المختـــار الغربـــي

من المفاجئات التي كشف عنها مركز أمريكي للدراسات، فيما يتعلق بالفايسبوك، كون الجزائريين حاضرين بقوة عددية أكثر من المغاربة علاقة بالوحدة الترابية للمغرب. فرغم أن عدد المغاربة المنخرطين في الفايسبوك أكثر عددا من الجزائريين، فان الأخيرين ينشطون بكثافة عددية أكثر من المغاربة دفاعا عن الأطروحات الانفصالية ودعما للبوليساريو، مما يجعل الحضور العددي المغربي كميا فقط وليس نوعيا.

 

ليس على مستوى الفايسبوك فقط، بل إن نشاط الجزائريين كثيف على مستوى استعمالات الانترنيت بصفة عامة حول هذا الموضوع.

 

بكل المقاييس، هذه مفارقة غريبة، كون قضية الوحدة الترابية، وكل ما له علاقة بها، تخص المغاربة كقضية وطنية بالغة الأهمية والحساسية، اعتبارا للإجماع المعبر عنه من طرف كل المغاربة.

 

بالفعل، شخصيا، لا يمر أسبوع إلا وأشير إلى مسألة الوحدة الترابية للمغرب، بعدة وسائل، سواء بواسطة مقالات، تعليقات، أخبار ومستجدات حول الموضوع، بالعربية والاسبانية، اما من مصادر وطنية أو دولية، تتطرق إليه أو إلى الأطراف الأخرى كالجزائر وبعض المنظمات الدولية أو تصرفات ومواقف العصابات الانفصالية وعملائهم في المغرب واسبانيا وعبر مناطق معينة أخرى.

 

رغم كل تلك الارتباطات المتداخلة حول هذا الموضوع ومشروعيته بالنسبة للمغرب والمغاربة، فانه من المحزن والمؤسف أنه لا يأخذ ما يستحقه من الاهتمام والتفاعل، وغالبا ما تمر كل الإشارات دون أية ردود فعل في مستوى وأهمية هذا الموضوع.

 

في المقابل، ومن خلال تتبعي لنشاط الانفصاليين على الانترنيت بصفة عامة، وعلى الفايسبوك بصفة خاصة، فانه من المثير الإحساس بأنهم يقاتلون باستماتة، عز نظيرها، وكأنهم في ساحة حرب حقيقية. كما تجب الإشارة بأنهم منظمون وأقوياء وخطابهم متماسك ومقنع، باستعمالهم المركز لأهم الأدوات الدعائية، بمنطق إعلامي فيه الكثير من العبارات والمفاهيم المبنية على الإقناع والاقتناع بقضية يفرضونها على المتلقي وكأنها قضيته. 

 

الأخطر من ذلك، وتحديدا في اسبانيا، فان تواجدهم المثير يغطى كل الجغرافية الاسبانية، في المدن كما في البلدات الصغيرة، التي قد لا يتعدى عدد سكانها العشرة آلاف، يسيطرون على السكان والمجالس البلدية والصحافة المحلية. أكثر من ذلك فان 90 بالمائة من وسائل الإعلام الاسبانية، بمختلف توجهاتها، على الصعيد الوطني، منحازة إليهم بالكامل، بل في أحيان كثيرة تخلق وتختلق الأحداث والمناسبات للدفاع عنهم والترويج لخطابهم وإبراز أنشطتهم الدعائية، المرتكزة أساسا في الهجوم على المغرب وإظهاره كقوة استعمارية تحتل أرضهم وتقمع انتفاضات أبطالهم.

 

في المقابل، لدينا هناك قبضة جمعيات يتيمة، لا أثر لها وكأنها غير موجودة، تدعى الدفاع عن المغرب ووحدته الترابية، والحالة أن من يسيرونها يهتمون فقط بالظهور في وسائل الإعلام والبحث عن معارف من السلطة والاستفادة من التقرب إليهم.  

