إذا أردت أن تعرف درجة نضج الشعوب فانظر إلى أفراحهم وكيفية قضائها.فالشعب الناضج يركز على الأساسيات ويحافظ على جوهر المقاصد و الشعب القاصر يتيه في الكماليات و يترك لب الأمور.مناسبة الحديث جاءت من جراء الإزعاج الذي تتسبب فيه حفلات الزواج التي تقام في الأحياء دون احترام للقانون أو مراعاة لحسن الجوار. فالمواطن يعاني الأمرين من شدة ارتفاع صوت مكبرات الصوت حتى طلوع الفجر و منهم من يبقي على الحفل بعد صلاة الفجر متحليا بالأنانية المطلقة ضاربا عرض الحائط حاجة الجيران للراحة و النوم. فهذا مريض لا يستطيع تحمل ذلك و هذا طالب يعد لامتحان وأخر يريد النوم باكرا حتى يتمكن من السفر في الوقت المناسب وهذه مسنة وغيرها من الحالات التي لا تتحمل الفوضى الليلية.

        فإذا كان القانون يحث الأفراد على خفض أصوات مكبرات الصوت بعد منتصف الليل، فإن ذلك لم يردع بعض الأفراد عن التمادي في غيهم،بل وجب التشديد على تخصيص غرامة مالية باهضة تفرضها السلطات المحلية تحث طائلة المتابعة القانونية  على كل من سولت له نفسه استخدام مكبرات الصوت بعد منتصف الليل حتى يسلم السكان من العنف الليلي و تقضى حوائج الناس دون مضايقات. فإذا كان الإشهار من الشروط الأساسية في الزواج، فينبغي أن يعي الأفراد أن ساعة قبل منتصف الليل كافية لتحقيق الغرض.و الأصح أن يقتنع كل فرد يريد أن يتزوج أن هناك قاعات للحفلات وأنه عليه أن ينضبط قانونيا و أن يتجنب أدى الناس حتى يبارك الله له في زواجه إن كان يرغب أن تكون له ذرية صالحة . وأما أن يستهل حياته الزوجية على إيقاع الأنغام الصاخبة و دعوات السوء فالأمر يطرح أكثر من سؤال حول طبيعة العلاقة التي ستجمع هذين الزوجين و أبناءهما.

          ولا نستغرب مما يحدث من صراعات بين الأزواج و حالات الطلاق المتزايدة من جراء البدايات الخاطئة وسوء الفهم و التأويل للمقاصد الشرعية. والأصح أن يعاد النظر في جملة من الأمور منها مظاهر التباهي في حفلات الزواج وارتفاع المهر لأن ذلك لا يعكس الغاية التي شرع من أجلها الزواج و إنما يعكس عقد النقص المتراكمة لدى الأفراد.فالإنسان الذي  لايستطيع إثبات ذاته كفرد منتج في  المجتمع يلجأ إلى هذه الأساليب حتى ينال إعجاب الناس و انتباههم مما يجعله رهينة لحكم الناس. أما من يثق في نفسه و إمكانياته فهو في غنى عن أراء الناس و تقييمهم و يكفيه حسن العلاقة بينه و بين خالقه. و علاقة بموضوع الزواج، نشير إلى أنه ينبغي تغيير شهادة الخلو من الأمراض المعدية التي يطلب من الراغبين في الزواج إحضارها لأنها لا تتضمن معطيات حول الفحوصات الطبية و نقترح أن يطلب من كل طالب للزواج التبرع بنصف لتر من الدم و أن يحضر نتيجة الفحص الذي يجريه مركز تحاقن الدم على العينة المؤخودة .فمن جهة سنساعد من يحتاج إلى الدم و من جهة أخرى سنتأكد فعليا من إجراء الفحص الطبي الدقيق بالمجان و معرفة ما 

إذا كان الشخص بالفعل مصاب بالأمراض المعدية.والذي لا يستطيع أن يتبرع بدمه ما عليه سوى إجراء الفحوصات وتقديم نسخ منها حتى نضمن إيفاء شرط الخلو من الأمراض المعدية.  

         وبالعودة إلى موضوعنا، يستحسن القيام بحفلات الزواج نهارا نهاية الأسبوع حتى يسلم المجتمع من إزعاج مكبرات الصوت بالليل مادام أن الغاية هي الإشهار وكذلك فإن بعض حفلات الزواج تعرف أحيانا مواجهات دامية بين الأفراد ولاسيما المخمورين.وكم من حفل زواج تحول إلى مأتم لأنه تراكمت عادات سيئة تتجلى في شرب الخمر في حفلات الزواج. ويحدث ذلك أكثر في البوادي وغالبا من لا تتحقق متعة شرب الخمر بالنهار مما يحمي المجتمع من الانحرافات.كما أن الحضور أحيانا يتعذر عليهم التوفيق بين السهر ليلا والعمل و النوم صباحا مما يحول دون قضائهم بعض الأغراض ومنهم من لا يستطيع تحمل السهر ليلا.  

27/05/2016