساسيا واستراتيجيات بالنسبة إلى المغرب في المرحلة المقبلة، لأن النظام الجزائري لأزيد من أربعة عقود يدير الملف من خلف الستار، وجاء الوقت لدفعه إلى الواجهة بغية إحراجه أمام المنتظم الدولي والشعب الجزائري، على اعتبار أن عسكر الجزائر يعتبر طرفا رئيسيا في هذا النزاع.

 

الثاني، عدم الاعتراف بالبوليساريو كممثل وحيد وشرعي للصحراويين، واشتراط حضور ممثلي الأقاليم المتنازع عليها في المغرب، والدفع أمام الأمم المتحدة بأن الانتخابات الجماعية والتشريعية التي أجريت سنتي 2015 و2016 على التوالي، أفرزتا ممثلين صحراويين شرعيين للسكان. كما يجب استحضار كذلك أرقام ونسب المشاركة المرتفعة بالمنطقة الجنوبية، بحيث يعكس هذا المعطى أن سيادة المغرب على إقليم الصحراء لأزيد من أربعة عقود أفرز واقعا جديدا يجب مراعاته في معالجة الملف، هذا بالإضافة إلى أن جغرافية المنطقة والتركيبة القبلية لم تعد محددا كافيا في عملية التشخيص والبحث عن حل للنزاع، بحيث إن سوسيولوجية المنطقة عرفت تحولات كبيرة وجوهرية جراء انصهار ساكنة أبناء الشمال مع أبناء الجنوب نتيجة عدة عوامل.

 

الثالث، اشتراط الإعلان عن تفكيك وحل ما يسمى "الدولة الصحراوية"، بحيث إن الإعلان عن "تأسيس دولة" من جانب واحد يتناقض مع مقتضيات تقرير المصير الذي تطالب به جبهة البوليساريو. فلماذا التفاوض أصلا؟ وكيف يتم القبول بالعودة إلى طاولة المفاوضات والطرف الآخر يخرق ولم يحترم بشكل متعمد شروط التفاوض، حينما قام بأعمال مناقضة ومنافية للقواعد القانون الدولي من خلال الإعلان عن "دولة" وهمية تفتقر إلى أبسط شروط ومقومات ومفهوم الدولة كما هو متعارف عليها دوليا.

 

وختاما، فمسار المفاوضات كان محكوما منذ البداية بالفشل، نظرا لمجموعة من الأسباب والعوامل الموضوعية والواقعية؛ غير أن الاعتبارات التي دفعت المغرب إلى القبول بالجلوس إلى طاولة التفاوض سابقا، سواء بسبب ضغط بعض القوى الكبرى أو نصائح الأصدقاء، لم تعد قائمة اليوم؛ بل بالعكس، فجميع المؤشرات والتحولات الجيواستراتيجية التي يعيشها المغرب والتي تعرفها المنطقة تدفع في اتجاه إجراء تقييم موضوعي للكيفية التي دبرت بها المملكة مسار المفاوضات الذي لم يكن في صالحها، والقيام كذلك بنقد ذاتي لكافة السياسات والمقاربات المتبعة في معالجة ملف النزاع ككل.

د. محمد الزهراوي‎

أستاذ العلوم السياسية، جامعة القاضي عياض

24/09/2017