 

بدون شك، عسكر ومخابرات الجزائر حاضران في هذه المعركة، وهى معركة شاملة لكل بقاع الأرض، من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، وبواسطة هذا الحضور الكبير والمثير الذي كلف ويكلف الجزائريين مئات المليارات من الدولارات، يستطيع أباطرة البوليساريو بدهائهم ومكرهم، هزم الخطاب المغربي في الكثير من  المواقع المهمة، ليس آخرها التقارير والتحركات والاتصالات التي تقوم بها جمعية روبرت كيندي للعدالة وحقوق الإنسان، وقد كلفت احدى الزيارات الجزائريين 140 مليون دولار، حسب مصدر جزائري اعلامى، كمصاريف الاستعدادات للزيارة وجولة الأعضاء ورشاوى لهم ولمنظمتهم. أموال خرجت من الخزينة العامة للجزائر بتعليمات من رئيسها وجنرالاته ومخابراتهم.

 

من بين أصدقائي الاسبان، واحد يعيش حاليا في شبه عزلة خوفا من زبانية البوليساريو في اسبانيا، فقط لأنه "مناضل" شرس  ضدهم ومع الوحدة الترابية للمغرب. عاش سنوات طويلة في الصحراء المغربية خلال الاحتلال الاسباني، عمل ضابطا في جيشها. خلال تواجده هناك كون شبكة من العلاقات الإنسانية مع الصحراويين وأطلع بعمق على المنطقة ويعرف حقيقة الأزمة المفتعلة المتعلقة بالصحراء المغربية. يعد حاليا خبيرا في شؤون الاستخبارات والأمن.

 

هذا الاسباني ناضل من أجل أن يوضح للاسبانيين وغيرهم الحقيقة حول قضية الصحراء المغربية والجماعة الانفصالية وتاريخهما. شارك بقلمه وكتاباته وتدخلاته في المنتديات علاقة بهذا الموضوع. وبعد تقاعده عبر بكل بساطة عن رغبته في أن يكون في خدمة القضية الوطنية بكل الوسائل وبما يتوفر عليه من معلومات وملفات ووثائق. كما عبر عن إمكانية التجائه إلى المغرب ليضع نفسه رهن السلطات والجهات المختصة بملف الصحراء المغربية. لكن كل جهوده لم تثمر أي موقف ايجابي اتجاهه، وقد كنت شاهدا ومعينا في هذا المسعى، لكن دون جدوى، حتى أنه يعتبر الآن في حكم المفقودين، بعد أن فقد كل أمل، بعد تقاعده ومعاناته الصحية والمادية، في أن يعيش حياة عادية وكريمة هروبا من استخبارات الجزائر والبوليساريو.  

 

لقد عشت في الصحراء المغربية، ملبيا نداء الواجب الوطني، لمدة ستة سنوات، سنتين في الداخلة وأربعة سنوات في العيون، في أوقات حرجة. ومن جملة المعطيات المهمة التي اطلعت عليها، كون المراهنة على نخبة معينة من الأعيان، بالأموال الطائلة والمناصب الكبيرة والامتيازات المتعددة، كلها لم تقدم أي خدمة أو قيمة مضافة لقضية الصحراء المغربية، بل يمكن القول بأن كل ذلك أثمر شريحة من الانتهازيين الذين يطالبون بالمزيد مقابل "ولاء زائف ومؤدى عنه" .

 

ثم إن هذه الوضعية لم تحل دون ظهور جيل جديد من الشباب الذين يسهل اقتيادهم من طرف زعماء الانفصال ومعاكسة المغرب والقيام بأقذر الأعمال لصالحهم، والحالة أن هؤلاء الشباب ولدوا وتربو ويعيشون بين "نخبة الأعيان" المسترخية أمام مظاهر الغنى الفاحش. وبالتالي فلا مفر من الجهر بأن ظاهرة الانفصالية أمينتو حيدر لم تخلق عبثا وبدون مقدمات، فزيادة على كونها متشبعة بالفكر الانفصالي وعميلة للمخابرات الجزائرية والمنظمات الدولية التي تعاكس المغرب، فإنها في بداية ونهاية الأمر، ثمرة لإهمال "نخبة الأعيان" لواجباتها فئ حماية المصالح الوطنية فئ قضية الصحراء المغربية.

