بنيس: تقرير "كي مون" خطوة إيجابية كبيرة للمغرب

أصدر الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، تقريره السنوي حول نزاع الصحراء المغربية. وعلى عكس كل ما كان يتمناه مناصرو البوليساريو، جاء تقرير هذه السنة متماشياً إلى حد كبير مع مصالح المغرب ومشاغله.

فخلافاً للسنتين الماضيتين، لم يوص التقرير الأممي بإنشاء آلية لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء المغربية، بل اكتفى بالدور الذي ينبغي أن يلعبه مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في كل من الصحراء المغربية ومخيمات تندوف.

ولعل حالت الصمت التي تعيشها أبواق البوليساريو لحد الساعة، خير دليل على أن تقرير هذه السنة جاء معاكساً لكل طموحات البوليساريو. فخلافاً للسنوات الماضية حين كانت المواقع الموالية للبوليساريو تتغنى بمحتوى تقارير الأمين العام وتشيد بدعواته الرامية إلى إنشاء آلية لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، اكتفت تلك المواقع بنشر القصاصات الإخبارية الصادرة عن وكالات الأنباء العالمية مثل فرانس بريس ورويترز.

كما نوه التقرير بالجهود التي قام بها المغرب من أجل تعزيز حقوق الإنسان على رأسها القانون الجديد المعني بالعدالة العسكرية وانضمام المغرب للبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ولعل في هذا الإشارة دلالة كبيرة توحي بأن المغرب أصبج شيئً فشيءً يكتسب ثقة المجتمع الدولي في الجهود التي يقوم بها لاحترام حقوق الإنسان وملائمة ممارسات حقوق الإنسان في المغرب مع المعايير الدولية.

كما تضمن التقرير إحدى المخاوف المغربية التي ما فتئ المغرب يلفت انتباه المجتمع الدولي إلى الحاجة إلى التعاطي معها، وهي حالة الإحباط التي يعيش فيها الشباب في مخيمات تندوف وهو ما قد يدفعهم إلى الانضمام إلى منظات إرهابية، بالإضافة إلى إشارته إلى تكاثر تلك المنظمات في منطقة الصحراء والساحل، مما يقوض الأمن والاستقرار في المنطقة، ومن ثم تأكيده على الحاجة لإيجاد حل عاجل للنزاع.

ومن جهة أخرى، وهذه إحدى أهم النقاط الإيجابية التي تضمنها التقرير، وهو أن الأمين العام دعا لأول مرة إلى الحاجة إلى إجراء إحصاء بمخيمات تندوف، وهو بذلك يأخذ بعين الاعتبار إحدى المطالب القديمة للمغرب.

كما نوه التقرير بالاسثمارات الهامة التي قام بها المغرب في مجال البنية التحتية الطرقية والمينائية في الأقاليم الجنوبية، وهو ما يمكن اعتباره على أنه اعترافاً بالجهود الكبيرة التي قام بها المغرب منذ عام 1975 لبناء مدن قامة بذاتها من العدم. كما أن هذه الإشارة تضرب بعرض الحائط كل الادعاءات الباطلة التي تحاول إظهار على أن المغرب يستفيذ من الثروات الطبيعية المزعومة للأقاليم الجنوبية، بينما في الحقيقة كل المنجزات في البنية التحتية التي تم إنجازها هناك تمت بفضل تضحية باقي المغاربة من المناطق الأخرى للمملكة.

كما أن النبرة التي يحملها التقرير تظهر بأن الأمين العام قد أوفى بالوعد الذي قطعه مع الملك محمد السادس خلال المكالمة الهاتفية التي أجرياها يوم 22 يناير الماضي، والتي أكد فيها الأمين العام أن ليس له نية في إدخال أي تغيير على مهام بعثة المينورسو في الصحراء المغربية.

