لربما يكون الوصف الجيد لسيرورة اتفاق الوضع المتقدم مع الاتحاد الأوربي بأنه وضع متأخر، ذلك أن قرارات الاتحاد تجاه شريكة المميز في المنطقة جاءت مخالفة تماما للغاية من صفة الوضع المتقدم. فإذا كانت هذه الأفضلية تمنحنا فرصة لتعزيز اجراءات الثقة بين الطرفين اقتصاديا وسياسيا وترابيا في أفق التوافق في مستويات أكبر إلا أن واقع الحال كشف نتيجة مختلفة تماما.
وتأكد بأن نوعية الشراكة التي يعتقدها المغرب جعلت الاتحاد الأوربي يأكل النعمة ويسب الملة. بل ويمعن في الابتزاز، وإلا كيف له أن يمنحنا نقط التمييز في عدد من المؤشرات المالية والحقوقية ومحاربة الهجرة والإٍرهاب، وينقلب علينا في اجتماع مجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
إن تصويت البرلمان الأوروبي، لصالح توسيع صلاحيات بعثة "المينورسو" لتشمل مراقبة أوضاع حقوق ألإنسان بالأقاليم الجنوبية، ومطالبته، المغرب، بـ"احترام الحقوق الأساسية للصحراويين، بما في ذلك حقهم في حرية تكوين الجمعيات، وحرية التعبير والحق في التجمع، كما يطالب بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين الصحراويين، والسماح لبعثات البرلمان الأوروبي، والمراقبين المستقلين والمنظمات غير الحكومية والصحافة، بزيارة الأقاليم الجنوبية، والوقوف على الأوضاع الحقوقية هناك" يفسر حقيقة زيف أحلامنا حيال صفة الوضع المتقدم الشكلية.
وبناء عليه، يمكن التأكيد أننا أما الفرضيات التالية:
- شراكة الاتحاد الأوربي مع المغرب فشلت في ترويضنا على النهوض بواقع حقوق الإنسان في المغرب. والحالة هذه تستدعي منه مراجعة شراكته، مادامت تعهداته على المغرب لم تنجز.
- الاتحاد الأوربي يبتز المغرب في كل اتفاقية أملا في تفهم وفاء المغرب لتعهدات في إطار الممكن بدعوى فسح مجال أمامنا للتطوير وإن بدون جدولة دقيقة.
- المغرب يراجع شراكته على ضوء الربح والخسارة مادام لا يتأتى منها عائد سياسي ولا اقتصادي.

عبد الفتاح الفاتيحي

18/12/2015