 

يكفى أن يتواجد شخص واحد من الانفصاليين، فئ منتدى دولي، بالأخص في اسبانيا، أمام مائة من "المواطنين الصحراويين المغاربة" لتكون الغلبة للأول والهزيمة للأخيرين. فسروها كيفما شئتم، وضعوا في الاعتبار كوننا نتوفر على بعض الجمعيات والأشخاص لا نسمع لهم أى حس الا اذا تلقوا التعليمات المدفوعة الثمن.  

 

تجب الاشارة الى أنه من بين أسباب العداوات ضد المغرب فيما يتعلق بالوحدة الترابية، كون الأحوال الداخلية فيها الكثير من المساوئ والعيوب والتجاوزات، مما يعتمد ويركز عليها الخصوم فى خطاباتهم. وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها، فعن طريقها يستطيع البعض، بالأخص في الصحافة الاسبانية من أن يوجهوا لنا ضربات موجعة.

 

حول كاتب المقال : 

 

 الزميل الصحافي و الإذاعي،  المختـــار الغربـــي

 

 ازداد سنة 1946 بمدينة أصيلا (40 كلم جنوب مدينة طنجة).

 

درس بها المرحلتين الابتدائية والسلك الثانوي الأول.

 

تابع الدراسة الثانوية بثانوية البوليتكنبك جابر بن حيان بتطوان.

 

عمل مراسلا فمحررا صحافيا بصحيفة مغربية بالعاصمة الرباط. من عام 1967 إلى 1969.

 

انتدب من طرف التلفزة المغربية لمتابعة الدراسة والتكوين المهني بالقناة الأولى للتلفزيون الإسباني  عام 1969 .

 

التحق للعمل بالتلفزيون المغربي بعد عودته من إسبانيا .

 

تابع مسيرته المهنية بإذاعة طنجة منذ منتصف السبعينات حيث أنشأ بها سنة 1998 مصلحة التوثيق الصوتي والمكتوب وأشرف على تسييرها .

 

عمل ضمن فريق من الإعلاميين بإذاعة مدينة الداخلة بالصحراء المغربية من 1982 إلى 1984، وفي إذاعة العيون بنفس المنطقة من 1987 إلى 1991.

 

سنة 2002 أنعم عليه الملك محمد السادس بوسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الأولى.

 

 تقاعد في أبريل 2005 بعد 35 سنة من العمل داخل مؤسسة الإذاعة والتلفزة المغربية .

 

كان عضوا في النقابة الوطنية للصحافة المغربية كما كان عضوا في مكتبها المحلي بمدينة طنجة .

 

تم تكريمه ضمن مجموعة من الإعلاميين من طرف النقابة الوطنية للصحافة المغربية يوم الثلاثاء 27 ديسمبر 2005.

 

كما تم تكريمه بمدينة طنجة بتذكار الكفائة الاعلامية عام 2014 من طرف المنظمة المغربية للاعلام الجديد.

 

سنة 2008 أصدر أول كتاب له بعنوان، حفريات من زمن اليأس، ويعكف حاليا على كتابة مذكراته.

 

أشرف على النسخة الاسبانية من الجريدة الورقية "الجهة".

 

 

عمل محررا بجريدة الكترونية باللغة الاسبانية تصدر من طنجة بشراكة بين النقابة الوطنية للصحافة المغربية وجمعية الصحافيين بقاديس (جنوب غرب اسبانيا).

14/09/2016