يبدو أن لا أهمية لتقرير روس سوى أنه الأخير له كمبعوث أممي إلى الصحراء. وهو ما سيتأكد في جلسة مجلس الأمن الدولي يوم غد الثلاثاء في اجتماع حول قضية الصحراء بعد تأجيله لمرتين متتاليين في شهر أكتوبر ونوفمبر الماضيين، بسبب عدم وجود جديد لدى روس يضمنه في تقريره، وهو ما يعكس التعقيدات التي طرأت على ملف الصحراء في ولاية روس، بل إن تأجيل هذا التقرير دعا بالأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون إلى إرجاء زيارته إلى المنطقة بعدما تعهد بزيارة المنطقة قبل نهاية السنة الجارية.
والحق أن كريستوفر روس لن يجد عبارات تسعفه لوصف نكسته الدبلوماسية الكبرى مقارنة مع كل مبعوثي الأمم المتحدة إلى الصحراء، إذ سيسجل التاريخ بأن الرجل كان الأسوأ مقارنة بنظرائه السابقين، بل إنه المبعوث الذي أعاد ملف نزاع الصحراء إلى المربع الأول.
فبعد تعيينه خلفا لفان فالسوم صاحب العبارة الشهيرة "إن استقلال الصحراء أمر غير واقعي" فإن روس كلف بمهمة أساسية وهي انجاح الاجتماعات غير الرسمية بين المغرب والبوليساريو، مع أفضلية وجود مبادرة الحكم الذاتي الموسمة بأنها مبادرة واقعية وذات مصداقية إلا أن الرجل بدل أن يصل بالأطراف إلى التماس الحل من خلال حوار مثمر إلا أنه أوصل الملف إلى النفق المسدود.
إن تقرير روس المرتقب يفترض فيه أن يكون بمثابة اعتراف بمسؤوليته في وقف اللقاءات بين الطرفين وتعقيد سبل إيجاد تسوية سياسية بتهميشه لمبادرة الحكم الذاتي واقتراح بديل النهج المبتكرة وتوسيع دائرة المشاورات حتى من خارج الدوائر الأقرب إلى قضية الصحراء.
إن روس عَقَّد ايجاد تسوية مقبولة وبل قام بتسييس ملف الصحراء بورقة حقوق الإنسان وإلحاحه على زيارة العيون دون جدول عمل مضبوط، مما كان يهدد النظام العام في الأقاليم الجنوبية وهو ما زاد في تعقيد سبل الحل والقضاء على مقومات الثقة الضرورية للتعاون الجماعي في البحث عن حل للنزاع.
ولقد كان أمام روس الكثير من العبر للتعاطي الإيجابي مع نزاع هو الأعقد على حال، إلا روس لم يستفد من الفرص التي منحت له، وقرر ركوب تصورات خارج عن سياق الوضع الإقليمي والدولي وكذا الشرعية التاريخية.
عبد الفتاح الفاتيحي

07/12/2015