ومن جهة أخرى، لم يتضمن التقرير أي إشارة إلى أي دور ممكن أن يلعبه الاتحاد الإفريقي في إيجاد حل لهذا النزاع، وهو ما يمكن اعتباره بمثابة كبوة بالنسبة لكل من البوليساريو والجزائر والاتحاد الإفريقي، والذين قاموا الدنيا ولم يقعدوها في محاولة للثأثير على محتوى تقرير الأمين العام ودفعه إلى تضمين توصية يإنشاء آلية لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء المغربية.

وهنا وجب التنويه أن الأمين العام لم يكن ليقوم بهذه الخطوة لولا الضغوط التي مارستها الدبلوماسية المغربية والمتمثلة في رفض استقبال الممثل الشخصي للأمين العام كريستوفر روس طالما لم يقدم توضيحات كتابةً بخصوص طبيعة الجهود التي يعتزم القيام بها لمساعدة أطراف النزاع على التوصل إلى حل سياسي ومقبول من الطرفين، بالإضافة إلى رفضه استقبال رئيسة بعثة المينورسو الكندية كيم بولدوك ومباشرتها لمهامها بسبب عدم استشارة المغرب في تعيينها.

أضف إلى ذلك الكلام الحازم الذي حمله الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين للمسيرة الخضراء، حينما قال العاهل المغربي أن "الصحراء مغربية وستضل مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها"، بالإضافة إلى تأكيده على أن مقترح الحكم الذاتي هو أكثر ما يمكن للمغرب أن يقدمه من أجل وضع حد لهذا النزاع.

ولعل الشئ الذي يثير الانتباه هو أن التقرير تضمن مقطعاً مطولاً للخطاب الملكي لشهر نوفمبر الماضي، وها مو يوحي بأن النبرة الحازمة التي تحدث بها الملك محمد السادس كانت حاضرة في ذهن الفريق الأممي الذي سهر على إعداد التقرير السنوي للأمين العام.

بناءً على ما تقدم، فسوف لن يتضمن القرار الذي سيعتمده مجلس الأمن في نهاية الشهر الجاري لتجديد ولاية المينورسو أي إشارة لإنشاء آلية لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء. ومن المنتظر أن يجدد مجلس الأمن الدعوى بشكل أكثر وضوح وحزم للجزائر والبوليساريو إلى السماح للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بإجراء إحصاء في مخيمات تندوف.

كما من المنتظر أن يجدد مجلس الأمن ثقته في الجهود التي يقوم بها المبعوث الشخصي للأمين العام من أجل ردم الهوة بين أطراف النزاع ومساعدتهم على التوصل إلى حل سياسي دائم متفاوض عليه ومقبول من كل الأطراف.

وعلى الرغم من كون التقرير يعتبر إيجابياً بالنسبة للمغرب، إلا أن الطريق سيظل شاقاً أمام كل الأطراف التي تسعى إلى وضع حد للنزاع حول الصحراء المغربية. فمنذ بداية عام 2013 أصبح المغرب أمام معطى جديد وهو المحاولات التي يقوم بها الاتحاد الإفريقي بإيعاز من كل من الجزائر وحنوب افريقيا ونيجيريا من أجل لعب دور في النزاع. وبالتالي،

فمن المنتظر أن يكثف خصوم المغرب من جهودهم على كل الواجهات لإجهاض كل الجهود التي تقوم بها الدبلوماسية المغربية لتحقيق اختراق مهم يعبد الطريق نحو التوصل لحل يتماشى مع مصالح المغرب ومقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به في شهر أبريل 2007.

بالتالي، يتعين على الدبلوماسية المغربية التكثيف من جهودها والسير على نفس النهج الذي تبنته في الفترة الأخيرة للتصدي لكل المحاولات الرامية إلى تعطيل العملية السياسية الأممية وتحويلها عن مسارها الصحيح.

*رئيس تحرير موقع Morocco World News
* خبير في ملف العلاقات المغربية الاسبانية

12/04/2015